معلومات البحث الكاملة في مستودع بيانات الجامعة

عنوان البحث(Papers / Research Title)


جوانب من مكانة المرأة في مجتمع بلاد النهرين


الناشر \ المحرر \ الكاتب (Author / Editor / Publisher)

 
قيس حاتم هاني الجنابي

Citation Information


قيس,حاتم,هاني,الجنابي ,جوانب من مكانة المرأة في مجتمع بلاد النهرين , Time 17/11/2018 15:14:15 : كلية التربية الاساسية

وصف الابستركت (Abstract)


جوانب من مكانة المرأة في مجتمع بلاد النهرين

الوصف الكامل (Full Abstract)

المقدمة
تميزت بلاد النهرين بالعطاء الدائم وبكونها الأرض الولادة لشتى المنجزات الحضارية التي كان لها الأثر الواضح في الحياة الإنسانية، وتعد التشريعات القانونية أحد أبرز هذه المنجزات الفكرية التي تميز بها العراقيون القدماء، وهي في الوقت نفسه الأقدم والأغزر في تأريخ العالم القديم، وحاول القضاء تغطية كل جوانب الحياة ومنها الحياة الأسرية لاسيما ما يتعلق بالمرأة، ومع ما يرد في بعض الكتابات المعاصرة من إشارات إلى المكانة المتدنية التي حضيت بها المرأة في العصور القديمة، وتوحي هذه الكتابات إلى أن هذه المرأة كانت تعاني من استلاب لحقوقها، وتضعها بموضع الضعف وانعدام الإرادة، إلا أن المتتبع للكتابات والقوانين التي وردت من بلاد النهرين يجد كماً كبيراً من الاهتمام بالحقوق التي تخص المرأة.
ويحاول هذا البحث إبراز مكانة المرأة في مجتمع بلاد النهرين، ونقول بلاد النهرين لأن اسم العراق لم يكن متداولاً ولم يستعمل إلا في القرن الثالث الميلادي، والمرأة في هذه البلاد احتلت مكانة متميز، وحصلت على حقوق كبيرة، بل أن القانون وفر لها حماية كبيرة وحافظ على حقوقها المدنية والمالية.
تناول البحث أهم الجوانب التي تخص المرأة منها: المرأة في بيت الزوجية ومكانتها كزوجة، والمرأة كأم وطريقة التعامل مع أولادها ومكانتها عند أولادها، والمرأة البنت وحقوقها عند والديها، والمرأة كعاملة وأهم الأعمال التي مارستها، والمرأة بصفتها مسؤولية وأهم المناصب الكهنوتية والإدارية التي تسنمتها.
يجد الباحث الذي يرغب الولوج في مثل هذه المواضيع وغيرها من مواضيع التأريخ القديم صعوبة بالغة في الحصول على المعلومات من المصادر التي تعنى بالتأريخ القديم لقلتها من جهة ولأن الكثير والمهم منها مطبوع باللغات الأجنبية، لذا كان اعتمادنا على مصادر متنوعة لاسيما الأجنبية منها والتي حاولنا من خلالها قدر المستطاع أن نستقي المعلومات التي لها علاقة بالبحث.

