معلومات البحث الكاملة في مستودع بيانات الجامعة

عنوان البحث(Papers / Research Title)


المخبر قصيدة للسياب دراسة اسلوبية


الناشر \ المحرر \ الكاتب (Author / Editor / Publisher)

 
شيماء محمد كاظم الزبيدي

Citation Information


شيماء,محمد,كاظم,الزبيدي ,المخبر قصيدة للسياب دراسة اسلوبية , Time 06/12/2018 17:34:18 : كلية التربية للعلوم الانسانية

وصف الابستركت (Abstract)


بحث اكاديمي يمثل المنهج الاسلوبي منهجاً كاشفاً للعديد من مظاهر الإعجاز اللغوي وما ينتجه من دلالات تبعاً لزوايا النظر التي يقوم عليها.

الوصف الكامل (Full Abstract)

المخبر قصيدة للسياب دراسة اسلوبية
شيماء محمد كاظم الزبيدي
جامعة بابل/ كلية التربية للعلوم الانسانية/قسماللغة العربية
shamaaalzobaydyey@yahoo.com
الخلاصة
يمثل المنهج الاسلوبي منهجاً كاشفاً للعديد من مظاهر الإعجاز اللغوي وما ينتجه من دلالات تبعاً لزوايا النظر التي يقوم عليها.
وفي بحثنا هذا تحاول تسليط الضوء على منهجية تفيد من رؤية اسلوبية ذات طريقة موجّهة تتلخص في أنّ لكل نص شعري نمطاً قرائيًّا تفرضه طبيعة القصيدة المراد دراستها، وهي في هذا البحث قصيدة (المخبر) للشاعر بدر شاكر السياب، يوصف موضوعها من بأنه أهم القضايا التي كانت قائمة آنذاك، وله الكثير من الدلالات المقصودة، واقفين فيها على أهم البنيات الدالّة ومحاولة تفسيرها وفقاً للبناء الكلي للقصيدة، لذا جاء البحث على ثلاثة مستويات شكّلت بمجملها حضوراً فاعلاً وسيادياً في القصيدة موضوع الدراسة، وهي:-
- المستوى الايقاعي.
- المستوى التركيبي.
- المستوى الدلالي.
Abstract
Approach represents a stylistic approach to revealing many of the aspects of the miracle of language and produced connotations depending on the viewing angles underpinning.
In this research is trying to shed light on the methodology benefit from seeing stylistic same way directed is that each text capillary pattern dyslexia imposed by the nature of the poem to be studied, which in this research poem (Detective) of the poet Badr Shakir Sayyab, described the theme of the most important issues that existed at the time, and have a lot of unintended connotations, standing where the most important structures function and try to be interpreted in accordance with the overall construction of the poem, so the search was on three levels as a whole formed an active presence in the poem and a sovereign subject of the study, namely: -
- Rhythmic level.
- Compositional level.
- The semantic level.
المخبر
قال السياب(1):
أنا ما تشاء : أنا الحقيرْ
صبَّاغ أحذية الغزاة، وبائع الدم والضمير
للظالمين. أنا الغراب
يقتات من جثث الفراخ. أنا الدمار، أنا الخراب!
شفة البغيّ أعفّ من قلبي، وأجنحة الذباب
أنقى وأدفأ من يدي. كما تشاء... أنا الحقير!
لكنَّ لي من مقلتيّ – إذا تتبَّعتا خطاك
وتقرّتا قسمات وجهك وارتعاشك – إبرتين
ستنسجان لك الشراكْ
وحواشيَ الكفن الملطَّخ بالدماء، وجمرتينِ
تروّعان رؤاك إن لم تحرقاكْ!
وتحول دونهما ودونك بين كفيّ الجريده
فتندّ آهتك المديده
وتقول "أصبح لايراني"... بيد أن دمي يراك
إني أحسّك في الهواء وفي عيون القارئين.
لِِمَ يقرأون: لأنَّ تونس تستفيق على النضال؟
ولأن ثوّار الجزائر ينسجون من الرمالْ
ومن العواصف والسيول ومن لهاث الجائعين
كفن الطغاة؟ وما تزال قذائف المتطوعين
يصفرن في غسق القنال؟
لمَ يقرأون وينظرون إليَّ حيناً بعد حين
كالشامتين؟
سيعلمون من الذي هو في ضلالْ
ولأيّنا صدأُ القيود.. لأيّنا صدأ القيود..
لأيّنا..-
نهض الحقير
وسأقتفيه فما يفرّ، سأقتفيه إلى السعير.
أنا ما تشاء: أنا اللئيم، أنا الغبيّ، أنا الحقود
لكنَّما أنا ما أريد: أنا القويّ، أنا القدير.
أنا حامل الأغلال في نفسي، أقيِّد من أشاءُ
بمثلهن من الحديد، وأستبيح من الخدود
ومن الجباه أعزُهنَّ. أنا المصير، أنا القضاء.
الحقد كالتنور فيَّ: إذا تلهّب بالوقود
-الحبر والقرطاس- أطفأ في وجوه الأمَّهاتْ
تنورهنَّ، وأوقف الدم عن ثدي المرضعات.
في البدء كان يطيف بي شَبَحٌ يقال له: الضمير
أنا منه مثل اللص يسمع وقع اقدام الخفير.
شَبَحٌ تنفَّس ثم مات
واللص عاد هو الخفيرْ.
في البدء لم أكُ في الصراع سوى أجير
كالبائعات حليبهنّ، كما تؤجَّر-للبكاء
ولندب موتى غير موتاهنّ-في الهند النساء.
قد أمعن الباكي على مضضٍ، فعاد هو البكاء!
الخوف والدمُ والصغَّار. فأي شيء ارتجيه؟
فعلى يديَّ دمٌ وفي أذنيَّ وهْوهة الدماء
وبمقلتيَّ دمٌ، وللدّم في فمي طعمٌ كريه!
أثقل ضميرك بالآثام فلا يحاسبك الضمير
وآنْسِ الجريمة بالجريمة والضحية بالضحايا.
لاتمسح الدم عن يديك فلا تراه وتستطير
لفرط رعبك او لفرط أساك.. واحتضن الخطايا
بأشدّ ما وسع احتضانٌ تنجُ من وخز الخطايا.
قوتي وقوتُ بنيّ لحمٌ آدمي أو عظام
فليحقدنَ عليَّ كالحمم المستعرة، الأنام
كي لايكونوا إخوةً لي آنذاك، ولا أكون
وريث قابيل اللعين سيسألون
عن القتيل فلا أقول:
"أأنا الموكّل، ويلكم بأخي؟" فإن المخبرين
بالآخرين موكّلون!
سحقاً لهذا الكون أجمع وليحلّ به الدمارْ!
مالي وما للناس؟ لست أباً لكل الجائعين
وأريد أن أروى وأشبع من طوى كالآخرين
فلينزلوا بي ما استطاعوا من سباب وآحْتقار
لي حفنة القمح التي بيدي ودانية السنين
-خمس وأكثر.. أو أقل- هي الربيع من الحياة
فليحلموا هم بالغد الموهوم يبعث في الفلاة
روح النماء، وبالبيادر وانتصار الكادحين
فليحلموا إنْ كانت الأحلام تشبع من يجوع
إني سأحيا لا رجاء ولا أشتياق ولا نزوع،
لاشيء غير الرعب والقلق الممض على المصير
ساء المصير!
ربّاه أن الموت أهون من ترقُّبهِ المرير
ساء المصير:
لِمَ كنتَ أحقر ما يكون عليه إنسانٌ حقير؟!
لا تعد اللغة سننا مكرسة او مجرد اشارات اصطلح عليها تتحكم بها قوانين تركيبية محددة بل هي افصاح وادلال وتعبير يحقق اتصال وتفاهم بين (الباث) المتكلم، والمتلقي السامع فهي وسيلة تخاطب كلها تعبير وتكشف مادتها المستهلكة عن انتاجية الملفوظات – صورتها في ظروفها النفسية والاجتماعية –وعدها كمظهر افصاحي للتعبير يحكي عن خصوصيات هذا التعبير(2). لذا فان "العمل الادبي بناء لغوي يستغل كل امكانيات اللغة الموسيقية والتصويرية والايحائية والدالة في ان ينقل الى المتلقي خبرة جديدة منفعلة بالحياة"(3).وهذا الأمر يقع على عاتق المنهج الاسلوبي بوصفه منهجاً اجرائياً شمولياً وهو نابعٌ من الاسلوب الذي اهتم بدراسته الدرس البلاغي العربي وخصائصه الفاعلة في التعبير القرآني في رحلة الكشف عن سرّ الاعجاز فيه وقد تعددت معانيه التي اختلف الدارسون فيها على اختلاف مشاربهم، ومن ابرز هذه المعاني " هو الشخص نفسه"(4) ويوصف بأنَّه " الطريقة للتعبير عن الفكر بواسطة اللغة"(5).
