معلومات البحث الكاملة في مستودع بيانات الجامعة

عنوان البحث(Papers / Research Title)


الدولة بين السيطرة والعدالة الاجتماعية


الناشر \ المحرر \ الكاتب (Author / Editor / Publisher)

 
غني ناصر حسين القريشي

Citation Information


غني,ناصر,حسين,القريشي ,الدولة بين السيطرة والعدالة الاجتماعية , Time 6/2/2011 7:19:45 PM : كلية الاداب

وصف الابستركت (Abstract)


الدولة والعدالة

الوصف الكامل (Full Abstract)

الخلاصة
  منذ أنْ بدأ الناس التفكير بالسياسة بدئوا ينقسمون بين رأيين متعارضين تماماً:الأوّل- يرى أنَّ السياسة في حقيقتها معركة متواصلة ومستمرة تعطي السلطة لمن يملكها من الأفراد والجماعات حق السيطرة على المجتمع وفرض إرادتهم عليه وتحصيل المكاسب من وراء ذلك. من هنا بدأ التفاوت وبدأ الأفراد والجماعات المحرومة من السلطة العمل ضد الذين يملكونها وسعوا بكل جهدهم لاستلاب السلطة من أيديهم.الثاني- يرى أنَّ السياسة عبارة عن جهد مبذول يهدف إلى توفير العدل والاستقرار وشيوع النظام وتأمين المصالح العامة والخاصة.  إنَّ أصحاب الرأي الأوّل يرون أنَّ السلطة تعمل لصالح الحفاظ على المكاسب والامتيازات التي يتمتع بها أقلية تمتلك السلطة على حساب الأكثرية، بينما نجدها على الطرف الثاني تشكل وسيلة من وسائل تحقيق التكامل والتناسق والانسجام بين الأفراد والمجتمع.  إنَّ ما نفهمه عن الطبيعة البشرية يؤكد أنَّ الصراع حقيقة أساسية وجد حيث وجد الإنسان وذلك بسبب اختلاف القيم والأهداف وأساليب تحقيقها، كما أنَّ هناك أفراداً في كل مجتمع لا يلتزمون بالقواعد والأساليب السائدة والمقررة من قبل المجتمع، فهم يهددون الحياة والأمن والاستقرار والملكية.

بالإضافة إلى وجود التهديدات الخارجية للمجتمع من قبل المجتمعات الأخرى، وعليه فالمجتمع الإنساني بحاجة إلى قوة أو سلطة تفرض على الأفراد الانصياع لها، ومثل هذا الرأي نجده في فكر العلامة العربي بن خلدون (1332- 1406) حيث قال: (إنَّ الآدميين بالطبيعة الإنسانية يحتاجون في كل اجتماع إلى وازعٍ وحاكم يزع بعضهم عن بعض). وقوله أيضاً: (الإنسان وحشي بالطبع مدني بالتطبع). فالإنسان مهما تظاهر باللطف والمجاملة وتباهى بترديد الأفكار السامية والمثل العليا حيوان مفترس في أعماق نفسه. فالتنازع عنصر أساس من عناصر الطبيعة البشرية. وهذا رأي أصبح الآن محوراً لكثير من النظريات التي جاء بها علماء الاجتماع، وفي علم الاجتماع الحديث مدرسة قائمة بذاتها تأخذ تعاليمها من نظرية هذا المفكر الكبير.  وتأسيساً على ما ذكر تتجلى مدى الحاجة إلى السلطة التي تمارس التحكم والقهر على سلوك الأفراد بما يضمن لهم الاستقرار والضبط والأمن بكافة أنواعه. وهذه السلطة تتجسد من خلال المؤسسة السياسية التي تعني السيطرة على الآخرين والتحكم فيهم والتدخل في حرياتهم وإجبارهم على العمل بطريقة معينة، وذلك لن يتم بطريقة عقلانية إلاّ من خلال السلطة Authority التي تعني القانونية على ممارسة نفوذ فرد أو جماعة، ومن وسائلها إصدار الأوامر والنواهي ممّن يملكونها إلى الخاضعين لها ومراجعة أعمالهم وإثابتهم أو معاقبتهم. وعلى هذا الأساس تكون الوظائف الأساسية للدولة على النحو الآتي:

1- المحافظة على النظام من خلال فرض المعايير الاجتماعية وفض النزاعات والخصومات التي تنشأ بين الأفراد والجماعات
.2- المحافظة على الأمن الداخلي
3- المحافظة على الأمن الخارجي.

