عنوان البحث(Papers / Research Title)
النزعة الدينية واتخاذ القرارات في المجتمع العربي الإسلامي
الناشر \ المحرر \ الكاتب (Author / Editor / Publisher)
موح عراك عليوي الزغيبي
Citation Information
موح,عراك,عليوي,الزغيبي ,النزعة الدينية واتخاذ القرارات في المجتمع العربي الإسلامي , Time 5/26/2011 8:40:57 AM : كلية الاداب
وصف الابستركت (Abstract)
النزعة الدينية واتخاذ القرارات في المجتمع العربي الإسلامي
الوصف الكامل (Full Abstract)
بدءاً أن تشابك وتداخل عناصر القوة الروحية والمادية (الدينية والعلمانية ) تعد من السمات البارزة في تقدم المجتمعات وارتقائها .والمجتمعات التي تحاول أن تحذف احد أوجه وجودها الديني أو المادي يعني سيؤول مصيرها للهلاك . بمعنى أخر أن العمل على تكوين حياة سياسية عربية إسلامية (نظريا وعمليا) تجمع بين مفاهيم تبدو متعارضة تنفي بعضها البعض الأخر , يقع أساسا ضمن تكوين اتجاه أخر يدعو إلى ضرورة أن تستعيد المجتمعات العربية الإسلامية هويتها وارتباطها الكبير بتراثها . وهذا لا يتم إلا من خلال إعادة النظر بتأصيل العلاقة المتبادلة بين تلك المفاهيم وبأسس نظرية وعملية . فغياب مثل هذا التآلف بين العناصر الدينية والدنيوية والتي تؤكد على جوانب شمولية جماعية أو أخرى جزئية فردية هو الذي يفسر ازدياد التصادم بين المفاهيم العلمانية والتراثية يوما بعد يوم . ومن هنا لابد من حضور المبدأ الأخلاقي العام المقوَم للمجتمع كأداة ربط بين الأجزاء, كان ينتقل السلوك الفردي ويصبح سلوكا اجتماعيا, بعدها يمكن للاستقلال الذاتي أن يتضمن معنى التفرد الأحادي (القطري) والمعنى الجماعي (الأمة) في جميع المراتب الحياتية كتعبير عن واقع أفراد ومجتمع أمة(1). إن المتتبع لواقع الصراع بين الحركات السياسية في الوطن العربي سواء كانت قومية أو اشتراكية يسارية أو أسلامية يجد من بين أسبابه المتعددة هو عدم التوافق الضمني بين المفاهيم الدينية والقومية . فبالقدر الذي ظهرت فيه الدولة القطرية كرد فعل لإثبات الذات والتأكيد على مفهوم الوطنية العربية والذي يأخذ بطابع الولاء المحلي على المستوى السياسي , كان عليها أن لا تتجاهل الولاء الجما بدءاً أن تشابك وتداخل عناصر القوة الروحية والمادية (الدينية والعلمانية ) تعد من السمات البارزة في تقدم المجتمعات وارتقائها .والمجتمعات التي تحاول أن تحذف احد أوجه وجودها الديني أو المادي يعني سيؤول مصيرها للهلاك . بمعنى أخر أن العمل على تكوين حياة سياسية عربية إسلامية (نظريا وعمليا) تجمع بين مفاهيم تبدو متعارضة تنفي بعضها البعض الأخر , يقع أساسا ضمن تكوين اتجاه أخر يدعو إلى ضرورة أن تستعيد المجتمعات العربية الإسلامية هويتها وارتباطها الكبير بتراثها .
وهذا لا يتم إلا من خلال إعادة النظر بتأصيل العلاقة المتبادلة بين تلك المفاهيم وبأسس نظرية وعملية . فغياب مثل هذا التآلف بين العناصر الدينية والدنيوية والتي تؤكد على جوانب شمولية جماعية أو أخرى جزئية فردية هو الذي يفسر ازدياد التصادم بين المفاهيم العلمانية والتراثية يوما بعد يوم . ومن هنا لابد من حضور المبدأ الأخلاقي العام المقوَم للمجتمع كأداة ربط بين الأجزاء, كان ينتقل السلوك الفردي ويصبح سلوكا اجتماعيا, بعدها يمكن للاستقلال الذاتي أن يتضمن معنى التفرد الأحادي (القطري) والمعنى الجماعي (الأمة) في جميع المراتب الحياتية كتعبير عن واقع أفراد ومجتمع أمة(1). إن المتتبع لواقع الصراع بين الحركات السياسية في الوطن العربي سواء كانت قومية أو اشتراكية يسارية أو أسلامية يجد من بين أسبابه المتعددة هو عدم التوافق الضمني بين المفاهيم الدينية والقومية . فبالقدر الذي ظهرت فيه الدولة القطرية كرد فعل لإثبات الذات والتأكيد على مفهوم الوطنية العربية والذي يأخذ بطابع الولاء المحلي على المستوى السياسي , كان عليها أن لا تتجاهل الولاء الجماعي العربي الإسلامي على المستوى الثقافي . ومن هنا ظهر التلكؤ في كيفية التوفيق بين الأمور تلك كإشكالية مستعصية .