وتبعاً له قد اختلفت زوايا النظر لمعاني الاسلوبية ؛ ومن ابرز معانيها ما أورده (جاكبسون) في أنها " بحث عما يتميزّ به الكلام الفني عن بقية مستويات الخطاب اولاً، وسائر اصناف الفنون الانسانية ثانياً"(6) ، ورآها ( بيارجيرو) " بلاغة حديثة ذات شكل مضاعف، إنها علم التعبير، وهي نقد للأساليب الفردية"(7) ، ويراها (د. نور الدين السدّ) وصفاً للظاهرة اللغوية ( المشكلة) للخطاب الأدبي وتحليلها
والبحث في دلالاتها وأبعادها الجمالية الفنية من دون تجاوز سياق النص أو إظهار التعسف في تفسيره.(8)
فالمنهج الأسلوبي هو منهج كاشف للكثير من جوانب الإعجاز اللغوي ومتعلقاته الدلالية استناداً الى زوايا النظر التي يقوم عليها، فهناك ما يعرف بالأسلوبية البلاغية وهناك اسلوبية التلقي، والأسلوبية الاحصائية والأسلوبية الصوتية، وغيرها، إلاّ أننا نبحث هنا في منهجية تفيد من الرؤية الاسلوبية بطريقة فيها نوعاً من التوجيه، وفرضية هذه الرؤية تتلخص في أنّ لكل ( نص شعري) نمطاً قرائياً تفرضه طبيعة القصيدة (موضوع الدراسة) وقد استفاد البحث من المنهج المشار إليه في تطبيقاته على قصيدة (المخبر) للشاعر السياب بوصف موضوعها من أهم القضايا القائمة آنذاك والناطقة بالكثير من المعاني المقصودة، وعليه حاولت الوقوف على اهم البنيات الدالة فيها، وتفسير هذه البنيات في ضوء البناء الكلي للنص.
علما أنّ هذه البنيات تمارس في النص حضورا سياديا لافتا للانتباه، والضرورة المنهجية تقتضي أنْ يقوم تحليلي على ثلاثة مستويات :-
- المستوى الايقاعي.
- المستوى التركيبي.
- المستوى الدلالي.
اولا :- المستوى الايقاعي
ترى إحدى الباحثات:" أنّ البنى النغمية التي نسميها (موسيقى) تحمل شبها منطقيا شديدا باشكال الشعور الانساني (...)فالموسيقى هي النظير النغمي للحياة الانفعالية".(9)
وقد ورد المستوى الايقاعي في قصيدة السياب على محورين :
الأول : الصوتي وقد جاء متداخلاً مع المستوى الثاني : العروضي.
والقصيدة من الناحية العروضية قد وردت على البحر الكامل (متفاعلن) ذي الزحافات ومنها (الترفيل) (متفاعلان).
وربما يعود اختيار السياب لهذا البحر على وفق رؤية ابراهيم انيس نتيجة " حالة اليأس والجزع يتخير عادة وزنا طويلا كثير المقاطع يصب فيه من اشجانه ما ينفس عن حزنه وجزعه"(10) والبحر الكامل هو من البحور الطويلة ذات المقاطع الكثيرة.(11) فهو الانسب للحالة النفسية التي كانت تعتري السياب آنذاك بل وتُدْمي روحه المتعبة وخير من يستوعب هذه الاحاسيس بحر الكامل. ونجد أنّ نظام القافية فيها جاء على النحو المزدوج والذي يمثل كسر لتوقع المتلقي الذي تغذى ذهنه بنمط معين يعود للاصطدام بنمط مغاير، نحو:- (12)
أنا ماتشاء : أنا الحقير .
( ... ) والضمير
للظالمين. أنا الغراب
( ... ) أنا الخراب !
( ... ) الذباب
( ... ) أنا الحقير !
( ... ) تتبعتا خطاك
( ... ) إبرتين
وهذه القافية تكون موزعة بين حرف الروي (الراء) وهو المهيمن على القصيدة مع (الباء، والكاف، والنون، واللام، والهاء، والدال، الهمزة، التاء، الميم، العين)، وهذا التنوع مقصود " ينم على وعي تركيبي واضح تحقق به القصيدة مهمة شعرية اكبر من مجرد كسر الجمود ورتابة القافية الموحدة "(13)
ورؤيتنا على اعتبار هيمنة (الراء) تتجسد في إحصاء عدد مرات وروده داخل النص اذ انه ورد (ثماني عشرة) مرة قياسا بالقوافي الاخر، وهو بهذا يمثل ظاهرة اسلوبية لافتة للمتلقي وكمحاولة لتفسير هذه الظاهرة فإننا نقول إنّ الشاعر في محاولة للخروج من ازمة سياسية إذا ماعلمنا أنّ موضوع القصيدة سياسيا؛ لأنها تدين عمليات القمع السياسي، وقد جاءت إدانته على مستوى النص، ونستطيع أنْ نفسر هذا الشيوع على مستوى التجربة الكلية للشاعر ضمن مجموعته الشعرية التي ضمت هذه القصيدة وهي مجموعة (انشودة المطر) ومما يسوغ كلامنا الدراسة الاحصائية التي قام بها (حسن ناظم) حيث ذهب إلى أنّ شيوع قافية (الراء) في التجربة الكلية للشاعر في هذه المجموعة محاولة " لخلق حالة توازن، ولنقل – هنا – إنّ السياب نفسه يسعى –وربما من غير وعي – الى خلق حالة التوازن تلك بين مايشيع من كبت ومحاولة تخفيف هذا الكبت عبر تكريس صوتي يجدد حركية النفس ويكسر جمودها كيما تنطلق وتتمرد من اسار الوقائع الطاغية التي تعيشها ذات الشاعر"(14) انذاك.
ونلاحظ أنّ الأسطر الشعرية التي تبدأ بقافية الراء تنحو عدة مناح منها :أنّ القافية وبعد كسرها عبر سطرين او ثلاثة أسطر من النادر أنْ تعود إلى القافية الاصلية (الراء)، نحو(15) :-
أنا ماتشاء : أنا الحقير
صباغ أحذية الغزاة، وبائع الدم والضمير
للظالمين. انا الغراب
يقتات من جثث الفراخ. أنا الدمار، أنا الخراب !
شفة البغي أعف من قلبي، وأجنحة الذباب
أنقى وأدفأ من يدي، كما تشاء... أنا الحقير!
أو أنها وبشكل غير مباشر يبدأ مقطعها بصوت الراء على مستوى القافية ثم ينكسر بقافية اخرى ليعود حالا إلى صوت الراء ومن ثم ينكسر بالعودة إلى القافية الأخرى نفسها وعلى شكل متوال نحو(16)
اثقل ضميرك بالاثام فلا يحاسبك الضمير
وآنسَ الجريمة بالجريمة والضحية بالضحايا
لا تمسح الدم عن يديك فلا تراه وتستطير
لفرط رعبك أو لفرط أساك..واحتضن الخطايا
اما النظام الآخر وهو تكرار القافية بشكل مباشر بحيث تتجاوز المماثلة الصوتية السطرين الشعريين الى ثلاثة اسطر أو أربعة، نحو :(17)
لاشيء غير الرعب والقلق الممض على المصير
ساء المصير !
رباه أنّ الموت أهون من ترقّبه المرير
ساء المصير!
لِمَ كنت أحقر مايكون عليه إنسان حقير؟!
يضفي الاختلاف في أطوال الأشطر بين مسترسل ومتوسط وقصير تلوينا للعبارات مانحا لها الحياة.(18).
ومما يندرج ضمن الايقاع وما يولد من تناغم موسيقي مايسمى بتماثل العلامات وقد وردت موظفة في النص السيابي. في نوع " من الأفعال الرباعية تتماثل فيها الأصوات بطريقة خاصة وهي أن يجتمع صوتان في كلمة واحدة بشكل سماه جان بير شوسري لابري (التنسيق المتصل من التكرير المعجل) ورمز لــه (أ+ب/ أ+ب)"(19)0
ومثال هذا قول السياب:(20)
فعلى يدي دمٌ وفي أُذُنَيَّ وهوهة الدماء
فلفظة (وهوهة) ذات (تنسيق متصل في التكرير المعجل) وردت على الصيغة الأسمية وتكرار هذا الصوت على الصيغة التي هي عليه كان مطلبا دلاليا وإيقاعيا في أن واحد ويكشف الفحص الفيلولوجي أنّ زيادة الصوت على الفعل الثلاثي ليكون رباعيا إنما يمثل تقوية لدلالته زيادة على مايضيفه الجانب الايقاعي من تصاعد قوة الشحنة التأثيرية بفعل تصاعد طاقة التعبير.(21)
كما قد وردت تكرارات منوعة منها على مستوى مقطع في قول الشاعر :-
(انا ماتشاء، انا الحقير، لاينا صدأ القيود، ساء المصير)
ومنها على مستوى جملة قوله : (سأقتفيه)، ومنها على مستوى كلمة متمثلا بلفظة : (انا، ضمير، جريمة، ضحية، خطايا، قوتي) علما ان بعض هذه التكرارات تعطي دلالات متعددة على مستوى البنية الموسيقية الخارجية والداخلية للقصيدة.