المرأة الزوجة:
وصلت المرأة إلى مكانة متميزة في بلاد النهرين ترقى إلى المكانة الأولى في مجتمعات العصور الحجرية( )، لدرجة أن الأبناء ينسبون إلى أمهاتهم، وربما كان ذلك بسبب المشاعية الجنسية التي كانت سائدة في العصور القديمة وعدم تبلور مفهوم الزواج والارتباط بالزوج الواحد سبباً وراء انتساب الابناء لامهاتهم لعدم معرفة الأب الحقيقي للمولود، وهذا ما تشير إليه إصلاحات اورانمكينا( ) (2378-2370ق.م) حاكم سلالة لكش (2550-2370ق.م) التي جاء فيها: ((اعتادت المرأة في الأيام السابقة ان تأخذ زوجين ولكن اذا حاولت المرأة ذلك اليوم فانها ترجم بالحجارة))( )، وقد يكون شكل من أشكال الضرائب كان يفرض على المرأة إذا ما طلقت زوجها وراء تركها لزوجها الأول من دون طلاق وزواجها من رجل آخر( )، ومع أن مفهوم العصمة هو أحد مفاهيم الدين الإسلامي إلا أن ما ورد آنفاً يمكن عَدَّهُ إشارة إلى حالة شبيهه بالعصمة كانت بيد المرأة في تلك الأوقات، وهذا يدل وبوضوح إلى قوة المرأة ومكانتها العالية في المجتمع الذي عاشت فيه.
أما تعدد الأزواج الذي كان شائعاً في العصور الحجرية فهو إشارة مباشرة إلى نظام المشاعية الجنسية الذي كان سائداً وقت ذاك( )، وهذا النوع من الارتباط بين الرجل والمرأة في تلك العصور لا يعني بالضرورة الزواج، فهو كما نرى ارتباط مباشر بين رجل ومرأة لأسباب مختلفة تقف ورائها دوافع غريزية واقتصادية بصورة رئيسة، وهذا النوع من الارتباط ما زال معمولاً به إلى يومنا هذا في العديد من بقاع العالم لاسيما أوربا وأميركا، وهو نوع من أنواع التكامل ما بين الحاجة الغرزية والحاجة الاقتصادية.
وتطورت مكانة المرأة الرافدينية في العصر الحجري الحديث (عصر إنتاج القوت) (7500-5000 ق.م) إلى مستوى أرقى، وأصبحت لها مكانة مقدسة، إذ أن في هذا العصر بدأ الإنسان ينتج قوته، ولاحظ أن انتاجه للقوت تتحكم فيه قوى الطبيعة فظن أن آلهة تختص بالخصوبة والتكاثر تقف وراء زيادة انتاجه، ورمز لهذه الآلهة برمز (الآلهة الأم)، وهذا ما تشير إليه كثرة الدمى الأنثوية التي عثرعليها وتعود لمراحل تأريخية مختلفة والتي تؤكد على الخصوبة عند المرأة( )، والدمى الأنثوية التي عثر عليها في موقع جرمو والتي تعود إلى الألف السادس قبل الميلاد تمثل نساء حوامل مع سمنة مفرطة في الأرداف وثديين كبيرين ممتلئين وهذه الصفات كلها ترمز للخصوبة والتكاثر( ).
والمرأة كانت إما حرة أو من طبقة العبيد أو متبناة( )، لذا كانت تتزوج من نفس طبقتها الاجتماعية التي تنتمي إليها، إلا أن هذا لا يمنع حدوث تزواج ما بين الطبقات، وهذه الحالات أشارت لها شريعة حمورابي بوضوح في المادتين (175 و176)( ).
ويستدل من الحكم والأمثال السومري على أن تعدد الزوجات كان موجوداً ومسموحاً به، وهذا ما يشير إليه المثل السومري:
((يستطيع الإنسان الزواج من عدة نساء،
ولكن الآلهة فقط هي التي تبارك الزيجات بالذرية))( ).
وقبل أن نستعرض القوانين التي أنصفت الزوجة نشير إلى أن الأعراف في بلاد سومر والتي سبقت اصدار التشريعات القانونية لم تهمل حالات التقصير التي تبدر من المرأة بحق زوجها، وجائت على شكل أمثال ومنها المثل السومري القائل: ((الزوجة المبذرة التي تعيش في بيت هي أسوء من جميع الأشرار))( )، وفي مثل سومري آخر: ((لدى زواجي من امرأة مبذرة وإنجابها لي ولداً مبذراً فقد خيمت التعاسة علي))( )، ويشير مثل آخر إلى المرأة المهملة المقصرة في حق زوجها جاء فيه: ((زوجتي في المعبد ووالدتي قرب النهر وأنا أكاد أموت من الجوع))( )، ويشير مثل سومري آخر إلى العقوبة التي تستحقها المرأة في بعض الحالات إذ يقول هذا المثل: ((من الجائز الصفح عن الرجل الثائر أما المرأة الثائرة فستحل في الطين))( ).
ويبدو أن مجتمع بلاد النهرين كان أبوي، إذ كان عقد الزواج يبرم بين الرجل (الزوج) وأبو أو أخو المرأة أو ولي أمر (الزوجة)( )، ولعل أجمل وصف لأهمية المرأة في حياة الرجل عبرت عنه باختصار إحدى الحكم السومرية التي نصت على: ((المرأة مستقبل الرجل))( ).
وعبر الحكيم السومري عن الشخص الأعزب الذي يعزف عن الزواج بسبب خوفه من المسئوليات الأسرية بقوله: ((إنَّ الذي ليس له زوجة أو ولد لا تحتمل أنفه القيد))( )، وهذا المثل يشير إلى أهمية الزواج والنظرة المحترمة التي ينظرها المجتمع للزواج، وتدل على ارتباط الزوج بعائلته لدرجة أنه يصبح كالأسير الموثوق للعائلة لذا يبتعد بعض الرجال عن الزواج لهذا السبب.
وتتضح نظرة المجتمع للمرأة غير المتزوجة في نص آشوري جاء فيه: ((المنزل بدون صاحب، كالمرأة من غير زوج))( )، وهذ وصفٌ للمرأة غير المتزوجه شببها بالبيت الذي لا صاحب له.
ويصور لنا المثل السومري الآتي نظرة الزوج لزوجته:
((الزوجة مستقبل الرجل، والابنة خلاص الرجل، والابن ملجأ الرجل))( ).
وللرجل حرية اختيار الزوجة، وهذ ما يشير إليه الحكيم السومري بقوله:
((تزوج امرأتك طبقاً لاختيارك
وأنجب طفلاً حسب رغبات قلبك))( ).
وجاء في نص آشوري: ((إن قلبي حكيم، ومشاعري سلوك، وكبدي ذو جلال ووقار، لا تتحدث شفتاي إلا بالأشياء الجميلة، فمنذا الذي سيكون زوجي المختار))( )، ومع أن هذا النص يشير إلى حرية اختيار الزوج، إلا أنه يوضح مدى اهتمام المرأة بعفتها ووقارها وأدبها وحسن سلوكها، وهذا ما يشير إليه نص آخر جاء فيه: ((من المقتر؟ من الموسر؟ الذي أصون له فرجي))( ).
ويبدو أن الطلاق كان مكروهاً أو غير مرغوب فيه في المجتمع، إذ شرع (أورو انمكينا) الكثير من الاصلاحات التي تتعلق في أغلبها بتخفيض (الضرائب) التي تدفع إلى الدولة أو المعبد، من الامور التي كانت تفرض عليها الضرائب هي الطلاق، فقد كان يفرض على كل شخص يطلق زوجته ان يدفع خمس شيقلات( )، ومثلها الى سيد القصر( )، أي أن حالات الطلاق تستوجب دفع مبلغين (ضريبة) إلى الزوجة والحاكم، وهذا يعني عرقلة الطلاق قدر الإمكان في محاولة على ما يبدو للابقاء على بيت الزوجية قائماً.
وتشير النصوص السومرية إلى حالات التودد التي يبديها الخطيب لخطيبته أو محبوبته قبل الزواج، إذ جاء في أحد النصوص((أيها العذراء، لم يعطك أخوك الأفضلية، فلمن يجب ان تعطي الأفضلية))( )، وفي نص آخر: ((أيها العذراء، هل أخوك مثلي؟، هل تركك أخوك تعيشين حياتك الخاصة كما تركتك أنا))( )، ونستشف من هذا النص الحرية التي كانت تحضى بها المرأة، ومدى الثقة التي كان يوليها الرجل لزوجته، إذ احترم خصوصياتها ولم يتدخل بها.
وتعهد (أورو انمكينا) في اصلاحاته على أنه لن يسلم الضعيف الى القوي ولا الارملة إلى الغني كما عاهد الإله (ننجرسو( )) بان لا يسمح لرجل قوي ان يقترف ظلما بحق اليتامى والأرامل( )، ومن اصلاحاته الأخرى والتي تخص المرأة هي إلغائه لزواج المرأة من رجلين في ان واحد، ويشير (الدكتور عامر سليمان)( ) إلى أن هذا النوع من الزواج مع أنه كان من العادات الكريهة في جنوب العراق إلا أنه كان يمارس، ويعتقد ان اصل هذا الزواج جاء من شمال العراق، دون أن يورد لنا دليل على كون هذا النوع من الزواج كان يمارس في الجنوب فقط، كما لا يرد ما يشير إلى أصل هذا النوع من الزواج، وربما يكون قد اعتمد على ما ورد في الاصلاح دليلاً على كونه كان يمارس في الجنوب، إذ أن مكان اصدار هذا الإصلاح كان في بلاد سومر في الجنوب ولم يرد مثيل له في القوانين التي صدرت في الشمال.
وتداعب بعض النصوص المسمارية عواطف الفتيات فتفتح صفحات الحشمة أمامها عندما تشير صراحة إلى رغبة المرأة في زوج قوي في رغباته الجنسية والذي لا يتمالك مشاعره أمام مفاتنها وجمالها، إذ جاء في نص آشوري: ((عيناي عينا أسد، وجسمي جسم الملاك الحارس، وشفتاي تنطقان بالفتنة والسحر، فمن سيكون زوجي شديد الفحولة))( )، إنَّ قراءة هذا النص بتمعن يستنتج منها فضلاً عما ذكرنا أموراً أخرى تدل على اهتمام المجتمع بمواصفات ومقاييس الجمال التي ما زالت سائدة في مجتمعنا والمجتمعات الأخرى إلى يومنا هذا، ويشير أيضاً إلى أن الجمال لا يكون بحسن الوجه والجسم بل يتعداه إلى جمال الألفاظ التي تستخدمها الفتاة، والإغراء هنا لا يقتصر على الإغراء الجسدي بل يتعداه إلى الإغراء بالكلمات التي تثير الرجل (الزوج) بحيث يصبح شديد الفحولة أمام زوجته وهذا ما ترغبه الزوجة طبقاً لما جاء في النص السابق.
وتشير كثرة المواد القانوينة التي وردت في شرائع بلاد النهرين إلى المكانة المتميزة التي حضيت بها المرأة الرافدينية في المجتع الذي عاشت فيه لاسيما بعدما تبلورت فكرة الزواج وأصبح رباطاً مقدساً تحكمه أعراف وقوانين تحفظ للزوج والزوجة مكانتهما في المجتمع، وكان الأب أو الأخ دائماً يمثل ابنته أو أخته ويوافق على زواجها( )، وهذا العرف قد استمر عبر العصور وفي حضارات متنوعة ولحد يومنا هذا، وقد أقره الإسلام إذ يكون الأب أو الأخ وكيلاً عن ابنته أو اخته عند عقد القران وهو يمثل مصالحها ويتفق مع الزوج على كافة الحقوق الزوجية.
ووردت في شريعة (اورنمو) (2112-2095ق.م) ملك ومؤسس (سلالة أور الثالثة( )) (2112-2006ق.م) التي تتكون من 31 مادة قانونية بعض المواد المتعلقة بالزوجة ومنها:-
المادة (5): ((إذا أزال رجل بكارة أمة رجل أخر بالإكراه، عليه أن يدفع [كغرامة] خمسة شيقلات من الفضة))( )، وهذه المادة تتعلق بحقوق الأَمة ولكن المبلغ يدفع إلى مالك هذه الأمة وليس لها.
المادة (6): ((إذا طلق رجل زوجته الأصلية عليه أن يدفع [لها] منا( ) من الفضة))( )، والمشرع في هذه المادة يحافظ على حقوق المرأة في حالة طلاق زوجها، ويتكرر ذلك في المادة رقم (7).
المادة (7): ((إذا طلق رجل زوجته (التي كانت أرملة قبل زواجها منه)، عليه أن يدفع (لها) نصف المنا من الفضة))( ).
المادة (27): ((إذا لم تلد زوجة أطفالاً لزوجها، ولكن زانية من الشارع ولدت له أطفالاً عليه [أي الزوج] أن يجهز الزانية بالحبوب والزيت واللباس [أي يهتم بإعالتها] والأطفال الذين ولدتهم له الزانية سيكونون ورثته [أي أبناءه الشرعيين] وما دامت زوجته [التي لم تلد] على قيد الحياة فلا يجوز [للزانية] أن تعيش معها في البيت))( )، وهذه محافظة على حقوق الأبناء وفي الوقت نفسه مراعاة لمشاعر الزوجة إذ لم يسمح المشرع بدخول الزانية زوجة ثانية ما دامت الزوجة حية.
المادة (28): ((إذا فقدت زوجة رجل نظرها أو أصيبت بالشلل، فلا يجوز أخراجها من البيت (أي من بيت زوجها) وإذا اخذ زوجها امرأة ثانية، فعلى الزوجة الثانية إعانة (أي مداراة) الزوجة الأولى (المصابة بالعمى أو الشلل)))( ).