   فالدولة تؤدي دوراً حيوياً وخطيراً لما لها من قدرة في التأثير على البناء الاجتماعي من خلال وظائفها التي تنجزها للمجتمع لاسيما  ما يتعلق منها بتحقيق ضبطه وأمنه، وعليه نستطيع أنْ ندرك حجم الآثار المترتبة على الخلل الذي يصيب تلك الوظائف وانعكاساتها على مجمل البناء الاجتماعي وما يعتريه من سلوكيات منحرفة وإجرامية. بمعنى آخر يمكن أنْ تكون الدولة سبباً في انتشار العديدة من السلوكيات المنحرفة إذا ما حدث خلل في أداء وظائفها السابقة.  أمّا مصادر هذا الخلل فيمكن وضعها على النحو التالي:- وضع الدولة لمعايير وقواعد قانونية لا تساير المرحلة التي يمر بها المجتمع، فهي إمّـا أنْ تكون متخلّفة أو صلبة أو تخدم مصالح الفئة السياسية ذاتها، وفي جميع الأحوال يضطر بعض الأفراد إلى التخلي عنها فيصبحون منحرفين أو مجرمين من وجهة نظر من يؤمن بها.- استخدام الدولة للقهر والإلزام بشكل صارم لإجبار الأفراد على الالتزام بقواعد الضبط، وذلك من شأنه أنْ يخلق رد فعل سلبي في امتثالهم لها يظهر على شكل تمرد أو تحايل وعدم احترامها.- عدم العدالة في تطبيق الضوابط، فعندما تطبق الضوابط على الضعاف والعامة من الناس ويستثنى من ذلك أصحاب النفوذ والجاه والمال، يستهان بها من قبل العامة وتصبح عرضة للكسر كلما أمكن ذلك.- الحروب التي تخوضها الدولة وما يرتبط بها من أوضاع اقتصادية واجتماعية قد تدفع بعض الأفراد لاسيما الأحداث منهم إلى ارتكاب مختلف الجرائم والسلوكيات المنحرفة.- الصراعات الحزبية بين أطراف الحكم التي قد تكون من الأسباب الدافعة إلى ارتكاب أنواع خاصة من الجرائم السياسية مثل: جرائم تخريب الممتلكات العامة، والاغتيالات، والرشاوى، والاختلاس، والقذف والسب بين الأطراف المتصارعة من قياديين وأتباع.

  وبإيجاز، يمكن القول أنَّ الظروف السياسية المسبِبِة للمشكلات والانحرافات والجرائم تتركز أساساً في اتجاه نظام الحكم السائد في عدالته من عدمها، وفي ديمقراطيته أو دكتاتوريته، كما يتمثل في مدى سيطرته على مقدرات الأمور في الدولة وتسييرها من عدمه. فعدالة نظام الحكم وديمقراطيته وإتاحة الفرصة للشورى والمشاركة الشعبية بعيداً عن المحاصصة الطائفية والحزبية إنما تساعد على خلق المواطن الحر الواعي القادر على البناء والإبداع، والعكس صحيح فإنَّ تسيب نظام الحكم وتخبطه بين الاتجاهات والمذاهب وتعصبه لبعضها وبطشه بالبعض الآخر واتخاذه من التسلط والدكتاتورية منهجاً محبباً إنَّما يعمل على خلق المواطن (العبد) الممزق غير القادر على البناء، وإنْ اضطر إلى إدارة عملية الإنتاج الاجتماعي فهو يسهم في هذا قسراً وبلا اقتناع. من هنا تنتشر السلبية واللامبالاة والتواكل والمحسوبية والعشائرية وغير ذلك من الأمراض الاجتماعية التي تقف حجر عثرة أمام التطور والتقدم والتنمية.   ولكي تكون الدولة أداة لمنع الجريمة والانحراف في المجتمع ينبغي أنْ تتصف بمجموعة من المقومات أو الأسس لعلَّ من أهمها: 1- اشراك الشعب بالحكم.2- قيام نظام الحكم على أسس ديمقراطية.3- إخلاص العاملين في أجهزة الدولة التشريعية والتنفيذية وكفاءتهم.4- تأسيس جهاز للشرطة والأمن على مستوى عالٍ من المهنية والحرفية وتعامله مع المواطن بروح إنسانية قائمة على الاحترام والتقدير في جميع الظروف والأحوال.4- عدالة القوانين واستهدافها المصلحة العامة.5- العمل على تحقيق التعايش السلمي بين الاتجاهات والميول السياسية المتعددة الموجودة في الساحة السياسية    
  
المراجع                                      
1- تاريخ ابن خلدون، المجلد الأول، ط 2، مكتبة المدرسة- دار الكتاب اللبناني، بيروت، 1961.
2- عبد المنعم بدر، مشكلاتنا الاجتماعية: أسس نظرية ونماذج خليجية، الكتاب الأول، د. ط، د. ب.
3- علي الوردي، مهزلة العقل البشري، دار الوراق للنشر، لندن، 2003.
4- غني ناصر حسين القريشي، علم الجريمة، دار صفاء للطباعة والنشر والتوزيع، عمّان، 2010.
5- فهمي الغزوي... (وآخرون)، المدخل إلى علم الاجتماع، دار الشروق، عمّان، 1992،
6- معن خليل عمر، البناء الاجتماعي: أنساقه ونظمه، دار الشروق، عمّان، 1999
.  

تحميل الملف المرفق Download Attached File

تحميل الملف من سيرفر شبكة جامعة بابل (Paper Link on Network Server) repository publications

البحث في الموقع

Authors, Titles, Abstracts

Full Text




خيارات العرض والخدمات


وصلات مرتبطة بهذا البحث