فعلى المستوى الخارجي يشكل الايطاء الناجم من تكرار الكلمة القافوية بعد سبعة أبيات من ايرادها اول مرة(22)، وقد شكل الايطاء في النص وظيفة جمالية هي كسر بنية التوقعات لدى المتلقي واثارة الدهشة لديه من خلال السياق ومما جاء فيه:(23)
لفرط رعبك او لفرط اساك...واحتضن الخطايا
باشد ما وسع احتضانٌ تنجُ من وخز الخطايا.
ومنه:(24)
كالبائعـــــــــــات حليبهن، كما تؤجر – للبكاء
( ... )
قد امعن الباكي على مضض، فعاد هو البكاء !
ونلاحظ من خلال الاستقراء ورود تكرار منتظم في القصيدة قال الشاعر:-(25)
وآنْسَ الجريمة بالجريمة والضحية بالضحايا.
ويهدف هذا التكرار الى تكثيف المعنى في النص وتاكيده للمتلقي ومما جاء في ذلك تكرار ضمير المتكلم (انا) الذي كان الهدف منه تكريس ادانة الشخصية نفسها بنفسها والتي ربطها بصفات سلبية لا تنسجم والضمير (انا) الدال على التضخيم والفوقية وقد ورد التكرار على هيئة تكرار فكرة ذكرها الشاعر صراحة في نصه الشعري وهي (الحقد كالتنور) لما يثيره من ضغائن ويخلفه من ضحايا ثم يعود ليكرر هذه الفكرة على نحو ضمني قائلا:(26)
فليحقدن علي كالحمم المستعرة،الانام
والحمم المستعرة هي (التنور)، والتكرار الوارد في السطر الشعري لا لغرض التأكيد فحسب وانما تاسيسا لقضية ذات بعد اعمق في البناء المجتمعي هي القضية السياسية وما تتلقطه باظفارها من ضحايا وما تنثه من جرائم واحقاد في حالة عدم اتخاذها المسار الصحيح والهدف الاسمى الذي يتطلع له الجمهور ومنهم السياب.
وهناك في النص مايسمى (تكرار التلاشي) الذي " يقوم على شحن النص بمتشابهات – في الجذور أو الصياغة أو في الفكرة – لكنه بعد ذلك يتخلص من تلك المتراكمات تدريجيا ليعود مرة أخرى الى البسيط الذي منه بدأ أو ربما يتلاشى كلية" (27)، ومنه قول الشاعر(28) :
ولأّينا صدأُ القيود.. لأيّنا صدأ القيود..
لأيّنا-
نجد ان الشاعر كرر عبارة (لأينا صدأ القيود) مرتين ثم ذكرها ثالثا مع حذف (صدأ القيود) " واستعاض عنها بعلامة الحذف لتبقى دلالتها مقدرة اعتمادا على السياق. وكأنها كانت جملا يرددها المخبر بينه وبين نفسه وقبل ان يرددها للمرة الثالثة انتبه الى نهوض الشخص الذي يقوم بمراقبته من مكانه فقطع جملته ولم يكملها"(29).
ثانيا : المستوى التركيبي
الشعر هو فن قولي أداته اللغة، واللغة هي الفاظ وهذه الالفاظ تدخل ضمن تركيب معين يشكل في النهاية النص بكليته كما يشكل الجملة التي يتضمنها النص وعلى نحو جزئي.(30) وهذا المفهوم يقودنا الى عملية رصف الالفاظ واخذها موضعها داخل هذا التركيب وهو ما سماه عبد القاهر الجرجاني بعملية النظم قائلا في ذلك " واعلم ان ليس النظم، إلا أنْ تضع كلامك الوضع الذي يقتضيه علم النحو، وتعمل على قوانينه واصوله، وتعرف مناهجه التي نهجت، فلا تزيغ عنها، وتحفظ الرسوم التي رسمت لك، فلا تخل بشيء منها"(31).
وهذا يحيلنا الى دلالات النظم والتي منها التماسك السياقي المبني على علاقات متشابكة بين أجزائه(32)، لذا فإنّ للامكانات النحوية التي تحيل اليها المعرفة بقواعد النحو أهمية للمبدع في اسلوبه لانها ترتبط بحركة اللغة في تحولاتها من خطاب ابلاغي نفعي الى لغة خطاب أدبي إبداعي متصف في جانب من جوانب اللغة فيه بالانتهاك كما وصفه المعاصرون(33).
وللاسلوب النحوي أدواته المعروفة التي تثري العمل الأدبي بمفاهيم ودلالات بوساطة العلاقة التي تقيمها فيه(34)، وقد أشار إليه عبد القاهر الجرجاني في نظريته النظم.
علما ان النحو بمعناه التركيبي يشكل بؤرة مهمة ومركزية من بؤر التقاء الدراسات الأسلوبية(35).
والأسلوب في واحد من دلالته يمثل توظيف امكانات اللغة وقواعدها(36) في داخل النص.
والمستوى التركيبي قد اتخذ منحيين في دراسته الاول : شمل ما اصطلح عليه في الاسلوب بالانحراف أي مخالفة الرتب الموضوعة في اصل قواعد اللغة او العدول التركيبي.
وهو كما يراه جان كوهن انزياحا عن المعيار المألوف فهو خطأ الا انه خطأ مقصود(37) ، يحمل جمالا فنيا.
والثاني : - ظواهر صياغية سياقية وردت أكثر من غيرها وهي ملفتة للنظر قصدها المؤلف على وعي منه بتكرارها ام على عدمه على الرغم من أنّ ترداده للفظة معينة إنّما وراءه سبب ما(38) ، اراده المؤلف.
ومن ابرز السمات الواردة في النص السيابي والتي تراوحت بين المنحيين المذكورين انفا :-
أ‌- الوصل :- يعد النص بناءا متكاملا وهو " عبارة عن جمل أو متتاليات متعاقبة خطيا، ولكي تدرك بوصفها وحدة متماسكة تحتاج الى عناصر رابطة متنوعة تصل بين اجزاء النص "(39).
وقد اشار عبد القاهر الجرجاني الى شرط اساس لتحقيق (الوصل)حيث قال : "ولا يتصور اشراك بين شيئين حتى يكون هناك معنى يقع ذلك الاشراك فيه....ثم إنّا وإنْ قلنا :زيد قائم وعمرو قاعد، فإنّا لا نرى هاهنا حكما نزعم أن (الواو) جاءت للجمع بين الجملتين فيه، فانا نرى أمرًا آخر نحصل معه على معنى الجمع، وذلك إنّا لا نقول :زيد قائم وعمرو قاعد،حتى يكون عمرو بسبب من زيد وحتى يكونا كالنظيرين والشريكين، وبحيث اذا عرف السامع حال الأول عناه أن يعرف حال الثاني "(40)
وهو ماذهب اليه (جان كوهن) من المعاصرين في الغرب متحدثا عن الوصل "والوصل بمعناه الاعم يعني الجمع، وهذا شيء يمكن أنْ يحصل داخل الخطاب، كما يمكن ان يحصل خارجه (...)يتحقق الوصل في اللغة العادية في صورتين، إحداهما ظاهرة بفضل أداة الربط التركيبية التي يمكن أنْ تكون أداة ربط (و.او)(...) والثانية مضمرة وتتحقق بمجرد القران دون اداة "(41).
وقد ورد (الوصل)في القصيدة على ثلاثة حروف هي :(الواو، الفاء،او) وقد كان حرف (الواو) هو المهيمن قياسا بحرفي الوصل (الفاء)و (او) حيث ورد ثمان واربعون مرة في القصيدة قياسا بالاخرين.
وقد اورد الشاعر الوصل لغرض بلاغي في هذه القصيدة وهو تكريس اللحمة بين اجزاءها من جهة وضم مجموعة من الدلالات التي تحتملها شخصية المخبر من حقد وموت الضمير وارتشاف الدماء من الابرياء) وصفات آخرى منغرسة في شخصه وقد استطاع السياب بوساطة (حرف الواو)أنْ يوصل للمتلقي تصورا وافيا عن الصراعات المتعددة التي تقف وراء المخبر او تعتمل في دواخله، والتي لاحظناها تتصاعد في النص مع تصاعد أحداثه، والتي من المتعذر استقطاع جزء منه للدلالة عليه لأن القصيدة – على الأغلب أكملها قائمة على هذا الوصل البلاغي المتمثل بحرف العطف (الواو).
ب- الحذف :- وهو غياب عنصر داخل الجملة تستلزمه نفس الجملة وتستدعيه وهو من باب الاقتصاد الذي يجعل المتكلم يحذف الاخبار ليستطيع المتلقي استنباطها(42) ومنه (حذف الحرف) ومما جاء فيه(43):-
في البدء لم أك في الصراع سوى أجير
والاصل (لم اكن).
ومنه حذف حرف (النداء / الياء) قائلا(44):-
رباه ان الموت اهون من ترقبه المرير
والاصل (يارباه)
ومما يدخل ضمن هذا المنحى قول الشاعر(45):-
لأيّنا صدأ القيود..لأيّنا صدأ القيود..
لأيّنا..-