أما في (قانون أشنونا) الذي ينسب إلى مملكة أشنونا (2000-1761ق.م)( ) والذي يتكون من 61 مادة قانونية، فورد فيه بعض المواد التي تخص المرأة:
المادة (26): ((إذا سلم رجل لابنة رجل مهراً ولكن رجلاً آخر خطفها ودخل بها [افتضها] بدون موافقة أبيها وأمها، فهذه قضية [قتل] نفس، سوف يموت))( ).
المادة (27): ((إذا دخل رجل بابنة رجل أخر بدون أذن أبيها وأمها ولم يعقد عقداً بالزواج مع أبيها وأمها فلا تكون هذه زوجة [شرعية] حتى لو عاشت في بيته سنة واحدة))( )، أي أن العقد مع الأبوين أساس الاعتراف بشرعية الزواج.
المادة (28): ((ولكن إذا عقد مع أبيها وأمها عقداً بالزواج ودخل بها فإنها زوجة شرعية، فإذا قبض عليها مضاجعة لرجل آخر فإنها تموت ولن تحي))( )، وهنا يضع المشرع عقوبة الزانية إذا كانت محصنة شرعاً، وهذا النوع من العقوبة مشرع أيضاً في الإسلام.
المادة (59): ((إذا طلق رجل امرأته بعد ان ولدت منه أولاداً واخذ زوجة ثانية فسوف يطرد من بيته ويقطع [يحرم] من جميع ما يملك ومن بعد ذلك يذهب…))( ).
أما في شريعة (لبت عشتار( )) (1934-1924ق.م) التي تتكون من 37 مادة قانونية، فقد وردت مادة تشير إلى حق المرأة على الرجل وإن لم يكن زوجها في أن يجهزها بالغذاء والكسوة إذا ما أنجبت له أطفالاً، إذ جاء في المادة (27): ((إذا لم تلد زوجة أطفالاً لزوجها ولكن زانية من الشارع ولدت له أطفالاً، عليه [أي الزوج] أن يجهز الزانية بالحبوب والزيت واللباس، والأطفال الذين ولدتهم له الزانية سيكونون ورثته [أي أبناءه الشرعيين] وما دامت زوجته التي لم تلد على قيد الحياة، فلا يجوز للزانية أن تعيش في البيت))( )، حفظ كرامة الزوجة أمام الإساءات الاخلاقية التي يقوم بها زوجها حتى وإن كانت خارج البيت، إذ نصت المادة (30) على ما يلي: ((إذا عاشر شاب متزوج زانية من الشارع، وأمره القضاة بعدم زيارتها ثم طلق زوجته ودفع لها صداقها، فلا يحق له الزواج من الزانية))( ).
ووردت الكثير من النصوص القانونية التي تحفظ مكانة الزوجة في المجتمع البابلي القديم من خلال مجموعة القوانين التي سنها أعظم ملوك بابل (حمورابي) (1792-1750ق.م) في مسلته( ) الشهيرة والتي تتكون من 282 مادة قانونية، في المواد (128) و(131) و(134) و(136) و(137) و(138) و(140) و(142) و(144) و(148) و(149) و(150) و(151) و(153) و(156) و(159) و(175) و(176)، وجاء في أهم موادها ما يلي:
المادة (128): ((إذا اتخذ رجل زوجة ولم يعمل عقودها فإن هذه المرأة ليست زوجة [شرعية]))( )، وهذا تأكيد على أهمية عقد الزواج من أجل الحفاظ على حقوق الزوجة الشرعية.
المادة (129): ((إذا قبض على امرأة سيد [زوجة] مضطجعة مع سيد ثان فيجب عليهم أن يوثقوها ويلقونها في الماء ويمكن لزوج المرأة أن يبقي زوجته على حياة إن رغب كما يمكن للملك أن يخلص حياة أمته))( )، وهنا يضع المشرع عقوبة قاسية على الخيانة الزوجية، ويراعي المشاعر العاطفية أو الأسرية بأن أعطى الزج حرية إعفاء زوجته من العقوبة، كما يتضح إمكانية إعطاء الملك العفو.
المادة (130): ((إذا اغتصب شخص عفاف زوجة سيد لم يسبق أن تعرفت [بعد] على رجل ولما نزل في بيت والدها ونام في حضنها وقبض عليه أثناء ذلك فإن هذا الرجل يقتل وهذه المرأة تترك))( )، وهذه إشارة واضحة إلى مدى الحماية التي وفرها المشرع للمرأة من حالات الاغتصاب الذي قد تتعرض له.
المادة (131): ((إذا زوجة سيد اتُهِمت من زوجها ولكن لم يقبض عليها أثناء نومها مع رجل آخر فعليها أن تؤكد بالإله [تقسم بخصوص براءتها] وترجع إلى بيتها))( )، أي أن المشرع راعى حالات الشبهة ولم يأخذ بها لأن الزوج لم يقض على زوجته بالجرم المشهود، وهذا ما هو متبع لحد يومنا هذا، وأخذ بمبدأ (البينة على من ادعى واليمين على ما أنكر)، ويبدو أن حالات من المرض النفسي كانت ولا زالت تصيب بعض الأزواج فيشكون في زوجاتهم من دون أي دليل، ويريد الزوج أن يوقع العقوبة بزوجته مستنداً إلى شكوك قد لا تكون لها أي أساس من الصحة، لذا اكتفى المشرع البابلي بالقسم في حالة انعدام الدليل.
المادة (134): ((إذا أسر سيد ولا يوجد في بيته أكل [كافي] ثم ذهبت زوجته إلى بيت ثان فإن هذه المرأة لا ذنب لها))( )، وهنا أعطى المشرع الحق للمرأة بالزنا لأسباب اقتصادية، ولم يجرمها لأن الزوج كان سبباً في ما ذهبت إليه، والشرئع الحديثة تعطي للزوجة الحق في الانفصال عن زوجها في حال أسر الزوج.
المادة (136): ((إذا أهان سيد بلدته وولى [هرب] ومن بعده ذهبت زوجته إلى بيت ثان فإذا عاد هذا السيد وأراد استرجاع زوجته فيجب على زوجة الشارد أن لا ترجع إلى زوجها لأنه أهان بلدته وهرب))( )، وهذه حالة مشابهة في ظروفها للحالة السابقة والفارق هو أن الزوج هنا هجر زوجته بعد أن أهان مدينته، ويبدو أن المشرع أراد بهذه المادة أن يؤكد على أهمية المواطنة والمحافظة عل الحس الوطني واحترام البلد الذي ينتمي له الانسان، وهذه حالة رائعة من الوطنية.
المادة (138): ((إذا أراد سيد أن يطلق زوجته التي لم تلد له أولاداً فيجب عليه أن يعطيها [نقوداً] بقدر مبلغ المهر وكذلك يعطيها الأغراض التي جلبتها من بيت والدها بكاملها وعندئذ يطلقها))( )، إذ أن المرأة كانت عند انتقالها من بيت أبيها الى بيت زوجها تجلب معها أثاث ومتاع يظل ملكاً لها حتى وفاتها، وتنتقل أملاكها من بعدها إلى أبنائها، وإذا لم يكن لها أولاد فتعود هذه الأملاك إلى أسرتها دون زوجها( )، وهذه المادة شبيهة بالمادتين (6) و(7) من شريعة أورنمو، إذ تقر هذه المادة الحفاظ على حقوق المرأة في حالة طلاقها من زوجها.
المادة (142): ((إذا كرهت امرأة زوجها بحيث قالت [له] لا (تأخذني) [لا تضاجعني] فيجب درس قضيتها [سلوكها] في مجلس بلدتها فإن كانت محترسة ولم ترتكب خطأ وإن كان زوجها يخرج [من البيت] ويحط من قدرها كثيراً فإن هذه المرأة ليس لها ذنب ويجب عليها أن تأخذ حقها المتأخر وتذهب إلى بيت أبيها))( )، ويراعي المشرع هنا ظروف الزوجة النفسية ويستند على ماضيها الأسري وسمعتها في المدينة وعلى سلوك زوجها ثم يصدر الحكم لصالها إذا ما كان الزوج سبباً في حالة نفورها منه، وهذا التشريع معمول به إلى يومنا هذا في أغلب بلدان العالم.
المادة (148): ((إذا سيد تزوج امرأة وأصيبت بمرض وأراد أن يتزوج ثانية فله أن يتزوج ولا يجوز أن يطلق زوجته التي أصيبت بالمرض (إنها تسكن في البيت الذي بناه وعليه أن يعيلها طالما هي في قيد الحياة))( )، وهذه إشارة إلى الحالات التي يسمح للرجل فيها الزواج من امرأة ثانية أي أن زواج الرجل من زوجة ثانية كان يخضع لضوابط منها مرض الزجة مرض خطير أو عقمها.
المادة (149): ((إذا لا تريد هذه المرأة أن تعيش في بيت زوجها [بعد أن تزوج امرأة ثانية] فيجب عليه أن يعطيها كامل جهازها الذي جلبته من بيت والدها ولها أن تذهب))( )، وهذه إشارة إلى حق المرأة في طلب الطلاق من زوجها إذا كرهت العيش معه.
المادة (156): ((إذا اختار سيد عروسة لابنه ولم يدخل بها ابنه، ولكن ينام هو في حجرها فيجب عليه أن يدفع لها نصف ماناً من الفضة وعليه أن يعوضها كل ما جلبته من بيت والدها لكن يمكن] أن يتزوجها من يختارها))( ).
وفرضت شريعة حمورابي عقوبة على الزوجة المهملة التي تتسبب في خراب بيت زوجها وذلك بإلقائها في الماء بعد أن توثق، وهذا ما نصت عليه المادة (143) التي جاء فيها: ((إذا لم تكن متحفظة وتخرج [كثيراً] وتخرب بيتها وتحط من شرف زوجها فيجب عليهم ان يلقوا تلك المرأة في الماء))( )، وورد في المادة (153) عقوبة المرأة التي تتآمر على هلاك زوجها من أجل الزواج برجل آخر، إذ جاء فيها: ((إذا سببت امرأة موت زوجها بسبب رجل آخر فعليهم أن يوتدوا هذه المرأة))( ).
وانتبه المشرع البابلي إلى موضوع الاختلاف في الجنس والعرق، إلا أنه لم يضع قيوداً على الزواج بين البقات، إذ ورد في المادة (175) من شريعة حمورابي: ((إذا رقيق القصر أو رقيق مسكين يتزوج بنت سيد [حر] فولدت له أولاداً فلا يحق لصاحب الرقيق أن يطالب بأولاد بنت السيد بالعبودية))( )، ويتكرر عدم منع الزواج بين الطبقات في المادة (176-أ): ((إذا رقيق القصر أو رقيق المسكين تزوج بنت سيد [حر] وعندما تزوجها أدخلت جهاز بيت والدها في بيت رقيق القصر أو بيت رقيق المسكين وبعد أن كونا عائلة وشيدا داراً واقتنيا أثاثا وحاجيات، ذهب إلى أجله بعدئذ رقيق القصر أو رقيق المسكين فعلى بنت السيد أن تأخذ جهازها ولكن عليهم أن يقسموا إلى نصفين كل ما اقتناه زوجها واقتنته هي بعد اتحادهما، فيأخذ صاحب الرقيق نصفاً وتأخذ بنت السيد نصفاً لأولادها))( ).
وتجدر الإشارة إلى أن نصوص قانونية( ) من العهد الآشوري الوسيط
(1365-910ق.م) حملت الكثير من المواد التي تحفظ حقوق وكرامة الزوجة:
المادة (9) من اللوح الأول: ((إذا مد رجل يده الى إمرأة متزوجة بغية مداعبتها، واتهم [بذلك] واثبتت التهمة عليه، يقطع إصبع من أصابعه، وإذا قبل تلك المرأة فسوف تمرر حافة الفأس على شفته السفلى حتى تقطعها))( )، تبغي هذه المادة إعطاء الحماية القانونية للزوجة عن طريق وضع عقوبة قاسية على من يعتدي عليها.
المادة (32) من اللوح الأول: ((اذا كانت امرأة لا تزال تعيش في بيت والدها، ولها اولاد ومات زوجها، فاذا كانت قد أخذت أو لم تأخذ الى بيت ولد زوجها، عليها ان تتحمل ديون ومسؤوليات وعقوبات زوجها))( )، وهنا إشارة إلى تحمل المرأة لديون زوجها.
ووردت في هذا اللوح بعض المواد القانونية التي تفرض العقوبات على الزوجة الزانية، كما في المواد (15) و(16) و(23) و(24)، وتشير المادة (37) من اللوح الأول للقانون الاشوري الوسيط إلى أنه في حالة طلاق الزوجة فإن الزوج غير مرغم بأن يعوضها بمقدار من المال( )، وربما تكون هذه الحالة تخص تقصير الزوجة أو أن الطلاق حصل بطلب من الزوجة.
ويرد في هذا القوانين قيود على النساء المتزوجات عندما يخرجن من البيت، إذ يتوجب عليهم وضع حجاب على رؤسهن، فقد جاء في المادة (40): ((لايجوز لاية امرأة متزوجة كانت أم أرملة أم آشورية أن تخرج إلى الشارع العام دون غطاء على رأسها … حجاب أو قميص أو عباءة، يجب ان تتحجب ولا يجوز لهن عدم تغطية الرأس))( )، ومُيِّزت هذه المادة المرأة الحرة عن الزانية والأَمَة اللتان عليهُنَّ كشف الرأس لا التحجب، إذ جاء في نفس المادة: ((أما الزانية فلا يجوز لها التحجب، بل عليها ان تكشف رأسها))( )، ووضعت هذه المادة عقوبة على الزانية التي تتحجب: ((وكل من يرى زانية محجبة عليه ان يقبض عليها ويجلب معه رجالاً أحراراً كشهود عليها ويقدمها الى القصر [أي إلى سلطة حكومية]، ولا يجوز أخذ حليها ولكن الرجل الذي قبض عيها يأخذ ملابسها ومن ثم تضرب خمسين جلدة ويسكب القير على رأسها))( )، والأمر نفسه ينطبق على الأمة، إذ عليها أن لا تتحجب أيضاً: ((ولا يجوز للأمة ان تتحجب، وكل من يرى أمة محجبة عليه ان يقبض عليها ويجلبها الى مدخل القصر، حيث تقطع أذنيها ويـأخذ الرجل الذي قبض عليها ثيابها))( ).