من الملاحظ أن توجه الحركات القومية بمختلف أحزابها نحو الشعار القومي كان الهدف منه التشديد على مسألة الولاءات المحلية والقطرية تحت إطار فكرة الوطن , لقد حاول بعض المثقفين العرب (أمثال بطرس البستاني , وشبلي الشميل وجرجي زيدان وفرح انطوان بوصفهم مثقفين مسيحيين , وقاسم أمين وعبد الرحمن الكواكبي وخير الدين التونسي كمثقفين مسلمين علمانيين) بلورة فكرة فصل الدين عن الدولة وعدم تدخله في الأمور السياسية وإدارة شؤون المجتمع .وكان من بين الجهود التي استثمرت هذا الشعار وساهمت بتعريف قرَاء العربية بأفكار الغربيين تلك التي تمثلت بمحاولة شبلي شميل في تعريفه ونقله لنظرية داروين وكذلك جهد فرح انطوان في البحث عن أسس اليقين , وبطبيعة الحال فان طرح مثل هذه الأفكار وما واكبها من شعارات وتراجم غربية ساهمت بشكل فعلي في خلق وعي قومي متشدد(2). وهكذا ترادفت مع المفهوم القومي مفاهيم أخرى , دعت إلى التعصب الإقليمي الرسمي , لاسيما تلك الأفكار التي استخدمت لتكون الدولة القومية (الدولة النازية والفاشية ) مما جعل بعض السياسيين العرب والمسلمين يعتقدون بصلاحية تلك النظريات والعمل على تطبيقها .
ولغرض تثبيت أنظمتها السياسية حاولت الحركات القومية أن تتخذ لنفسها منهجا نظريا (وليس عمليا ) يتماشى وطبيعة الوعي الاجتماعي محاولة منها لكسب رضا الجميع يتضح ذلك عندما ربطت بين عملها السياسي وبين تمسكها الظاهري بتراث المجتمع وجذوره الدينية . ءاذن هي محاولة للجمع بين الشعارات القومية والدينية على المستوى النظري في بداية تكوينها كأحزاب سياسية لغرض تثبيت سلطتها السياسية وتحقيق مصالحها من خلال أقامة الدولة القطرية .وبذا فان ما يؤخذ على الحركات القومية هي كونها قد تعاملت مع الجانب السلبي لمفهوم القومية ,حيث ترجمت عقيدة ايديولوجية تستند على انصياع الفرد انصياعا تاما لسلطة الجماعة في ضوء الحقيقة القائمة على عنصري الدم و الأرض(3).أن محاولة النزول بمستوى الأفكار إلى جانبها العملي يعني التحرر الفعلي من تبعيات السيطرة الخارجية لشؤون المجتمع . وبإغفال هذه الحقيقة كان السبب وراء فشل الأحزاب السياسية في المجتمع العربي الإسلامي , من خلال تطبيق شعاراتها على مستوى السلوك الاجتماعي .وكيف لايحدث ذلك وان مبادئها قد وضعت بمواصفات غربية؟ أن قيام الدولة القطرية على نظم مستوردة من الغرب مدروسة بعناية جيدة ومجربة من جهة ,وعدم وجود امكانية للحركات الدينية من تقديم أية دراسات علمية ولا دستورية من جهة أخرى , ساعدت هذه الأمور مجتمعة على حسم القضية ووضع الإسلام في مفترق الطرق .
ولذلك فان الفصل بين الدين والدولة أصبح القدر المحتوم على نظام المجتمع العربي الإسلامي مما ترتب علية تأخر التطبيق الإسلامي وفشل الحكام المسلمين وعزوف الشباب عن دينهم نتيجة لفقدان الأمل وتأخر ظهور البديل في وقته (4) . وعندما ننتقل إلى الواقع الفكري :فان غياب المرجعية الدستورية وعدم وجود حلول مناسبة لإنهاء تلك التناقضات ,فقد أصبحت الاجتهادات الفكرية شتاتا تجمع بين هذا وذاك . مرة تجمع بين المتناقضات ومرة تفرق بينها مما جعل من السلطة القاهرة لجماهيرها (والخانعة لغيرها ) مصدرا قويا للتحكم بمسار ونوعية الثقافة في المجتمع . ومثل هذا التحكم افرز إلى الوجود ثقافة مغتربة عن واقعنا ومثقفا تابعا يتشبث وبكل الوسائل ليحول الأزمة الثقافية إلى أزمة داخلية (أزمة لغوية ونفسية) وفي هذا المقام لابد لنا من الإشارة إلى أن كثيرا من المثقفين والباحثين ينقادون (لظروف معينة من باب المجاملة أو الخوف أو المنفعة) إلى تأويل المفاهيم بما يخدم مواقفهم الفكرية ,وغالبا ما يحدث ذلك في الدراسات الاجتماعية والثقافية . ولكن في حالة أن يزج البعض أنفسهم في مجالات لا تقبل الأهواء والرغبات الشخصية كخوضهم في الآيات القرآنية ليتخذوا منها سندا للمواقف ذاتها ,فان حكمهم يقع في قوله تعالى (هو الذي انزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن آم الكتاب وآخر متشابهات فإما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله ألا الله والراسخون في العلم )"آل عمران"7.
الهوامش:آيات قرآنية. .1- برهان غليون: الدين والدولة, المؤسسة العربية للنشر والدراسات لبنان 1991 ف .2- د. هشام شرابي: المثقفون العرب والغرب, مراجعة غسان زيادة مجلة الفكر العربي , العدد 32 السنة الخامسة 1983 ف .3- د.بطرس غالي -وعيسى محمود:المدخل إلى علم السياسة ,مكتبة الانجلو المصرية, 1959 ف .4- د. احمد شوقي الفنجري: الحرية السياسية في الإسلام , دار العلم الكويت 1983 ف . عي العربي الإسلامي على المستوى الثقافي .
تحميل الملف المرفق Download Attached File
|
|