التي حذف منها الشاعر في السطر الشعري الاخير (صدأ القيود) مع استخدام نثيث من النقاط للدلالة على المحذوف، لغرض ترك مقدرة تفسير دلالاتها مفتوحة امام المتلقي، و للبرهنة على وجود اختزال لساني معين في النص ، وربما بهذا التشكيل جعلت تكم رغبة الشاعر في البصري كسر القيد على نحو الواقع المعاشي حقيقية. إاّ إنَّ أسباباً معينة دفعت الكثير من الشعراء آنذاك وليس السياب حصراً من اللجوء الى هذا النحو من التعبير.
ج - الاستفهام :- وقد خرج في هذه القصيدة الى غرضين هما (التهكم، والانكار التوبيخي) وكلاهما تستفادان من السياق والقرائن(46). ومن الاول قول السياب(47):-
لِمَ يقرأون :لأنّ تونسَ تستفيق على النضال ؟
ولأن ثوار الجزائر ينسجون من الرمالْ
ومن العواصف والسيول ومن لهاث الجائعين.
كفن الطغاة ؟ وماتزال قذائف المتطوعين
يصفرن في غسق القتال ؟
لم يقرأون وينظرون إليّ حينًا بعد حين
كالشامتين ؟
ومن النوع الثاني (الانكار التوبيخي) الذي يرتبط بشخص المخبر ويعني هذا النوع ان الاستفهام الواقع بعد اداة الاستفهام واقع ولكنه قبيح(48).
ومنه قول السياب (49):
الخوف والدم والصغار.فأي شيء أرتجيه ؟
وقوله(50):-
لِمَ كنت أحقر ما يكون عليه إنسان حقير ؟
د- الزمن :- نستشف من قصيدة السياب وجود زمنين هما الزمن النحوي متمثلا بالزمن الوقتي (الخارجي) ومنه قوله(51):
يصفرن في غسق القتال ؟
ومنه(52):
لي حفنة القمح التي بيدي ودانية السنين
خمس وأكثر..أو أقل – هي الربيع من الحياة
فليحلموا هم بالغد الموهوم يبعث في الفلاة
اذ نلاحظ وجود لفظة (غسق) في البيت الاول، ووجود (خمس، اكثر، اقل) مشيرا من خلالها الى (السنين) التي يحاول المخبر اقتناصها لانها تمثل (ربيع العمر) لديه دون مبالاة بمصير الاخرين بل وبالتلاعب بهذا المصير.
والاخر / الزمن الصرفي متمثلا ب (الماضي والمضارع والمستقبل)الا اننا نجد ان الزمن (المضارع) هو الغالب على الزمنيين الاخرين اذ ورد متشابكا في تضاعيفها قياسا بهما.
وربما تدل هذه الهيمنة للزمن الاني على الاستمرارية لكل ماهو جائر ظالم في ذلك الوقت واستباحة الجور في كل مجالات الحياة بما فيها الحياة نفسها.
ومن امثلة المضارع (ماتشاء، يقتات، ترعوان،تند،تقول، يقرأون،تستفيق...الخ).
هـ. ظواهر اخرى :- ومنه استخدام (التضعيف و " السياب مولع بالتضعيف يلجا
اليه بخاصة في مجموعاته الاخيرة طلبا لموسيقية (المفردة) الحاصلة من تكرار الصوت مرتين "(53).
ومما ورد من الفاظ مضعفة في النص (عف، تتبعتا، تقرتا، تند، احسك، لأينا...الخ)
ومن الظواهر (الاعتراض) ونلاحظ كثرة الجمل الاعتراضية في النص السيابي وتنوعها،ومن خصائصها انها تحاول ان تقوي الكلام وتزيد من تماسكه في الوقت الذي تجعله وكأنه مفكك وهي بهذا الامر انما تؤدي الى فعل انتهاك لعرف سائد يستدعي تلاصق ركني الجملة(54) وتتوزع الجمل الاعتراضية في النص بين جملتين معترضتين ظرفيتين فعليتين نحو(55) :
لكن لي من مقلتي –اذ تتبعتا خطاك
وتقرتا قسمات وجهك وارتعاشك –ابرتين
ومنها الجملة المعترضة التي تنبني على حرف جر ومجرور نحو(56):
كالبائعات حليبهن، كما تؤجر – للبكاء
ولندب موتى غير موتاهن – في الهند النساء
ولا شك في أن الجملة الاعتراضية وشيوعها وطولها الذي يؤدي الى تلاحم اسطر شعرية عدة، يفضي الى تناول ظاهرة التضمين في النص السيابي والتي تعني تعلق سطر شعري باخر واقتضاء إحدهما الآخر.
والتضمين بهذا ينقسم على فرعين : الاول الثنائي(57) وهو" الذي يخلق وحدة تركيبية
دلالية بين سطرين شعريين "(58) ، ومنه قول السياب(59) :
شفة البغي أعف من قلبي، واجنحة الذباب
انقى وأدفأ من يدي. كما تشاء...أنا الحقير !
والثاني " التضمين المتسلسل ويطلق على جميع التضمينات التي تتعدى السطرين الشعريين لتشد مفاصل النص الشعري عبر سطور عدة(60) . نحو قول السياب(61) :-
ولان ثوار الجزائر ينسجون من الرمال
ومن العواصف والسيول ومن لهاث الجائعين
كفن الطغاة ؟ وماتزال قذائف المتطوعين
يصفرن في غسق القنال ؟
ولا يفوتنا ان نذكر ان الجمل النحوية وعلى الرغم من تنوع مظاهرها قد اتسمت بالتقريرية وهي تنسجم مع الوضع العام للقصيدة (الاخباري) وتنسجم مع عنوان القصيدة (المخبر).
ثالثا:المستوى الدلالي:ان السياب في قصيدته (المخبر) يتناول بنية الشخصية أي شخصية المخبر فالقصيدة اذن (قصيدة الشخصية).
وشخصية المخبر هي شخصية يمكن تسميتها بـ (التداولية) تلك التي اخذت صفة (المخبر السري) في السياق المستعمل للغة واعني بهذا المنحى (رجل السلطة السلبي)غير مقتصرة على الشخص الذي يقوم بالاخبار كما يوحي لفظ (المخبر) وهو اسم فاعل لمن يقوم بالاخبار.
ويمكن معرفة تولد السياق بوساطة فحص طبيعة العلاقة بين الكلمات والدلالات المنبعثة منها.
وربما تكون العلاقة القائمة بين الطرفين علاقة خرق للغة وكسر للتوقع وفكرة الخرق هذه مأخوذة من فكرة (الانحراف)وفكرة الانحراف تعد خرقا منظما لشفرة اللغة ويعد هذا الخرق في حقيقة الامر الوجه المعكوس لعملية اساسية اخرى، إذ إن الشعر لا يدمر اللغة العادية الا لكي يعيد بناءها على مستوى اعلى. فعقب فك البنية الامر الذي يقوم به الشكل البلاغي، تحصل عملية اعادة بنية اخرى في نظام جديد(62).
وقد لجأ الباحثون الى استخدام كلمة (انزياح) عوضا عن كلمة (انحراف)تفاديا للايحاء الاخلاقي المقصود والمستثمر في كلمة (انحراف)وهناك من يطلق على الانزياح (درجة الصفر النصي)وهي افتراضية وليس لها وجود فعلي في الغالب(63).
لذا فان "شعرية اللغة تقتضي خروجها السافر على العرف النثري المعتاد وكسر قواعد الاداء المألوف لابتداع وسائلها الخاصة في التعبير عما لا يستطيع النثر تحقيقه من قيم جمالية "(64).
ومن الانزياح الدلالي قول السياب(65) :
صباغ احذية الغزاة، وبائع الدم والضمير
نلاحظ ان الجملة تؤدي وظيفة انزياحية مجالها في الاشتغال (المجاز اللغوي المرسل) الذي يعني " نقل الكلمة من معناها الحقيقي (المعجمي) الذي وضع لها في الاصل الى معنى جديد "(66). لعلاقة غير المشابهة(67).لان ماهو معروف ان البيع ( اصطلاحاً) "مبادلة المال المتقوَّم بالمال المتقوِّم "(68) وهو من" استباعه الشيء:سأله ان يبيعه منه"(69). ويكون البيع لاشياء مادية محسوسة تسمى " البياعة : السلعة"(70)
وهو الامر الذي الفه ذوق المتلقي وخزنته ذاكرته الا ان هذه اللفظة قد اخذت منحى آخر يخرق النظام المألوف ويخرج به الى اللامألوف وهو بيع الدم والضمير.
ومنه قول السياب(71) :
انا حامل الاغلال في نفسي، اقيد من اشاء
ومن الظواهر الدلالية البارزة في النص :-
1- التشبيه:وهو" محاولة الربط بين شيئين تجتمع بينهما صفة أو صفات
مشتركة"(72). وهو كما عرفه العلوي : " الجمع بين الشيئين، او الاشياء بمعنى ما، بواسطة الكاف ونحوها"(73). ويقوم اساسا على (الخيال) الذي يتجلى في ايجاد التناغم والتوافق بين العناصر المتباعدة والمتنافرة داخل التجربة الابداعية(74).
ومن انواع التشبيه الواردة في النص:التشبيه المفصل ماذكر فيه وجه الشبه او مايدل عليه مع الاداة وذكر المشبه والمشبه به(75)
ومنه قوله:(76)
لِمَ يقرأون وينظرون إليّ حينا بعد حين
كالشامتين ؟