وتشير النصوص المسمارية من العهد الآشوري الحديث (911-612ق.م) عثر عليها في نمرود إلى طبيعة عقود الزواج وبعض التفاصيل التي تذكر فيه، إذ جاء في أحد عقود الزواج ما يلي: ((ان لامات اسوتو اعطت ابنتها سوبيتو زوجة لـ مكو وإذا ما ثبت ان سوبيتو عاقر فإن عليها ان تأخذ أَمَة وتعطيها لزوجها لتنجب أطفالاً لهما))( )، ومع أن هذه الأَمَة تصبح حرة عندما ما تلد أولادها من سيدها الحر إلا أن القانون أعطى الحق لسيدتها في أن تعيدها الى حالة العبودية إذا ما حاولت منافستها بأية وسيلة من الوسائل( )، وألحق القانون أطفال الأَمَة بالزوجة الرئيسة ليكونوا أولادها( ).
ومنح القانون الحق للزوجة التي غاب عنها زوجها لأسباب قاهرة كالأسر أو السجن بالدخول إلى بيت رجل آخر ومعاشرته بعد أن تنتظر زوجها الغائب لمدة معينة ولم يرجع بعد هذه المدة ولم يـتوفـر لها المأكل والملبس، وهذا ما نصت عليه المادة (29) من قانون أشنونا( )، والمواد (134) و(135) و(136) من قانون حمورابي( )، وورد في المادة (36) من اللوح الأول من قوانين العهد الآشوري الوسيط ما نصه: ((إذا كانت امرأة لا تزال تعيش في بيت والدها او كان زوجها قد هيا لها ان تعيش لوحدها، فإذا ذهب زوجها الى الحقل ولم يترك في بيته لا زيتاً ولا صوفاً ولا ملبساً ولا طعاماً ولا أي شيء أخر، ولم يرسل لها مؤونة من الحقل على تلك المرأة ان تبقى مخلصة لزوجها لمدة خمس سنوات ولا يجوز لها ان تعاشر رجلاً آخر ... وفي بداية السنة الساسة يجوز لها ان تذهب لتعيش مع زوج [آخر] تختاره ...))( )، إلا أن المادة (45) قلصت هذه المدة إلى سنتان، إذ جاء فيها: ((إذا أعطيت فتاة [لزوج] وأخذ العدو زوجها [أسيراً]، فإذا لم يكن لها عم [والد زوجها] أو ابن، عليها ان تبقى مخلصة لزوجها مدة سنتين، فإذا لم يكن لديها في هاتين السنتين شيئاً لتأكله، فلها ان تتقدم وتصرح بذلك [للقصر] فتصبح معتمدة على القصر … أما إذا كان زوجها قد التزم حقلاً وبيتاً في مدينته ... وعليها ان تنتظر مدة سنتين كاملتين، ومن بعدهما يمكنها ان تعاشر الرجل الذي ترتضيه، وعندها يكتبوا لها رقيماً [باعتبارها أصبحت] أرملة))( ).
وهنا نلاحظ أن المشرع حدد مدة ابتعاد الزوج عن زوجته دون أن يعاشرها بخمس سنوات أي بعد السنة الخامسة تصبح مطلقة في المادة (36)، وبسنتين في المادة (45)، وبعدها يمكن للمرأة أن تتزوج برجل آخر، وكلتا المدتين طويلة نسبياً إذ من غير المعقول أن تبقى المرأة من دون زوج تعاشره كل هذه المدة في ظل ظروف العالم القديم وما تعانيه المرأة من صعوبة توفير مستلزمات الحياة بسهولة ويسر فضلاً عن الحاجة الغريزية التي أشار لها النص صراحة، ، وتجدر الإشارة إلى أن الشريعة الإسلامية حددت المدة بسنة واحدة فقط يحق للزوجة بعدها طلب الطلاق من زوجها( )، وليس بالضرورة أن تكون المرأة ملتزمة بالتشريعات حرفياً، ونحن لا نستبعد ان تكون بعض النساء عاشرت رجلاً مع وجود زوجها لأسباب مادية أو غريزية، إذ أنه وفي يومنا هذا نلاحظ كثيراً من هذه الحالات مع وجود التشريعات والقوانين التي تمنع ذلك.
والمرأة كانت تتدلع على زوجها وتتحبب إليه، ويبدو أن أجواء الرومانسية كانت تغطي الكثير من الأسر، وهذا ما يشير إليه نص سومري جاء فيه: ((يُكوِّمُ زوجي الحبوب من أجلي، ويوزعها ابني من أجلي، هل يمكن أن يزيل زوجي العزيز العظام من السمك من أجلي))( )، كما أن بعض الأعمال التي فيها نوع من الصعوبة لم تكلف بها الزوجة كجمع الحطب الذي كان مقصوراً على الخدم عموماً، إذ ورد في نص سومري: ((لا تذهب الزوجة الجميلة لتجمع الأغصان الجافة))( ).
وعلى المرأة وفق العرف الاجتماعي أن تحافظ على نفسها وتصون شرفها ولا ترتكب فاحشة الزنا، كما عليها أن تكون مخلصة لزوجها، وجاء في الحكم السومرية الكثير من الاستهجان للزنا، إذ ورد في إحداها: ((لا يقوم القضيب الخائن بتدمير للفرج الخائن أبداً))( )، ويمكن ترجمة هذه الحكمة بشكا أدبي على النحو الآتي((القضيب الخائن يوضع في الفرج الخائن))( )، وهذا ما أكدته الشرائع السماوية لاسيما الإسلام، إذ جاء في القرآن الكريم آية مشابهة تماماً لما ورد في هذا المثل، وذلك في سورة النور الآية (3): ?الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زانٍ أو مشرك وحرِّم ذلك على المؤمنين?.
ونظر المجتمع للزاني بنفس نظرته للزانية، إذ ورد في نص سومري: ((إنَّ قضيب الزوج الخائن ليس أفضل من فرج الزوجة الخائنة))( )، وهذا ما أكده نص آشوري جاء فيه: ((إن الذي يكون على علاقة مع زوجة رجل آخر، يكون إثمه فاحشاً))( ).
أما إذا خالفت هذا العرف فإنها معرضة لعقوبة الموت، وهذا ما تشير إليه صراحة المادة (4) من قانون أورنمو والتي نصت على: ((اذا اغوت زوجة رجل بمفاتنها رجلاً اخر بحيث انه ضاجعها [فللزوج الحق] في ان يقتل المرأة ولكن يجب ان يطلق سراح الرجل [الذي اغوته تلك المرأة]))( )، ومع أن الدين الإسلامي يجرم الرجل في حالات الزنا أسوة بالمرأة إلا أننا نلاحظ أن الأعراف الاجتماعية المتوارثة في العراق ولحد الآن تبرأ الرجل وتلقي بلائمة الزنا وعواقبه كلها على المرأة.
ونهت الأعراف الاجتماعية عن الزواج بامرأة قاسية إذ وردت في الأمثال والنصائح البابلية ما يشير إلى ذلك:
((لا تتزوج المومس فأزواجها كثيرون ..
وهي بغية معبد مكرسة لا له ..
ولا محظية فعشاقها كثيرون ..
لانها لا تساعدك في همومك ..
وتسخر منك في نزاعك ..
وليس عندها احترام لك وطاعة ..
لانها ستوجه جل اهتمامها لغيرك ..
انها ستمزق البيت الذي تدخله ..
وشريكها لا يستطيع الحفاظ على نفسه))( ).
وتجدر الإشارة إلى أن الزواج المبكر كان معروفاً في بلاد النهرين، وغالباً ما كان لأسباب اقتصادية لتسديد ديوان الآباء الذين يستلفون نتيجة تعرضهم لأزمات اقتصادية، ويبدو أن الزواج المبكر للفتيات كان مكروهاً، إذ ورد في أحد النصوص المسماية ما يشير إلى ذلك، وجاء في هذا النص: ((أنا لن اتخذ لي زوجة عمرها ثلاث سنوات كالحمار))( )، ومن الضروري أن ننتبه إلى أن هذه الحالة لا تعني الزوج وإنما يقصد بها التبني أو البيع لسداد دين بإسم الزوج وإن كانت الفتاة بهذا العمر، إذ من المستحيل أن يتم الزواج من طفلة بعمر ثلاث سنوات.
وقد تحصل حالات من الزواج المبكر الذي يفضي إلى الدخول بالزوجة ولكن بعد أن تبلغ العمر المناسب، إذ جاء في نص سومري: ((الخبز الذي لا يحتاج إلى وقت للنضج، مثل العروس الصغيرة التي لا تعانق زوجها، لا يستمر ذلك فترة طويلة))( )، أي أن العروسة الصغيرة تحتاج إلى وقت حتى تصل إلى مرحلة النضج الجنسي.
أما نظرة المجتمع للأرملة فقد أشارت نصوص من العهد السومري الحديث إلى أن رجلاً حرم حفيده من الإرث وأنكر أبوته له لأن والدته رفضت البقاء في بيت والد زوجها المتوفي، أي أن الزوجة بعد وفاة زوجها تحضى برعاية أهل زوجها مما يدل على الإهتمام الاجتماعي بالمرأة الأرملة( )، وهذا ما نلاحظ في الأعراف القبلية العربية التي ما زالت سائدة في العراق والتي تأكد على ضرورة إشراف أهل الأب على تربية ومتابعة أحفادهم في حالة وفاة الأب.
وحددت المادة (177) من شريعة حمورابي شرطاً على الأرملة التي ترغب في العيش في بيت رجل جديد إذا كان أبنائها ما زالوا صغاراً هو إعلام القضاء، ومنحت هذه المادة الثقة بالأرملة مع ضرورة المحافظة على أموال الأبناء، إذ جاء فيها: ((إذا رغبت أرملة لها أولاد صغار دخول بيت [رجل] ثانٍ واستقر رأيها فلا تدخل بدون موافقة القاضي، فإذا دخول بيت [الرجل] ثانٍ فعلى القاضي أن يتحرى وضعية بيت زوجها السابق ويستأمن زوجها الأخير وهذه المرأة على بيت زوجها السابق وعليهم أن يكتبوا بذلك رقيماً [يتعهدان فيه] بأنهما يحافظان على البيت ويربيان الصغار وأن لا يبيعان حاجات البيت بالفضة، إن المشتري الذي يشتري أغراض أولاد أرملة يخسر [نقوده] والأغراض ترجع إلى صاحبها))( ).
وجاء في المادة (34) من اللوح الأول من مجموعة قوانين العصر الآشوري الوسيط ما نصه: ((إذا عاشر رجل أرملة من دون عقد زواج، وعاشت [الارملة] في بيته لمدة سنتين، [ففي هذه الحالة] تصبح زوجة ولايجوز طردها))( )، أي أن المشرع حدد المدة التي تصبح فيه العلاقة شرعية بين الرجل والمرأة اللذان يعيشان في بيت واحد من دون عقد زواج بسنتين.
أما المادة (35) فأعطت الحرية للأرملة للارتباط بزوج جديد، وجاء فيها: ((إذا دخلت أرملة بيت رجل [لتعيش معه] فكل شيء تجلبه [معها يصبح] ملكاً لزوجها، أما إذا دخل رجل [بيت] امرأة [ليعيش معها] فكل شيء يجلبه [معه يصبح] ملكاً للمرأة))( )، وهذه حالة من حالات التكافل الأُسري بين الزوج والزوجة.
واستمعت المحاكم للدعاوى التي تتقدم بها الأرامل ضد ادعاءات أقارب زوجها بعد وفاته، إذ جاء في نص مسماري يعود إلى العهد البابلي الحديث (626–539ق.م) ومن مدة حكم الملك نابونائيد (555-539ق.م) دعوى قضائية تقدمت بها أرملة تدعى (بونانيت) ضد عائلة زوجها المتوفي، وجاء في هذا النص: ((تقول الأرملة تزوجني ابل ادونادين ابن نكبادو وقبض بائنتي [مهري] التي كانت عبارة عن 3 منا من الفضة وولدت له ابنة واحدة، استطعنا انا وزوجي ابل ادونادين ان نستغل بائنتي في معاملات تجارية واشترينا من بعدها ثمانية جي( ) من الارض في منطقة بورسبا بسعر 9 منا مـن الفضة منها 2 منا مـن الفضة دين علينا لصالح ايدين مردوخ ابـن اكيشا ابلو ابن نور سين، طالبت زوجي في السنة الرابعة من حكم الملك ببائنتي فاعطاني الأرض التي اشتريناها بدلاً عنها وختم بذلك رقيماً بان ابل ادونادين وأنا زوجته بونانيت ندين بـ 2 منا من الفضة الى ايدين مردوخ وتبنينا في السنة الخامسة من حكم الملك أنا وزوجي ابناً اسمه ابل ادو امارو ثم أوصينا 2 منا وعشر شيقلات من الفضة وأدوات بيتية لابنتنا نابتو، توفي زوجي والآن اكابي ايلو أخو زوجي يطالبني بالأرض وكل ما أملك و حتى العبد الذي اشتريناه، أطلب ان تنظروا في أمري و تحكموا))( ).

