معلومات البحث الكاملة في مستودع بيانات الجامعة

عنوان البحث(Papers / Research Title)


الأثر الفكري للامامين الباقر والصادق (عليهما السلام) فــي تأسيس المدارس العلمية / دراسة تاريخية


الناشر \ المحرر \ الكاتب (Author / Editor / Publisher)

 
علاء حسين ترف جواد

Citation Information


علاء,حسين,ترف,جواد ,الأثر الفكري للامامين الباقر والصادق (عليهما السلام) فــي تأسيس المدارس العلمية / دراسة تاريخية , Time 09/07/2019 16:18:28 : كلية العلوم الاسلامية

وصف الابستركت (Abstract)


الأثر الفكري للامامين الباقر والصادق (عليهما السلام) فــي تأسيس المدارس العلمية / دراسة تاريخية

الوصف الكامل (Full Abstract)

جمهورية العراق
وزارة التعليم العالي والبحث العلمـي
جامعة بابــل

الأثر الفكري للامامين الباقر والصادق (عليهما السلام)
فــي تأسيس المدارس العلمية / دراسة تاريخية
The intellectual effect of Imam Al-Baqir and Sadiq (peace be upon them) In the establishment of scientific schools / historical study

البريد الالكتروني Email : alaa.tareaf@yahoo.com
الكلمات المفتاحية : الجوانب الفكرية اهل البيت (عليهم السلام) المدراس الاسلامية
Intellectual aspects Home s People (peace on them) Islamic Schools

م.د علاء حسين ترف م. سليم عباس جاسم
كلية العلوم الاسلامية كلية التربية للعلوم الإنسانية
قسم علوم لقرآن قسم التاريخ
Saleem Abbas Jasim Dr. Alla Hussein Taraf
Faculty of Education for Human Sciences College of Islamic Sciences
Department of History Department of Quran Sciences

كيفية اقتباس البحث
ترف ، علاء حسين ، سليم عباس جاسم، الأثر الفكري للامامين الباقر والصادق (عليهما السلام) فــي تأسيس المدارس العلمية / دراسة تاريخية ، مجلة جامعة بابل ، 2018م .

1439هـ 2018
الخلاصة
مما لا شك فيه ان الغور في كتابة التأريخ العربي الاسلامي عميق جدا" لا سيما الجوانب الفكرية منها وان جميع ما جاء به اهل البيت (عليهم السلام) من علوم مختلفة وفي شتى المجالات سواء في القرآن الكريم وأسباب نزول الآيات وتفسيرها فضلا" عن الجوانب الفقهية الأخرى التي كانت محط اقبال من كل العالم الاسلامي ومن مختلف الفرق والمذاهب حيث تتلمذ على يد الامامين الباقر والصادق (عليهما السلام) العديد من التلاميذ الذين اصبحوا فيما بعد من العلماء الأجلاء الذين يشار اليهم بالبنان .

Research Summary
There is no doubt that wading in the writing of Arab Islamic history is very deep , especially the intellectual aspects, and that all that came to Ahlulbait (peace be upon them) of different sciences and in various fields, both in Quran and the reasons for the descent of verses and interpretation, Which was the focus of interest from all the Islamic world and from different sects and sects, where they were taught by the faithful Al Baqir and Sadiq (peace be upon them) many of the students who later became prominent scientists .




المقدمة
الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق اجمعين ابي القاسم محمد صل الله عليه وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجبين الاخيار.
مما لا شك فيه ان الغور في كتابة التاريخ العربي الإسلامي عميق جدا لا سيما الجوانب الفكرية منها وان جميع ما جاء به اهل البيت (عليه السلام) من علوم مختلفة وفي شتى المجالات سواء في القرآن الكريم وأسباب نزول الآيات مرورا بتفسيره وبيان حقائقه فضلا على الحفاظ على الحديث النبوي الشريف من التدليس والتزييف أضافة الى الجوانب الفقهية والعلوم الأخرى كانت محط أقبال من جميع العالم الإسلامي ومن مختلف الفرق والمذاهب الأخرى، حيث تتلمذ على يد الامامين الباقر والصادق (عليهما السلام) العديد من التلاميذ الذين اصبحوا فيما بعد من العلماء الاجلاء الذين يشار لهم بالبنان، وكان سبب اختيار الباحثان لموضوع الأثر الفكري للامامين الباقر والصادق (ع) في تأسيس المدارس العلمية دراسة تاريخية لتوضيح ما نشر في كافة ارجاء الامة الإسلامية من علم سواء في الكوفة او البصرة او كربلاء او حتى في تأسيسهم اكبر جامعة علمية وصرح علمي كبير الا وهو جامعة اهل البيت التي تخرج منها الاف الطلاب واصبحوا علماء في اختصاصات مختلفة ومنهم على سبيل المثال جابر بن حيان وغيره من العلماء، وقد قسم الباحثان العمل الى ثلاث مباحث حيث شمل المبحث الأول جذور الفكر العلمي عند الامام الباقر (ع) والاثر الفقهي للامامين الباقر والصادق (عليهما السلام) فضلا عن تأسيس جامعة اهل البيت (عليهم السلام) للعلوم العامة، وفيما يخص المبحث الثاني ففيه تناول الباحثان دور الامام الباقر (ع) في اصلاح الأفكار الهدامة والفاسدة أضافة الى حوارات مع المذاهب والرموز المنحرفة فضلا عن معرفة الامام الصادق (ع) لجميع اللغات، وفي المبحث الثالث تناولنا التخصص العلمي في مدرسة الامام الصادق (ع)فضلا عن دور الامام الصادق (ع) في تأسيس مدرسة الكوفة إضافة الى دوره في تأسيس مدرسة كربلاء وأخيرا ندعوا من الله العلي القدير ان نكون قد وفقنا في هذا العمل المتواضع فان وفقنا فهو خير من الله وان أخطئنا فحسبنا اننا اجتهدنا في ذلك ومن الله التوفيق .
الباحثان