حيث ذكر المشبه ضمير الجماعة (الواو) في يقرأون، ينظرون مع المشبه به (الشامتين) مع الاداة (الكاف) ووجه الشبه (في النظر حينا بعد حين) لغاية التشفي من الاخر.
ومنه كذلك:(77).
الحقد كالتنور في:اذا تلهب بالوقود
ذكر المشبه (الحقد) وهو امر معنوي مع المشبه به وهو (التنور) امر مادي مع وجه الشبه متمثلة (بالتلهب) مع الكاف اداة التشبيه.
ومنه رسم لوحة تشبيهية غايتها الاقناع والتأثير في الوقت نفسه قائلا(78) :
في البدء لم اك في الصراع سوى أجير
كالبائعات حليبهن، كما تؤجر - للبكاء
ولندب موتى غير موتاهن – في الهند النساء
فذكر المشبه (الاجير) مع المشبه به (البائعات حليبهن) و (النساء في الهند) مع اداة التشبيه الكاف ووجه الشبه هو (فكرة التأجير) التي تتشابك مع مضامين قبض ثمن المساومة على حساب الانسانية.
ومن التشبيه (التشبيه البليغ) الذي تحذف منه اداة التشبيه ووجه الشبه مع ذكر المشبه به فقط وهذا الايجاز يجعل بنية التشبيه ابلغ في اثارة وعي المتلقي(79). ويعد " من ابلغ انواع التشبيه لانه يجعل من المشبه والمشبه به لحمة واحدة لا تنفصل وغياب الاداة ووجه الشبه يفتح الباب امام الذهن للتطلع الى استكشاف جميع الصفات الممكنة بين الطرفين وسمي بليغا لما فيه من مبالغة في اعتبار المشبه عين المشبه به "(80) ، قائلا: (81)
( ... ) انا الحقير
صباغ احذية الغزاة، وبائع الدم والضمير
( ... ) انا الغراب
( ... ) انا الدمار،انا الخراب
( ... ) انا اللئيم، انا الغبي، انا الحقود
انا حامل الاغلال في نفسي( ... )
( ... ) انا المصير، انا القضاء
نرى ان (المخبر) قد شبه نفسه بتشبيهات متعددة تدل كلها على دناءة موقفه مما يقوم به من فعل منكر وعلى الخفاء من الناس.
وهذا نوع من أنواع التشبيه الذي يسمى (تشبيه الجمع) الذي يتعدد فيه المشبه به معبرا عن سعة في معنى المشبه مما يستدعي اكثر من مشبه به واحد (82).
ومن البليغ قوله: (83).
( ... ) ودانية السنين
( ... ) هي الربيع من الحياة
فشبه (دانية السنين بالربيع من الحياة) مع حذف الاداة ووجه الشبه.
ومنه :(84)
قد امعن الباكي على مضض، فعاد هو البكاء !
فذكر المشبه (هو) ضمير الفصل العائد على الباكي مع المشبع به وهو(البكاء) مع حذف الاداة ووجه الشبه.
2- الاستعارة:- في عرف البلاغيين "هي نقل اللفظ من معناه الذي عرف به ووضع له معنى آخر لم يعرف به من قبل لوجود علاقة تشبيه بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي، ووجود قرينة تمنع من ايراد المعنى الحقيقي، توجب ايراد المعنى المجازي"(85). وقد عرفها (جان كوهن) قائلا :
انها "خرق لقانون اللغة....ومكملة لكل الانواع الاخرى من الصور، وان الصور كلها...تهدف الى استثارة العملية الاستعارية والستراتيجية الشعرية هدف واحد هو استبدال المعنى"(86).
وترد الاستعارة بحسب طرفيها على نوعين : تصريحي ومكني وما يهمنا هو النوع الثاني لوروده في النص(87).
والاستعارة المكنية :- " هي التي حذف فيها المشبه به وذكر المشبه ولكن لا بد ان يدل على المشبه به شيء من صفاته او لوازمه"(88).
ومما جاء في النص وعلى هذا النحو قول السياب: (89)
ولأن ثوار الجزائر ينسجون من الرمال
ومن العواصف والسيول ومن لهاث الجائعين
كفن الطغاة ؟ وما تزال قذائف المتطوعين
يصفرن في غسق القنال ؟
نلاحظ في الأسطر السابقة أنَّ الشاعر قد استعار (النسيج) الى الرمال والعواصف والسيول ولهاث الجائعين ليهيء ادواتا لخياطة (كفن الطغاة) في حين أنّ الكفن يصنع من القماش، فحذف المشبه به (القماش) ذاكرا لازمة من لوازم القماش.
وقد استعار أيضا(الصفير) وهو أحد الصفات الصوتية للانسان الى القذائف لوجود قرينة معنوية دالة على كليهما وهو (الصوت) ذلك لان القذائف تطلق صوت (الدوي) لا (الصفير) وربما اراد بتلك اللفظة أمرًا مقصوداً، لما توحيه من دلالة الخواء والضعف لعدم التكافؤ بين الطرفين والاعداء – المتطوعين على عكس مايولده الدوي من ايحاءات منها القوة والشدة.
واستعار الغسق للقنال وماهو معروف ان الغسق صفة لليل على قول (غسـق الليل) أي ظلمته، فحذف الشاعر هنا المشبه به وهو (الليل) وترك المشبه (القنال) مع وجه الشبه (الغسق / الظلمة) قرينة دالة عليه. ومنه :(90)
فليحلموا ان كانت الاحلام تشبع من يجوع
حيث ذكر المشبه (الاحلام) وحذف المشبه به (رغيف الخبز) الذي دل عليه الشاعر مسبقا بقوله : (حفنة القمح) مع ذكر لازم من لوازمه متمثلا بصفتي (الاشباع والجوع).
ومما يخرج من الاستعارة المكنية (التجسيم)ويسعى الى " جعل المعنوي مادي أو حسي
على سبيل الاستعارة " (91) وهذا الاسلوب قد رصده البلاغيون القدماء ومنهم عبد القاهر الجرجاني حين قال متحدثا عن الاستعارة " فانك ترى بها الجماد حيا ناطقا والاعجم فصيحا والاجسام الخرس مبينة، والمعاني الخفية بادية جلية " (92).
ومما جاء على هذا النمط قول السياب : (93)
في البدء يطيف بي شبح يقال له : الضمير
انا منه مثل اللص يسمع وقع اقدام الخفير
شبح تنفس ثم مات.
اذ خلع على (الضمير) وهو الشيء المعنوي صفات الادمية وهي (النفس والموت) بل جعله على هيئة مخصوصة متمثلة ب (الخفير) . وهذه الامور لا تكون الا للبشر.
3- المجاز المرسل:- وهو " مجاز لغوي مفرد علاقته غير المشابهة " (94). وله علاقات متعددة ذكرها البلاغيون ومنها العلاقة المحلية وهي ان يذكر المحل ويراد به الحال به أي ماكان موجودا بهذا المكان من موجودات (95) قائلا السياب على هذا النحو :(96)
( ... ) لان تونس تستفيق على النضال ؟
وأما ماورد على سبيل المثال من المجاز المرسل ذي العلاقة الجزئية والتي يراد بها " ان يكون اللفظ المستعمل جزءا من المعنى المراد "(97). أي" يذكر الجزء ويراد به الكل "(98) ومنه قول السياب :(99).
( ... ) واستبيح من الخدود
ومن الحياة اعزهن.......
والخدود والجباه هما جزءان من وجه الانسان على النحو الكلي، ومن الملاحظ أنَّ الاستعارة والمجاز المرسل أغنى وروداً في القصيدة من التشبيه، لما فيهما من عدم مباشرة وغموض الشي الكثير مما هو عليه من نسبة الوضوح التي يتمتع بها التشبيه وربما يعود ذلك إلى ما عرفت به النصوص الشعرية من اغرابٍ وبعد عن الواقع، هذا من جهة،ومن جهة أخرى إلى ما يتمتع به الموضوع من سرّية ورغبة في عدم التصريح نتيجة لأسباب عدّة تدعو إلى هذا الامر آنذاك.
4- الاستبدال الدلالي:نجد ان لفظة (مخبر) " تخضع لامكانية الاستبدال بحسب احد العناصر المؤلفة لبنية الاختيار، فان هذه الامكانية ترتبط اساسا بالنظام اللغوي فالكلمات الاخرى التي يمكن ان تحل محل تلك الكلمة موجودة "(100) و " بالقوة في سلسلة ذاكرية افتراضية"(101) "ويتحقق الاستبدال من خلال عملية الاختيار في سلسلة من الكلمات المنتظمة اما ترادفا، أو طباقا أو متماثلا أو مشابهة أو مغايرة"(102). ومما ورد في نص السياب المنحى (الترادفي والآخر المغاير).
ومن الترادف لفظة (مخبر) التي أوردها عنوانا لقصيدته ذاكرا مرادفاتها في متن النص الشعري وهي على هذا النحو الذي يمثله المخطط التالي :