المرأة الأم:
قبل الخوض في تفاصيل القوانين التي تخص الأم لابد من الإشارة إلى المكانة المحترمة التي حظيت بها الأم بين أفراد أسرتها، ونستدل على ذلك ببعض الأمثلة التي وردتنا من بلاد سومر، ومنها المثل القائل: ((أطع كلام أمك كأنه أمر الهي))، ومثل سومري ثاني يقول: ((اسمع كلمة أمك، كما تسمع كلمة الآلهة))( )، وحث السومريون أبناءهم على احترام امهاتهم وعلى ادخال البهجة والسعادة في قلوب امهاتهم، إذ جاء في حكمة سومرية: ((إرضَ بنصيبك، واجعل أمك سعيدة))( ).
تشير الآثار التي وصلتنا من بلاد النهرين إلى تحمل المرأة في عصور ما قبل التاريخ مسؤولية حمل أطفالها، فهي التي تبحث لهم عن الغذاء من خلال جمع الثمار وجنيها أو صيد الحيوانات وتدجينها( )، وتخرج أحياناً للصيد من أجل ضمان طعام أولادها، كما تحرص على توفير الأمن لأبنائها من خلال تصديها للمخاطر الخارجية المتمثلة بالحيوانات المفترسة( )، وهذا يشير إلى عظم المسؤولية الملقات على عاتقها، ويدل بوضوح إلى كفائتها ومقدرتها على تحمل هذه المسؤولية والنهوض بها بجدارة، وجاء في مثل سومري ما يدل على جسامة التضحية التي تقدمها الأم من أجل تنشأة أبنائها، إذ يقول المثل السومري: ((تغوص البقرة في المستنقع لكي تجعل عجلها يمشي على ارض صلبة))( )، ويشير مثل سومري آخر إلى أن الأم في بلاد سومر حنونة جداً على أولادها وتنظر إليهم على أنهم أجمل من غيرهم، إذ يقول هذا المثل: ((تتحدث الكلبة قائلة بفخر إذا كان لأطفالي لون ضارب إلى الصفرة أو لون داكن فإني أحب صغاري))( ).
وكانت الأم تستعين بغيرها من النساء من ذوات الخبرة في محاولة منها للمحافظة على جنينها من حالات الإجهاض( )، لذا كانت وحسب المعتقدات الرافدينية تستعين بكاهنات المعابد لطرد الأرواح الشريرة وإبعادها عنها أو عن جنينها أو مولودها( )، وهذا ما تشير إليه التعويذة التالية التي كتبت لأجل امرأة كانت في المخاض، جاء فيها: ((يامردوخ الرحيم، اني قلقة الآن ادركنـي فليخـرج ذلك المقفل علـيه، خليقة الالـهة، دعه يخرج، دعه يرى النور))( ).
ويشير نص سومري إلى تقدير المجتمع لمدى الألم الذي تعانيه الأم في أثناء ولادتها، وجاء فيه:
((الشخص المريض يكون [نسبياً] بخير،
إنها المرأة في حالة الولادة هي التي تكون مريضة حقاً،
والمرأة المريضة تكون في حالة الولادة أسوأهم جميعاً))( ).
وتشير النصوص المسمارية إلى أن الأم كانت لها حرية في اختيار اسم مولودها( )، وكانت الأم تقوم أيضاً بتوجيه النصائح والإرشادات عندما يكبرون ويبلغون أعمار تأهلهم للبدأ بمرحلة جديدة في حياتهم( ).
وأعطى العرف الاجتماعي للأم الحق في التدخل في زواج بنتها رفضاً أو قبولاً، إذ لا يتم الزواج إلا بموافقة الأم( )، كما أن الأم لها الحق في أن تقسم أموالها وممتلكاتها بين أولادها بالطريقة التي ترغبها، وهذا ما يشير إليه أحد النصوص المسمارية من العهد البابلي القديمإ إذ جاء في هذا النص أنَّ أُمَّاً قامت بوهب مبلغ من المال لأولادها الثلاثة من زوجها الأول وقد وافق هؤلاء الأولاد الثلاثة بعدم المطالبة مستقبلاً بأي شيء تملكه الأم وتتركه لأولادها الأربعة الذين أنجبتهم من الزوج الثاني.
ومن حق الأم في حياتها ان تختار أحد أولادها المفضلين وتهب له جزءاً من أموالها وممتلكاتها دون اعتراض من قبل اخوته حيث ورد عقد من العصر البابلي القديم بان ام قامت بمنح مبلغ معين لأولادها الثلاثة من زوجها الأول حيث وافق الأولاد الثلاثة بعدم المطالبة بأي شيء تملكه ألام مستقبلاً مع أولادها الأربعة (ولدين وبنتين) من زوجها الثاني( ).
ويشير نص سومري إلى مدى حب واعتزاز الابن بأمه من خلال وصفه لها، إذ جاء في وصفه إياها:
((إنها مثل الضوء الساطع في الأفق،
إنها كأنثى الضبي في الجبال،
إنها كنجم الصباح الذي يسطع حتى في الظهيرة،
إنَّ أمي كأمطار السماء، المياه التي تؤدي إلى نمو أفضل للبذور،
إنَّ أمي كحديقة من السرور، مليئة بالسعادة،
إنَّ أمي كشجرة النخيل المحملة بأطيب الأثمار))( ).
وورد في شريعة حمورابي مواد تحمي حقوق الأم بعد وفاة زوجها، إذ جاء في المادة (150): ((إذا أهدى سيد زوجته حقلاً أو بستاناً أو بيتاً أو أموالاً وترك لها بذلك رقيماً مختوماً فلا يحق لأولادها من بعد موت زوجها أن يطالبوها بشيءٍ من ذلك، وتستطيع أن تعطي تركتها لابنها الذي تحبه ولا تستطيع أن تعطيها لأي شخص آخر))( ).
كما وفرت هذه الشريعة الحماية اللازمة للبنت من اعتداء الآخرين حتى وإن كان المعتدي أبوها، إذ ورد في المادة (154): ((إذا جامع [رجل] ابنته فعليهم أن يطردوا [ينفوا] ذلك السيد من المدينة))( )، أي أن زواج المحارم كان غير جائز في الأعراف والقوانين العراقية القديمة، وهذا ما أقرته جميع الديانات السماوية.
وعاقبت المادة (157) من هذه الشريعة الرجل الذي يجامع والدته، إذ جاء فيها ((إذا نام [جامع] سيد في حجر أمه بعد والده [بعد وفاة والده] فعليهم أن يحرقوا كليهما))( )، ويبدو من منطوق هذه المادة أن المجامعة حصلت بموافقة الطرفين بدليل أن العقوبة شملت الطرفين، أما إذا جامع مربيته فاكتفت المادة (158) بطرد هذا الرجل من بيت أبيه( ).
أما فيما يخص حق البنات في إرث والدهن فتشير المادة (184) من قانون حمورابي إلى أن للبنت غير المتزوجة الحق في إرث أبوها بما يساوي هدية الزواج أي أن نصيبها في الأرث أقل من أخوانها الذكور، وجاء في هذه المادة: ((إذا لم يقدم السيد إلى ابنته التي هي جارية جهازاً ولم يعطها إلى زوج فبعد أن يذهب [الوالد] إلى أجله فيجب على إخوتها أن يقدموا لها جهازاً يتناسب مع ثمن حصتها من أبيها وعليهم ان يعطوها إلى زوج))( )، وأوجبت المادة (180)( ) على أن تأخذ البنت حصتها مساوية لأخيها الذكر إذا كانت تعمل كاهنة في المعبد الرئيس، وحددت المادة (181)( ) حصت البنت بثلث حصت أخيها الذكر إذا كانت تعمل في المعبد الثانوي، أما المتزوجات من البنات فلم يكن لهن الحق في الإرث على أساس أن الهدية التي تمنح للبنت عند زواجها هو بمثابة حصتها من الإرث، إذ جاء في المادة (183): ((إذا قدم أب إلى ابنته التي هي زوجة ثانية جهازاً وكتب لها عندما أعطاها إلى زوج رقيماً مختوماً فبعد أن يموت الأب فلا يحق لها أن تتقاسم [مع اخوتها] ثروة بيت الأب))( ).
وعاقبت المادة (21) من اللوح الأول من مجموعة القوانين التي وصلت من العصر الآشوري الوسيط بفرض غرامة على كل من يتسبب بإسقاط الجنين، إذ جاء في هذه المادة: ((إذا ضرب رجل ابنة رجل [آخر] وسبب لها إسقاط ما في جوفها، فإذا اتهم بذلك وثبتت التهمة عليه، فعليه ان يدفع 2 طالنت( ) و30 منا من الرصاص، ويضرب خمسين جلدة، ويوضع في خدمة أعمال الملك مدة شهر كامل))( )، وهذه عقوبة قاسية تتناسب ونوع الجرم الذي قام به هذا الرجل.
وميزت المادة (50) بين الجنين الذكر عن الأنثى، إذ عاقبت بالقتل الرجل الذي يضرب امرأة ويتسبب باسقاط جنينها الذكر، في حين تكون العقوبة دفعه فتاة كتعويض مقابل الجنين الأنثى التي يتسبب بموتها، أما إذا ماتت الأم فعقوبته القتل( ).
وتتناقض المادة (51) مع المادة السابقة إذ جاء فيها: ((إذا ضرب رجل زوجة رجل لم تربي أطفالاً بعد وتسبب في إسقاط ما في جوفها، مقابل هذا الجرم عليه ان يدفع 2طالنت من الرصاص))( )، ومع أن المشرع غالباً ما يوازن حجم الأذى مع نوع العقوبة المناسبة، إلا أن العقوبة جاءت مخففة كثيراً، إذ أن المادة (50) تفترض وجود أطفال لدى الزوجة، في حين تشير المادة (51) إلى كون الزوجة ليس لديها أطفال.
وتشدد المادة (53) العقوبة على الأم التي تتسبب في إسقاط جنينها، إذ جاء فيها: ((إذا أسقطت امرأة بنفسها ما في جوفها، فإذا اتهمت بذلك وثبتت التهمة عليها، فسوف يضعوها على الخازوق ولا يجوز دفنها، وإذا ماتت أثناء إسقاطها [مع ما في جوفها، فمع ذلك] توضع على الخازوق ولا يجوز دفنها))( ).
وعالجت المادة (55) حالات الاغتصاب الذي تتعرض له الفتيات، إذ جاء فيها: ((إذا اغتصب رجل ابنة عذراء لرجل [آخر] وهي لم تزل تعيش في بيت والدها ... ولم يكن هناك دين على بيت والدها ... فلوالد الفتاة الحق في أخذ زوجة المغتصب وله ان يعطيها كي يزنى بها، ولا يرجعها إلى زوجها بل يأخذها له، وللوالد أن يعطي ابنته المغتصبة كزوجة لمغتصبها، فإذا لم يكن للمغتصب زوجة، فعليه ان يدفع لوالد الفتاة فضة تساوي قيمتها ثلث سعر الفتاة العذراء، [وإضافة الى ذلك] عليه أن يتزوج الفتاة التي اغتصبها ولا يجوز له طردها، اما إذا لم يرغب والد الفتاة [بزواج ابنته من مغتصبها]، فيمكنه ان يأخذ ثلث سعرها فضة ويزوجها لمن يريد))( ).
أما إذا كانت الفتاة قد سمحت للرجل بفض بكارتها بموافقتها فتكون العقوبة مختلفة طبعاً، وهذا ما تشير إليه المادة (56): ((إذا أعطت فتاة باكر نفسها لرجل، عليه ان يقسم بذلك وسوف لا تمس زوجته، وعلى الرجل [كذلك] أن يدفع بالفضة ثلث سعر الفتاة الباكر، وعلى والد [الفتاة] أن يفعل بابنته ما يشاء))( )، وهذه الطريقة من التعامل مع مثل هذه الحالات ما زالت متبعة في البيئة العشائرية، إذ يبرأ الرجل وتعاقب الفتاة بأقسى العقوبات التي قد تصل إلى القتل.