جذور الفكر العلمي عند الامام الباقر (ع)
لقد فتح الامام الباقر (ع) أبواب مدرسته العلمية لعامة أبناء الامة الإسلامية، حتى وفد اليها طلاب العلم من مختلف البقاع الإسلامية، واخذ عنه العلم عدد كبير من المسلمين بشتى اتجاهاتهم وميولهم ومنهم عطاء بن ابي رباح، وعمر بن دينار، والزهري، وربيعة الراي، وابن جريح، والاوزاعي، وبسام الصيرفي، وأبو حنيفة وغيرهم (1)
وفي إشارة واضحة الى ان جميع الذين اخذوا العلم من الامام الباقر (ع) أصبحوا فيما بعد من العلماء الاجلاء الذين يشار إليهم بالبنان.
حيث قال عبد الله بن عطاء: ما رأيت العلماء عند أحدا أصغر علما منهم عند ابي جعفر، لقد رأيت الحكم عنده كأنه متعلم (2)
الدور والاثر الفقهي للامامين الباقر والصادق (عليهما السلام)
بذل الامامين الباقر والصادق (عليهما السلام) جهودا جبارة على نشر الفقه الإسلامي وتبنيا نشره بصورة إيجابية في وقت كان المجتمع الإسلامي غارقا بالأحداث والاضطرابات السياسية، حيث اهملت الحكومات في تلك العصور الشؤون الدينية اهمالا تاما، حتى لم تعد الشعوب الإسلامية تفقه من أمور دينها القليل ولا الكثير وخصوصا في القرن الأول بعد تتبعنا للنصوص التاريخية سواء الحكام او العلماء او الشعب وعدم المعرفة بشؤون الدين والتأرجح وعدم الجزم والقطع حتى في العبادات (3).
ومثال ذلك ما روي أن أبن عباس (4) خطب في أخر شهر رمضان على منبر البصرة فقال: اخرجوا صدقة صومكم فكان الناس لم يعلموا فقال: من هاهنا من اهل المدينة؟ فقوموا الى اخوانكم فعلموهم فانهم لا يعلمون فرض رسول الله (ص) (5).
فأهل البلاد الإسلامية لم يعرفوا شؤون دينهم معرفة كافية كان يوجد في بلاد الشام من لا يعرف عدد الصلوات المفروضة حتى راحوا يسألون الصحابة عن ذلك (6)
ان الدور المشرف الذي قام به الامام الباقر والصادق (ع) في نشر الفقه وبيان احكام شريعة الله
كان من أعظم الخدمات التي قدماها للعالم الإسلامي، وسعى الى الاخذ من علومهما أبناء الصحابة والتابعون، ورؤساء المذاهب الإسلامية كأبي حنيفة (7) ومالك (8) وغيرهما، وتخرج على يد الامام ابي جعفر جمهرة كبيرة من الفقهاء كزرارة بن اعين (9) ، ومحمد بن مسلم (10) وأبان بن تغلب (11) ، واليم يرجع الفضل في تدوين احاديث الأمام (ع)وقد اتجهوا من مراجع الفتيا بين المسلمين ، وبذلك أعاد الامام أبو جعفر (ع) للاسلام نضارته وحافظ على ثرواته الدينية من الضياع والضمور (12) .
ومن مميزات مدرسة اهل البيت الفقهية هي الاتصال بالنبي (ص) اتصالا مباشرا الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، وجعلهم النبي (ص) سفن النجاة ، وأمن العباد، وعدلاء الذكر الحكيم حسبما تواترت الاخبار بذلك (13)
وخير دليل على ذلك قول الامام الباقر (ع) : ((لو اننا حدثنا برأينا ضللنا كما ضل من قبلنا، ولكنا حدثنا ببينة من ربنا بينها لنبيه (ص) فبينها لنا)) (14)
وفضلا عن ذلك تعد المرونة من مميزات مدرسة اهل البيت الفقهية أيضا من خلال أعتراف الجميع بان فقه اهل البيت اثرى ما قنن في عالم التشريع عمقاً واصالة وابداعاً (15) .
إضافة الى ذلك يعد فتح باب الاجتهاد وأيضا من مميزات مدرسة اهل البيت الفقهية من خلال استغلال الفكر والتفاعل مع الحياة واتخاذ القرارات المناسبة في الأمور الهامة (16)