نرى تلاحق المرادفات الصفة الاولى وهي الاخبار المتمثلة في بنية (المخبر) وهي لا تكتفي بالتلاحق بل تتصاعد الى ان تصل الى ذروة القسوة والوحشية (وريث قابيل) الذي قتل اخيه طمعا وحبا للذات.
وربما يقودنا هذا الى توظيف السياب للمفهوم الميثولوجي في نصه وهي قصــــة (هابيل وقابيل) كما اورد قصة اخرى ذكرها في النص وهي قصة النساء الهنديات الاجيرات للبكاء والندب .
وبعد هذا الاستبدال الترادفي يولد الاستبدال المغاير للفظة مخبر ردا على اعترافاته التي تمثل الادانة بالنسبة اليه وتحولها بالمغايرة الى مفاهيم تعزيزية لذاته، ذلك لان الاستبدال الاول يصور ما يشاء الاخر اما الثاني فيصور ماتشاء الذات وهي على هذا النحو :-









نرى ان المخطط الثاني يشير الى قلة الصفات المغايرة للمخبر لضالتها او ربما لعدم مصداقيتها فهي تظهر خجلا وربما عنادا منه ضدا بالاخر، الا انها هي تمثل بمجموعها حصيلة التناقضات التي تصطرع في دواخل المخبر والتي تضعنا امام الشيء وضده بين الاعتراف في (الترادف) والانكار في (المغايرة)، اذ " تحيل هذه البنية على دلالات عميقة تكشف عن توزع الانا وتشتتها الى درجة الهذيان والهلوسة انها الانا التي لا تعرف حقيقتها لانها ذات تقدم رؤية مؤطرة "(103) بالخبث حينا وبالاسى حينا اخر على الذات. وربما يقودنا مفهوم الاستبدال الى مفهوم اخر هو :
5- التضاد:ونجد لهذه الظاهرة حضورا في النص السيابي وهو" يشكل المخالفة، والمخالفة تغدو فاعلية اساسية يتلقاها القارىء عبر كسر السياق والخروج عليه "(104). ومما جاء على هذا النحو وبشكل متوازي في النص : (105)
( ... ) انا اللئيم، انا الغبي، انا الحقود
( ... ) انا القوي، انا القدير
ومنه على المستوى المنتظم قوله : (106)
شبح تنفس ثم مات
واللص عاد هو الخفير
وهذا الأمر يصوغ لنا منحا آخر يتمثل بالثنائيات الضدية بين (الانا) التضخمية والصفات السلبية أو مايمكن أن نسميه بتحولات (ألانا) مما يهيء مجالا لصراعات داخلية منولوجية قوله : (107)
( ... ) انا الحقير
( ... ) انا الغراب
(...) الخ.
6- الالتفات:- ونجد له حضوراً في النص السيابي والالتفات مصطلح يشير إلى الانتقال من أسلوب إلى آخر وعلى مناح عدة منها التحولات الضمائرية والزمنية
ومنها على النحو الضمائري قول السياب : (108)
في البدء لم اك في الصراع سوى أجير
متنقلا من الضمير الكاف في (اك) الى الغيبة (الأجير).
وعلى المستوى الزمني قوله :(109)
تروعان رؤاك إنْ لم تحرقاك
في الانتقال من المضارع الى الماضي وذلك لان (لم) حرف جزم ونفي وقلب من المضارع الى الماضي. وهذا التحول غايته الثبوت والدوام للروع الذي ينتج عن الاحتراق نتيجة تحقق وقوع الألم، ذلك لان الالم الناتج عن الاحتراق في حالة عدم وقوعه لايحصل الروع والخوف منه وهو أمر تابع للحالة النفسية وتختلف نسبة من شخص إلى آخر.
وتجدر الاشارة الى أنّ كل ماذكر من مجازات وتشبيهات تشكل في مجموعها صورة شعرية تضمنتها القصيدة وهي " ذات دلالة عظيمة، وذات وظيفة شعرية بالغة الخطورة و(..) هنا تحولت الى جزء فاعل ومؤثر في الموقف الفكري (..) وغدت الصورة هي المضمون وهي الفكر " (110).
ومما ورد في النص الصورة الرهيبة المتضمنة معنى مقززا للخيانة قائلا : (111)
فعلى يدي دم وفي اذني وهوهة الدماء
وبمقلتي دم، وللدم في فمي طعم كريه
اثقل ضميرك بالاثام فلا يحاسبك الضمير
وَانْسَ الجريمة بالجريمة والضحية بالضحايا
لا تمسح الدم عن يديك فلا تراه وتستطير
ومن الامور الاخرى التي نجدها متفرقة في النص، وجود العديد من الالفاظ المعجمية التي تتخذ منحى آخر في النص نتيجة لتوظيفها فيه مما تعطي دلالات جديدة ولدت في نفس السياب نتيجة"للفورة الشعورية والزخم الابداعي "(112) لموضوع طالما شغل المجتمع انذاك. ومن هذه الالفاظ (حقير، صباغ، بائع، غراب،تنور، قابيل) وهي جزء من كثير ورد في النص وبعضها كان من اللغة العامية وهي (حقير، تنور).
ومن الالفاظ مايدل على السياسة والحرب مثل (نضال، طغاة، قذائف، متطوعين، قيود)، وبعضها يدل على المكان مثل (تونس، جزائر، قنال، الهند) والاخر يدل على الطبيعة (الهواء، العواصف، السيول، غسق)،وهذه التراكمات اللفظية وعلى تنوعها تقودنا الى القول بان" الشعر هو التعبير، والتعبير سياحة في عالم الفكر المعقد المتشابك المذهل وليس مجرد رصف ،الالفاظ " (113) ومن اكثر الالفاظ المهيمنة في النص هما لفظتا (الدم، والموت).
ومما لا يخفى اثره نرى أنّ للسياب وعياً كتابياً واضحاً في نصه الشعري، فقد وظف السياب علامات الترقيم خير توظيف في شعره، والمتابع لشعره ان ينتبه الى هذه العلامات ودقة استخدامها، والاغراض التي دفعت السياب الى هذا التوظيف، وتسخير كل امكانات اللغة للوصول الى الابداع، وخدمة المتلقي.
وهذا ما توصلنا إليه من خلال استقرائنا لقصيدة المخبر في قدرته على توظيف التعجب والاستفهام. ونثيث النقاط المتضمن في القصيدة.
ومما يلفت الانتباه أيضا أنّ القصيدة قد انتهت نهاية دائرية من حيث ابتدأت وذلك لان الشاعر قد بدأها بلفظ الحقير وانهاها بتسائل اراد به استكناه الحقير. وربما هذا يقودنا الى أنّ الشعر قد وضع شخص المخبر داخل سجن مغلق أو دائرة مغلقة لانفاذ منها وربما تجسد حالة الانطواء على الذات وما يلفها من قلق وخوف وخيانة الضمير والاخر.
الهوامش
(1) المجموعة الشعرية الكاملة، بدر شاكر السياب، دار الحرية، بغداد، ط3، 2000: ج1/191-193.
(2) النقد والاسلوبية بين النظرية والتطبيق –دراسة، عدنان بن ذريل، منشورات اتحاد الكتاب العرب،دمشق، ط 1،989 :158.
(3) الادب وفنونه –دراسة ونقد، د. عز الدين اسماعيل، دار الفكر العربي، ط6، 1976 :36.
(4) نحو نظرية اسلوبية لسانية، فيلي سانديرس، تج: خالد محمود جمعة، دار الفكر، سوريا،ط1،2003: 29.
(5) الاسلوبية، بيار جيرو، تج: منذر عياشي، مركز الانماء الحضاري،ط 2،1994: 10.
(6) الاسلوبية والاسلوب نحو بديل ألسني في نقد الأدب، عبد السلام المسدي، الدار العربية للكتاب، ليبا- تونس،د.ط، 1977: 37.
(7) الاسلوبية ، جورج مولينيه، تج وتقديم: بسام بركة، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، ط2، 2006: 9.
(8) ينظر: الاسلوبية وتحليل الخطاب، نور الدين السدّ، دار هومة للطباعة والنشر، ط1، 1997: 53.
(9) الشعور والشكل، سوزانا لانجر، نيويورك، د.ط، 1953،250، نقلا عن كتاب (الادب وقضايا العصر، مجموعة مقالات نقدية، تج : عادل العامل، مراجعة : يوسف عبد المسيح ثروة، دار الرشيد للنشر، المطبعة الوطنية، عمان – الاردن، د.ط، 1981 :25-26.
(10) موسيقى الشعر، ابراهيم انيس، مكتبة الانجلو المصرية، ط4 ،1972 : 177.
(11) م. ن : 152.
(12) المجموعة الشعرية الكاملة:1/191