المرأة العاملة:
تشير المصادر المسمارية إلى أن المرأة ساعدت زوجها في أعماله لاسيما حرث وزراعة الحقول( )، كما أن بعض المواد القانونية أشارت إلى أن المرأة وعلى الرغم من المكانة الرفيعة التي احتلتها في مجتمعها إلا أنها ظلت مطالبة باظهار الاحترام والطاعة لزوجها( ).
وأشارت النصوص المسمارية التي وردت إلى تحمل المرأة لمسؤولية تربية أبنائها وقيامها بتوفير سبل تنشأتهم وتوفير الغذاء لهم لاسيما في مرحلة الطفولة، وفضلاً عن توفيرها الغذاء تقوم المرأة أيضاً بصنع الفخار وبالأعمال المنزلية المعتادة كالطبخ والتنظيف وتوفير المياه التي تجلبها عادة من النهر أو الآبار والعيون، كما تقوم بتنظيف الحبوب وطحنها وعمل الخبز وغزل وحياكة الأقمشة لتصنع منها الثياب وغيرها من الأعمال التي تكفلت المرأة الرافدينية بانجازها في تلك المدة من الزمن( )، إذ عثر على لقى اثرية خلال التنقيب تعود الى العصر الحجري الحديث تقع في موقع جرمو تحوي على ادوات منزلية كملاعق عظمية وأبر عظمية للخياطة وأقراص للغزل والحياكة ورحى ومدقات حجرية وهاون لطحن الحبوب( ).
ومن الأعمال الأخرى التي مارستها المرأة قيامها بالكتابة، إذ ارتقت بعضهُنَّ إلى مهنة الكتابة والنسخ، مع أن الكتابة المسمارية كانت تتطلب مدة طويلة من الدراسة، وكانت هذه المهنة تجمع بين مهام الكاتب العام وكاتب المحكمة والكاتب العدل( ).
وممارستها للأعمال الطبية والكيميائية، كما قامت بالعزف والغناء أيضاً( )، وتجدر الإشارة إلى أن المرأة كانت تتقاضى أجوراً لقاء الأعمال التي تأديها مساوية لأجور الرجل( )، ولها شخصية مالية مستقلة إذ كان لها حرية التصرف بأموالها بالصورة التي ترغب بأن تشغلها أو تهبها الى من تشاء أو الى المعبد( )، وكان لها الحق بالبيع والشراء دون ان تستأذن من زوجها( ).
ويشير نص من العصر البابلي القديم إلى عمل المرأة في مهنة نسج الصوف إذ جاء فيه: ((6 كور( ) من الصوف من نوع سوتو جهزت الى مجموعة من الفتيات المشتغلات في ورشة العمل الخاصة بالنساجين))( )، وأعطى العرف الاجتماعي للأب الحق في إرسال بناته للعمل خارج البيت، وكانت الأجور المعتادة التي يتقاضينها لقاء عملهن عبارة عن كميات من الصوف والشعير والتمر والأسماك( )، وتشير النصوص المسمارية إلى أن بعض النساء اللواتي كُنَّ يعملن خارج المنازل كُنَّ يصطَحِبنَ معهُنَّ أطفالهن الى مكان العمل كما يفعل الأباء إذ كانوا هم أيضاً يصطحبون أبناءهم الى أماكن عملهم، ويبدو أن هؤولاء كانوا يساعدون أمهاتهم أو أبائهم في العمل بدليل تقاضيهم للأجور سواء أكانوا أولاداً أم بناتاً( ).
وهناك من النساء من عملت في الرضاعة إذ يشير نص مسماري إلى ذلك قائلاً: ((يا من جعلتك المربية التي ارضعتك طفلاً في الحجر فخورة بك))( )، وتتقاضى المرضعة أجوراً غير ثابتة تتفق عليها مع والدي الرضيع، وتكون هذه الأجور عبارة عن سلع غذائية وزيوت وصوف وملابس، وأحياناً يكون الدفع نقداً نحو 3 شيقلات من الفضة ( )، ويشير عقد من سبار( ) إلى نوع الأجر الذي تتقاضاه المرضعة وجاء فيه: ((امرأة تدعى ارستي اجا إبنة وارازا قد اعطت ابنها اثازونا إلى مرضعة ودفعت [للمرضعة] أجرها من الزيت والملابس فطاب قلبها [رضيت]، فلا يحق [بعد ذلك] لأحد الطرفين رفع دعوى ضد الآخر، أما إذا اشتكى أحد الطرفين فعليه أن يدفع 1/3 منا من الفضة))( )، وتشير المادة (33) من قانون أشنونا إلى أجرة المرضعة، إذ جاء فيها: ((إذا أعطى رجل ابنه للرضاعة والتربية، ولكنه لم يدفع له جرايته من الحب والزيت واللباس طوال ثلاث سنوات، فعليه ان يدفع [الى مربية ابنه] عشرة منات من الفضة أجرة تربية ابنه وعليه أن يستعيد ابنه))( ).
وهناك إشارات إلى عمل المرأة إلى جانب الرجل في مشاغل ومصانع تابعة لمملكة أور الثالثة كمصانع طحن الحبوب ومصانع الصوف والنسيج والجلود والمعادن وصناعة الخمور وغيرها الكثير من الصناعات اليدوية، وكانوا يعملون لقاء أجور عينية غذائية( ).
وتشير النصوص المسمارية إلى أن القانون حافظ على حقوق وممتلكات المرأة، ومنها نصوص وردت من مدة حكم الملك (أورانمكينا)، وورد في أحد تلك النصوص اسم زوجة (لوكالندا( )) المدعوة (برانامترا) التي حظيت بمكانة اجتماعية بارزة، إذ كانت تدير شؤون المعابد في لجش( )، فضلاً عما تملكه هي واولادها من حقول( ).
وكان العمل في المجال الكهنوتي مفتوحاً أمام المرأة، وتشير النصوص المسمارية إلى أنواع الأعمال التي كانت تمارسها المرأة في المعابد، وكان هناك عدد كبير من الغانيات المقدسات اللواتي لم يكن موضع استهجان من قبل المجتمع، أما الغانيات الدنيويات فكن غالبيتهن من الحرائر وليس من الإماء( )، وتشير القوانين الرافدينية إلى عمل المرأة في مجال الكهنوتية، مثل المادة (22) من قانون اورنمو، والمواد (137) و(144) و(145) و(146) و(147) و(178) و(179) و(180) و(181) و(182) و(183) و(184) من شريعة حمورابي.