(13) القصيدة العربية الحديثة –بين البنية الدلالية والبنية الايقاعية حساسية الانبثاقة الشعرية الاولى جيل الرواد والستينات، أ.د. محمد صابر عبيد، منشورات اتحاد الكتاب العرب، دمشق، د.ط، 2001 : 117.
(14) البنى الاسلوبية –دراسة في انشودة المطر للسياب، حسن ناظم، المركز الثقافي العربي، بغداد، ط1،2002:114.
(15)المجموعة الشعرية الكاملة: 1/ 191.
(16) م.ن : 1/ 192
(17) م.ن :1/ 193
(18) ينظر : سايكولوجية الشعر ومقالات أخرى، نازك الملائكة، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد، د.ط،1993: 113.
(19) البنى الاسلوبية ، دراسة في انشودة المطر للسياب : 135.
(20) المجموعة الشعرية الكاملة: 1/ 192.
(21) ينظر :البنى الاسلوبية دراسة في انشودة المطر للسياب : 137.
(22) ينظر : البنى الاسلوبية دراسة في اشودة المطر للسياب :141.
(23) المجموعة الشعرية الكاملة : 1/ 192.
(24) المصدر نفسه : 1/ 192.
(25) المصدر نفسه: 1 / 192.
(26) المصدر نفسه: 1/192
(27) ظواهر فنية في لغة الشعر العربي الحديث دراسة، علاء الدين رمضان السيد، اتحاد الكتاب العرب، دمشق، 1996 :105.
(28) المجموعة الشعرية الكاملة : 1/192.
(29) الانزياح في ديوان انشودة المطر للسياب دراسة فنية، سعدون محسن اسماعيل الحديثي، ماجستير، اشراف: أ. د. بهجت باقر الحسيني، جامعة بغداد، كلية العلوم الاسلامية، 2003 : 51
(30) ينظر : الاسس الجمالية في النقد العربي عرض وتفسير ومقاربة، د. عز الدين اسماعيل، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد، ط3، 1986 : 234.
(31) دلائل الاعجاز، عبد القاهر الجرجاني، تح : محمد رضوان الداية، فائز الداية، مكتبة سعد الدين، دمشق، ط2، 1987 : 117.
(31) ينظر :مناهج البحث في اللغة، د.تمام حسان، دار الثقافة، الدار البيضاء، د. ط، د. ت : 207.
(32) ينظر : قضايا الحداثة عند عبد القاهر الجرجاني، د. محمد عبد المطلب، الدار المصرية العالمية للنشر، لونجمان، ط1، 1995 : 65 -66.
(33) ينظر: البلاغة والاسلوبية، د. محمد عبد المطلب، الهيئة المصرية العامة للكتاب، د. ط، 1984 : 34.
(34) ينظر : المصدر نفسه:148.
(35) ينظر : الاسلوبية مدخل نظري ودراسة تطبيقية، د. فتح الله احمد سليمان، دار الافاق العربية، القاهرة، ط1، 2008 : 5-6.
(36) ينظر : بنية اللغة الشعرية، جان كوهن، تج : محمد الولي ومحمد العمري، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، ط1، 1986 : 15
(37) ينظر : معايير تحليل الاسلوب، ميكائيل ريفاتير، ترجمة وتقديم وتعليق : د. حميد الحمداني، دار النجاح الجديدة، البيضاء، ط1، 1993 : 34.
(38) لسانيات النص – مدخل الى انسجام الخطاب، محمد الخطابي، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، ط1، د. ت : 23.
(39) دلائل الاعجاز : 225.
(40) بنية اللغة الشعرية :157-158.
(41) ينظر: بنية اللغة الشعرية :149، 152.
(42) المجموعة الشعرية الكاملة: 1/ 192.
(43) المصدر نفسه : 1/193.
(44) المصدر نفسه :1/192.
(45) ينظر :البلاغة العربية مقدمات وتطبيقات، د. بن عيسى باطاهر دار الكتاب الجديد المتحدة، بيروت، ط1، 2008 :82.
(46) المجموعة الشعرية الكاملة : 1/ 191.
(47) ينظر :البلاغة العربية مقدمات وتطبيقات :83.
(48) المجموعة الشعرية الكاملة :1/ 192.
(49) المصدر نفسه: 1/193
(50)المصدر نفسه: 1/ 191
(51)المصدر نفسه:1/193
(52) التركيب اللغوي لشعر السياب، د. خليل ابراهيم العطية، دار الحرية للطباعة، بغداد، د.ط، 1986 : 67-68.
(53) ينظر :البنى الاسلوبية –دراسة في انشودة المطر للسياب :182-184.
(54) المجموعة الشعرية الكاملة : 1 / 191.
(55) المجموعة الشعرية الكاملة :1/192
(56) ينظر : البنى الاسلوبية –دراسة في انشودة المطر للسياب: 185.
(57) المصدر نفسه: 185.
(58) المجموعة الشعرية الكاملة : 1/191.
(59) ينظر : البنى الاسلوبية –دراسة في انشودة المطر للسياب:189.
(60) المجموعة الشعرية الكاملة :1/191.
(61) ينظر :بلاغة الخطاب وعلم النص، د.صلاح فضل،دار الكتاب المصري،القاهرة،دار الكتاب اللبناني،بيروت،ط1،2004 :166 – 167 .
(62) ينظر : بلاغة الخطاب وعلم النص :196-197.
(63) ظواهر فنية في لغة الشعر العربي الحديث : 141.
(64) المجموعة الشعرية الكاملة :1/ 191.
(65) البلاغة العربية مقدمات وتطبيقات :250.
(66) ينظر : المصدر نفسه: 250.
(67) المعجم الوسيط، قام باخراجه :ابراهيم مصطفى واخرون، دار الدعوة، ط2، 1972 :1/79.
(68) المصدر نفسه:1/79.
(69) المصدر نفسه: 1/79.
(70) المجموعة الشعرية الكامل : 1/192.
(71) البلاغة العربية مقدمات وتطبيقات :215.
(72) الطراز المتضمن لاسرار البلاغة وعلوم وحقائق الاعجاز، يحيى بن حمزة العلوي، دار الكتب العلمية، بيروت، د.ط، 1982: 1 /263.
(73) الصورة الفنية في التراث البلاغي والنقد عند العرب، جابر عصفور، المركز الثقافي العربي، بيروت، ط3، 1992 : 13.
(74) ينظر:البلاغة العربية مقدمات وتطبيقات : 219.
(75) المجموعة الشعرية الكاملة :1/191.
(76) المجموعة الشعرية الكاملة : 1/ 192.
(77) المصدر نفسه: 1/ 192
(78) ينظر :نظرية البيان العربي، خصائص النشأة ومعطيات النزوع التعليمي – تنظير وتطبيق، دار الرائي للدراسات والترجمة والنشر، دمشق، ط1، 2008 : 228.
(79) البلاغة العربية مقدمات وتطبيقات : 220.
(80) المجموعة الشعرية الكاملة : 1/ 191 -193.
(81) ينظر : نظرية البيان العربي : 228.
(82) المجموعة الشعرية الكاملة : 1/193
(83) المصدر نفسه : 1/ 192.
(84) البلاغة العربية مقدمات وتطبيقات :253.
(85) بنية اللغة الشعرية : 110.
(86) ينظر : البلاغة العربية مقدمات وتطبيقات : 252.
(87) المصدر نفسه: 257.
(88) المجموعة الشعرية الكاملة: 1/ 191.
(89) المجموعة الشعرية الكاملة : 1/193.
(90) شعرية المغايرة دراسة لنمطي الاستبدال الاستعاري في شعر السياب، د. اياد عبد الودود الحمداني، دار شؤون الثقافية العامة، بغداد، ط1، 2009 : 79.
(91) اسرار البلاغة، الشيخ :عبد القاهر الجرجاني، تج : هـ. ريتر، وزارة المعارف، استنبول، د. ط، 1954: 41.
(92) المجموعة الشعرية الكاملة : 1/ 192.
(93) الايضاح في علوم البلاغة، الخطيب القزويني، تح : محمد عبد المنعم خفاجي، الشركة العالمية للكتاب، بيروت، د. ط، 1989: 397.
(94) ينظر : البلاغة العربية مقدمات وتطبيقات : 272، 275.
(95) المجموعة الشعرية الكاملة :1/191.
(96) البلاغة فنونها وافنانها، علم البيان والبديع، د. فضل حسن عباس، دار الفرقان للنشر والتوزيع، الاردن، ط9، 2004 : 154.
(97) البلاغة العربية مقدمات وتطبيقات : 273.
(98) المجموعة الشعرية الكاملة : 1/ 192.
(99) عبد القاهر الجرجاني في النقد العربي الحديث دراسة في اشكالية التأويل، محمد عبد الرزاق عبد الغفار، دار الفارس للنشر والتوزيع، ط 1، 2002 :99.
(100) ظاهرتان لغويتان، جاكبسون ضمن كتاب (النظرية الالسنية عند رومان جاكبسون، فاطمة الطبال البركة، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت، د.ط، 1993 :157.
(101)عبد القاهر الجرجاني في النقد العربي الحديث دراسة في اشكالية التأويل : 99 -100.
(102) جماليات الاسلوب والتلقي دراسة تطبيقية، أ.د. موسى ربابعة، دار جرير للنشر والتوزيع، الاردن،ط1،2008 :185.
(103) المصدر نفسه: 184.
(104) المجموعة الشعرية الكاملة : 1/ 191-192.
(105) جماليات الاسلوب والتلقي دراسة تطبيقية: 1/ 192.
(106) المصدر نفسه: 1/191- 192.
(107) المجموعة الشعرية الكاملة:1/192.
(108) المصدر نفسه: 1/ 191.
(109) دير الملاك دراسة نقدية للظواهر الفنية في الشعر العراقي المعاصر، د. محسن اطيمش، منشورات وزارة الثقافة والاعلام، بغداد، د.ط، 1982 : 271.
(110) المجموعة الشعرية الكاملة : 1/ 192
(111) سايكولوجية الشعر ومقالات اخرى :115.
(112) المصدر نفسه: 116.
المصادر والمراجع
1- الادب وفنونه –دراسة ونقد، د. عز الدين اسماعيل، دار الفكر العربي، ط6، 1976.
2- الادب وقضايا العصر، مجموعة مقالات نقدية، تج: عادل العامل، مراجعة يوسف عبدج المسيح ثروت، دار الرشيد للنشر، المطبعة الوطنية، عمان-الاردن، د.ط، 1981.
3- أسرار البلاغة، الشيخ :عبد القاهر الجرجاني، تج : هـ. ريتر، وزارة المعارف، استنبول، د. ط، 1954.
4- الأسس الجمالية في النقد العربي عرض وتفسير ومقاربة، د. عز الدين اسماعيل، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد، ط3، 1986.
5- الأسلوبية ، بيارجيرو، منذر عياشي،تج: مركز الإنماء الحضاري،ط2، 1994.
6- الأسلوبية ، جورج مولينيه، تج وتقديم: بسام بركة، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع،ط2 ، 2006.
7- الأسلوبية مدخل نظري ودراسة تطبيقية، د. فتح الله احمد سليمان، دار الافاق العربية، القاهرة، ط1، 2008.
8- الأسلوبية والأسلوب نحو بديل ألسني في نقد الأدب، عبد السلام المسدي، الدار العربية للكتاب، ليبيا – تونس، د. ط، 1977.
9- الأسلوبية وتحليل الخطاب، نور الدين السدّ، دار هومة للطباعة والنشر، ط1، 1997.
10- الإيضاح في علوم البلاغة، الخطيب القزويني، تح : محمد عبد المنعم خفاجي، الشركة العالمية للكتاب، بيروت، د. ط، 1989.
11- بلاغة الخطاب وعلم النص، د.صلاح فضل،دار الكتاب المصري، القاهرة، دار الكتاب اللبناني، بيروت، ط1، 2004.
12- البلاغة العربية مقدمات وتطبيقات، د. بن عيسى باطاهرة دار الكتاب الجديد المتحدة، بيروت، ط1، 2008 .
13- البلاغة فنونها وافنانها،علم البيان والبديع، د. فضل حسن عباس، دار الفرقان للنشر والتوزيع، الاردن، ط9، 2004.
14- البلاغة والأسلوبية، د. محمد عبد المطلب، الهيئة المصرية العامة للكتاب، د. ط، 1984 : 34.
15- البنى الاسلوبية –دراسة في انشودة المطر للسياب، حسن ناظم، المركز الثقافي العربي، بغداد، ط1، 2002.
16- بنية اللغة الشعرية، جان كوهن، تج : محمد الولي ومحمد العمري، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، ط1، 1986.
17- التركيب اللغوي لشعر السياب، د. خليل ابراهيم العطية، دار الحرية للطباعة، بغداد، د.ط، 1986.
18- جماليات الأسلوب والتلقي دراسة تطبيقية، أ.د. موسى ربايعة، دار جرير للنشر والتوزيع، الاردن،ط1،2008.
19- دلائل الاعجاز،عبد القاهر الجرجاني، تح : محمد رضوان الداية، فائز الداية، مكتبة سعد الدين، دمشق، ط2، 1987 .
20- دير الملاك دراسة نقدية للظواهر الفنية في الشعر العراقي المعاصر، د.محسن أطيمش، منشورات وزارة الثقافة والاعلام، بغداد، د.ط، 1982.
21- سايكولوجية الشعر ومقالات اخرى، نازك الملائكة، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد، د.ط،1993 .
22- شعرية المغايرة دراسة لنمطي الاستبدال الاستعاري في شعر السياب، د. اياد عبد الودود الحمداني، دار شؤون الثقافية العامة، بغداد، ط1، 2009.
23- الصورة الفنية في التراث البلاغي والنقد عند العرب، جابر عصفور، المركز الثقافي العربي، بيروت، ط3، 1992.
24- الطراز المتضمن لاسرار البلاغة وعلوم وحقائق الاعجاز، يحيى بن حمزة العلوي، دار الكتب العلمية، بيروت، د.ط، 1982.
25- ظواهر فنية في لغة الشعر العربي الحديث دراسة، علاء الدين رمضان السيد، اتحاد الكتاب العرب، دمشق، 1996.
26- عبد القاهر الجرجاني في النقد العربي الحديث دراسة في اشكالية التأويل، محمد عبد الرزاق عبد الغفار، دار الفارس للنشر والتوزيع، ط 1، 2002.
27- القصيدة العربية الحديثة –بين البنية الدلالية والبنية الايقاعية حساسية الانبثاقة الشعرية الاولى جيل الرواد والستينات، أ.د. محمد صابر عبيد، منشورات اتحاد الكتاب العرب، دمشق، د.ط، 2001.
28- قضايا الحداثة عند عبد القاهر الجرجاني، د. محمد عبد المطلب، الدار المصرية العالمية للنشر، لونجمان، ط1، 1995 .
29- لسانيات النص – مدخل الى انسجام الخطاب، محمد الخطابي، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، ط1، د. ت.
30- المجموعة الشعرية الكاملة، بدر شاكر السياب، دار الحرية، بغداد، ط3، 2000. ج1.
31- معايير تحليل الأسلوب، ميكائيل ريفاتير، ترجمة وتقديم وتعليق : د. حميد الحمداني، دار النجاح الجديدة، البيضاء، ط1، 1993.
32- المعجم الوسيط، قام باخراجه :ابراهيم مصطفى واخرون، دار الدعوة، ط2، 1972.\
33- مناهج البحث في اللغة، د.تمام حسان، دار الثقافة، الدار البيضاء، د. ط، د. ت.
34- موسيقى الشعر، ابراهيم انيس، مكتبة الانجلو المصرية، ط4،1972 .
35- نحو نظرية اسلوبية لسانية، فيلي ساندريرس، تج: خالد محمود جمعة، دار الفكر، سوريا،ط3، 2000.
36- النظرية الالسنية عند روماني جاكوبسون، فاطمة الطبال البركة، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت، د.ط، 1993.
37- نظرية البيان العربي، خصائص النشأة ومعطيات النزوع التعليمي – تنظير وتطبيق، دار الرائي للدراسات والترجمة والنشر، دمشق، ط1، 2008.
38- النقد والاسلوبية بين النظرية والتطبيق –دراسة، عدنان بن ذريل، منشورات اتحاد الكتاب العرب،دمشق، ط 1،989 .
الرسائل الجامعية
1- الانزياح في ديوان انشودة المطر للسياب دراسة فنية، سعدون محسن اسماعيل الحديثي، ماجستير، اشراف : أ. د. بهجت باقر الحسيني، جامعة بغداد، كلية العلوم الاسلامية، 2003.

تحميل الملف المرفق Download Attached File

تحميل الملف من سيرفر شبكة جامعة بابل (Paper Link on Network Server) repository publications

البحث في الموقع

Authors, Titles, Abstracts

Full Text




خيارات العرض والخدمات


وصلات مرتبطة بهذا البحث