المرأة المسؤولة:
تقلدت المرأة للعديد من الوظائف الاجتماعية والإدارية المهمة، إذ نجحت في الوصول الى مراكز القوة والسلطة في الدولة سواء كانت سياسية أم دينية، وكفلت الأعراف والقوانين في بلاد النهرين حقوق وامتيازات كبيرة للمرأة منحتها حيزاً لا بأس به من الحرية الشخصية الأمر الذي مهد لتسنمها وظائف اجتماعية وادارية ودينية مهمة( )، وكانت المرأة تمتلك ختماً خاصاً بها أسوة بالرجال( ).
كما مارست المرأة الرافدينية الأعمال التجارية المختلفة من بيع وشراء ورهن وغيرها من الأعمال التي لها علاقة بالتجارة، وكان زوجها يثق بامكاناتها الاقتصادية لذا كان يشاركها أعماله التجارية أو يوكلها للقيام بهذه الأعمال نيابة عنه( ).
ومن مظاهر الثقة بالمرأة الرافدينية السماح لها باعتلاء مناصب هامة في سلك القضاء( )، كاعتلائها منصة القضاء أو المثول أمام المحاكم كشاهدة أو مدعية أو مدعى عليها( )، وتسنما للمناصب الدينية الرفيعة ككاهنة في المعابد أو إدارتها لهذه المعابد وإقامة المراسيم الدينية فيها، وهذه مراكز مهمة في بلاد النهرين بدليل سعي الملوك والأمراء لتعيين قريباتهم في هذه المراكز( ).
وتشير المصادر التأريخية إلى أن المرأة تعد أحد فئتي المعبد الاجتماعية المتميزة، إذ أن الهيئة الإدارية للمعبد تتكون من الكهنة الرجال والكاهنات النساء، وتقوم الكاهنات بالتعاون مع الكهنة في تنظيم شؤون المعبد وعلاقة المعبدا بالمجتمع( ).
وهناك تدرج في مستويات الكاهنات، فبعض الكاهنات كُنَّ منذورات لخدمة إله معين، ويطلق عليهن تسمية (ناديتوم)، وتمارس هذه الكاهنة طقوس الكهنوتية البحتة في المعبد، وتعيش كاهنات الـ(ناديتوم) في بناية تلتحق بالمعبد خصصت لسكنهن يطلق على هذه البناية تسمية (كاكو) وتعني (البيت المغلق) يشرف عليه موظف خاص يهتم بشؤون هذه البناية التي هي بمثابة دير للكاهنات( )، ويعيش معها في نفس البناية (كاكو) كاهنات أخريات أقل مكانة يمارسنَ وظائف إدارية يطلق عليهن تسمية (سال زكرو) إذ يُذكَرنَ عادة في قائمة النسوة التابعات للمعبد( ).
ويبدو أن المناصب الكهنوتية كانت تخصص حسب الطبقات الاجتماعية، فمنصب الكاهنة العظمى التي يطلق عليها بالسومري (نن دنجر) وبالأكدي (انتو) كان يخصص لبنات الملوك الذين نذروا بناتهم لخدمة الآلهة الكبار كالإله (أنليل) والإله (شمش) والإله (عشتار) والإله (مردوخ) وغيرها من الآلهة( )، وهناك فتيات أخريات منذورات لخدمة إله معين يطلق عليهن بالسومري (نوجيك) وبالأكدي (قاديشتو)، ولم يكن يسمح للكاهنة بالانجاب إلا إذا كانت متزوجة بصورة رسمية، لذا أطلق عليها السومريين تسمية (نوجيك) والتي تعني (المرأة الخالية من الامراض او الشر)، وهذا يشير إلى المكانة الرفيعة التي يحتلها المنصب الكهنوتي في مجتمع بلاد النهرين( )، فضلاً عن الكاهنة التي يطلق عليها بالسومري (نوبار) وبالأكدي (كلما شيتو) فهي أيضاً منذورة لخدمة إله معين إلا أنها تعيش في بيت أبيها وليس في بيت سكن الكاهنات الملحق بالمعبد الـ(كاكو)( ).
وتعد (التاني) ابنة الملك البابلي (سين مبلّط) (1812-1793ق.م) من أشهر بنات الملوك اللواتي تسنمن منصب الكاهنة العليا، إذ عينها أبوها بمنصب كاهنة (ناديتو) في معبد الإله (شمش)، وهذا ما يشير إليه الختم الذي يعود لها ومؤرخ بالسنة الرابعة والعشرين من حكم أخوها الملك (حمورابي)، وقدمت هذه الكاهنة عرشاً مصنوعاً من الذهب للإله (شمش) في مدينة سبار، وجاء في أحد النصوص ذكر (التاني) ملقبة بلقب (ملكة) مما يشير إلى ممارستها للحكم والإدارة في مدينة (سبار) خلال مدة حكم والدها، وفضلاً عن مهامها الدينية والإدارية كانت هذه الكاهنة تمارس الأعمال التجارية( ).
تطورت مكانة المرأة لدرجة تسنمها لمراكز المسؤولية العليا، وأصبحت بعض النساء ملكات على ممالك بلاد النهرين، وتشير المدونات المسمارية إلى ملكات حكمن البلاد، ومن تلك الملكات هناك إشارة إلى ملكة حكمت في مدينة كيش هي (كوباو أو كوبابا) وتعني( صاحبة الحانة)، وحكمت مدة 100 عاماً, وتشير هذه النصوص إلى أن هذه الملكة ثبتت أسس كيش ووطدت الحكم فيها( ).
وكانت النساء المتنفذات يتحلين بتاج يوضع على رأس الفتاة مزين بثلاث وريدات كبيرة من الذهب، كما كانت تتزين بقلائد ذهبية مطعمة بأحجار كريمة، وهذا ما عثر عليه في أور في المقبرة الملكية للملكة شبعاد (بو آ بي)( ).
والملكة شبعاد إحدى الملكات السومريات، وحكمت في مملكة أور، والتي عثر على بقايا هيكلها العظمي في أحد مدافن المقبرة الملكية العائد إليها، كما عثر على قيثارة مصنوعة من الذهب واللازورد مزينة برأس ثور مصنوع من الذهب واللحية مصنوعة من اللازورد( )، مما يشير إلى اهتمام النساء الرافدينيات بالفن والموسيقى، وهذا ما يصوره منحوت يصور رجلين جالسين وهما يتناولان الشراب وبينهم خدم وعازفين، وعثر على ختم في أور ورد فيه اسم الملكة شبعاد( ).
ومن أشهر ملكات بلاد النهرين الملكة الآشورية (شومو رامات) (سمير اميس) (810-805ق.م) والتي خلفت زوجها الملك (شمشي أدد الخامس) (828-811ق.م)، وكان ابنها (أدد نيراري الثالث) (804-783ق.م) ما يزال قاصراً فأصبحت وصيةً عليه لمدة خمس سنوات، وتشير روايات هيرودت (484-425 ق.م تقريباً) وديودورس الصقلي (140-80ق.م) وسترابو (64ق.م-19م)، وغيرهم من الكتاب الكلاسيكيين إلى أن الملكة (سمير اميس) كانت تتصف بشخصية بارزة في البناء والتعمير وذات جمال فائق وتتحلى بالحكمة والمقدرة العسكرية والإدارية( )، وهذا يشير إلى الشهرة الواسعة التي تمتعت بها هذه الملكة في الشرق الأدنى القديم لدرجة أن اليونانيين جعلوا من (سمير اميس) بمثابة إلهة( )، وتقول الأسطورة إن (سمير أميس) استمرت في الحكم لمدة أثنين وأربعين عاماً، وتشير الأسطورة أيضاً إلى قيام هذه الملكة ببناء مدينة بابل بمعابدها وإحاطتها بأسوار عالية وتشييد قصور فخمة فيها وإعمارها للجنائن المعلقة، فضلاً عن بنائها لممر مقبب من الحجر أنشأ تحت مجرى النهر يوصل طرفي المدينة( )، ويبدو أن (سمير اميس) كانت من أصول بابلية لأن كهنة بابل حسب ما يذكر هيرودوت كانوا يتكلمون بفخر عن ملكتهم التي استطاعت أن تتولى الحكم في بلاد آشور( )، وكانت من ملامح قوة هذه المرأة الرافدينية هو قيامها بنشر الثقافة البابلية في بلاد آشور، إذ أن الملك (شمشي أدد الخامس) كثيراً ما استخدم اللغة البابلية في كتاباته، فضلاً عن انتشار عبادة الإله البابلي (نابو) في بلاد آشور خلال مدة حكم زوجها وازداد انتشار عبادة هذا الإله خلال مدة حكمها ثم على على عهد ابنها (أدد نيراري الثالث)( ).
ويبدو أن هذه المرأة كانت تتمتع بشهرة واسعة اكتسبتها من كثرة الفتوحات والحملات العسكرية التي قادتها، وتشير المصادر إلى تمكنها من السيطرة على سورية ومصر وليبيا وأجزاء من الأناضول، بل تذهب الأسطورة إلى أن (سمير اميس) وصلت إلى الهند على رأس جيش جهز بثيران سوداء وزينتها لتكون شبيهة بالفيلة، وارتدت خلال هذه الحمل ملابس خاصة لا تميزها عن الرجل، وتذكر الأسطورة أن (سمير أميس) تحولت بعد موتها إلى حمامة وطارت بعيداً حتى اختفت عن الأنظار( )، ويبدو أن الكتاب العرب تأثروا بالأساطير اليونانية عن هذه الملكة فذكروا أن ملكة اسمها (سميرم) حكمت نينوى لمدة أربعين سنة، وأن ملكها امتد ليغطي كل الشرق الأدنى القديم( ).
وتَنسب الكتابات الآرامية إلى (سمير اميس) بنائها لمدينة مطلة على بحيرة (وان) شرقي تركيا، وهذا بالطبع جزء من النسج الأسطوري الذي حيك حول (سمير اميس)( ).
وجاء في المسلة التي أقامتها في ساحة معبد آشور لتخليد ذكراها إلى جانب المسلات الخاصة ببعض الملوك وكبار موظفي آشور ما يلي: ((مسلة سمورمات سيدة قصر شمشي أدد ملك العالم، ملك بلاد آشور، أم أدد نيراري الثالث ملك العالم، ملك بلاد آشور كنة الملك شلمنصر الثالث ملك الجهات الأربع))( ).
ومن النساء اللواتي اكتسبن شهرة في الدولة الآشورية الملكة (زاكوتو) زوج الملك (سنحاريب) (704-681ق.م)، ويبدو أن هذه السيدة الآشورية كانت ذات حضوة عند زوجها ولها مكانة رفيعة عنده إذ ورد اسمها على مسلة تعود لها ولقبت في هذه المسلة بلقب (سيدة سنحاريب)، وعندما توفي الملك (اسرحدون) في عام (669ق.م) في مدينة حران في أثناء حملته على مصر تمكنت والدته ذات المقدرة الإدارية والشخصية القوية الملكة (زاقوتي) من وضع خطة محكمة لإدارة الدولة كانت قد هيئتها لمواجهة مثل هذه الحادثة، وتمكنت أيضاً من أخذ البيعة لحفيدها (آشور بانيبال) (668-627ق.م)( )، أما الملكة (آشور شرت) زوجة الملك (آشور بانيبال) (668-627ق.م) فهي الأخرى كانت لها مكانة رفيعة في القصر الآشوري وهذا ما يشير إليه اللقب (سيدة القصر) الذي أعقب اسمها على المسلة التي تنسب لها( )، وجسدت هذه الملكة على منحوتة احتفالية النصر الآشورية التي تعود للملك (آشور بانيبال)، وتبرز ملابس هذه الملكة على هذا المنحوت كنموذج لملابس الملكة الآشورية بجمالها وابهتها( ).

النتائج
وهكذا يمكن أن نستخلص من البحث ما يلي:
1. وصول المرأة في بلاد النهرين إلى مكانة رفيعة في المجتمع الذي عاشت وهذا ما أشارت له النصوص التي استشهدنا بها.
2. مكانتها الرفيعة في بيت زوجها، وحماية القانون لحقوقها المدنية.
3. كانت المرأة حريصة في بيتها على أبنئها وتضحيتها من أجل توفير كل مستلزمات الحياة المريحة لأبنائها ومنها خروجها للعمل في المواقع المختلفة.
4. كانت تحضى بثقة كبيرة مكنتها من أن تتسلم القضاء، وهو من المناصب المهمة في الدولة.
5. ومن معالم الاحترام والتقدير والمكانة الرفيعة للمرأة وصولها إلى أعلى درجات الكهنوتية إذ أصبحت الكاهنة العليا في معابد الآلهة.
6. تسنمت منصب الملكة من إدارة الدولة وقيادة الحملات العسكرية الناجحة، لذا استحوذت على شهرة واسعة وحيكت حولها الأساطير لاسيما الأساطير التي حيكت حول الملكة (سمير اميس).

تحميل الملف المرفق Download Attached File

تحميل الملف من سيرفر شبكة جامعة بابل (Paper Link on Network Server) repository publications

البحث في الموقع

Authors, Titles, Abstracts

Full Text




خيارات العرض والخدمات


وصلات مرتبطة بهذا البحث