بيد ان الرجوع الى حكم العقل من اهم الأمور التي انفرد بها فقهاء الامامية عن بقية المذاهب الإسلامية فجعلوا العقل واحدا من المصادر الأربعة لأستنباط الأحكام الشرعية ولعل العقل مسرحا كبيرا في علم الأصول الذي يتوقف عليه الاجتهاد (17) .
تأسيس جامعة اهل البيت (عليهم السلام)
لقد أصبح تشكيل النواة الأولى لجامعة علمية إسلامية في هذه المرحلة ضرورة حضارية لمواجهة التحدي الحاضر ونسف البنى الفكرية لكل الاطروحات السابقة التي وجدت في ظروف المحنة مناخاً مناسبا لبث افكارها .
ان من الضروري وجود تيار فكري يبلور الأفكار الإسلامية الاصيلة ويعبّئ بها ذهن الامة ويفوت الفرصة على الظالمين في حال تبدل الظروف .
ويمكن تلخيص الأسباب التي شكلت عاملا مهما في التهيئة لنجاح هذه الجامعة في ما يلي:
1- لقد أبتعدت الامة عن تبني أفكار الائمة من اهل البيت (ع) وفقههم اكثر من قرن وبقيت تتناقله الخواص في هذه الفترة عن طريق الكتابة والحفظ شفاها وبالطرق السرية (18) .
2- في هذه الفترة طرحت على العالم الإسلامي تساؤلات فكرية ومستجدات كثيرة لم تملك الامه لها حلا بسبب اتساع البلاد الإسلامية وتبدل الظروف وحاجات المسلمين (19) .
3- في هذا العصر ظهرت مدارس فكرية متطرقة مثل مدرسة الرأي القائلة بالقياس والاستحسان زاعمة ان النصوص التي نقلت عن الرسول (ص) قليلة لا تفي بالغرض ، الامر الذي تسرب فيه العنصر الذاتي للمجتهد ودخل الانسان بذوقه الخاص الى التشريع ، كما ظهرت مدرسة الحديث قبال مدرسة الرأي والتي عرفت بالجمود على ظاهر النص ولم تتفرغ لتمييز صحيح النصوص من غيره (20) .
4- شعر المسلمون في هذا الظرف بأهمية البحث عن مبدأ فكري يتكفل حل مشكلاتهم ، لان النص المحرف واجتهادات الصحابة أصبح متخلفا عن المواكبة بل أصبح بنفسه مشكلة أمام المسلم لتعارضه مع العقل والحياة (21) .
5- غياب القدوة الحسنة والجماعة الصالحة التي تشكل مناخاً لنمو الفضيلة وزرع الامل في نفوس الامة (22) .
قام الامام الباقر (ع) بتشكيل حلقاته العلمية في مسجد الرسول (ص) فكان وجوده مركز جذب لقلوب طلاب الحقيقة فألتف حوله صحابة ابيه الامام زين العابدين (ع) وبدًا من ذلك الحديث بالتركيز على بناء الكادر العلمي املا ان يواجه به المشكلات الفكرية التي بدأت تغزو الامة المسلمة (23) .
فضلا عن ذلك كان يشكل الكادر العلمي في بعد الأرضية اللازمة لمشروع الامام الصادق (ع) المرتقب فتناول الامام (ع) اهم المشكلات الفكرية التي كان لها ارتباط وثيق بحياة الناس العقائدية والأخلاقية والسياسية ، وزج الامام بكادره العلمي وسط الامة بعد ان عبأه بكل المؤهلات التي تمكنه من خوض المعركة الفكرية حينما قال لأبان ابن تغلب : ((جالس اهل المدينة فاني احب ان يرى في شيعتنا مثلك)) (24)
وعندما يدرك الاصحاب مغزى صدق الامام من هذا التوجه وضرورة الفور مع الناس يتحدى هؤلاء بأنفسهم لمعالجة المشكلات الفكرية وابطال الشبه عن طريق الحوار والمناظرة حسب الخط الذي رسمه لهم الامام ومن الأمثلة على ذلك (25)
ما رواه عبد الرحمن بن الحجاج حيث قال : ((كنا في مجلس ابان بن تغلب فجاء شاب فقال له : يا أبا سعيد اخبرني كم عشت مع علي بن ابي طالب (ع) من أصحاب النبي (ص) وادرك ابان مراده فانبرى قائلا : كأنك تريد ان تون عليا حيث تبعه من أصحاب رسول الله (ص) فقال : هو ذاك ، فأجابه ابان : والله ما عرفنا فضلهم أي الصحابة الا باتباعهم إياه)) (26)
وبنفس السياق وتعميقا لهذا التوجيه يبادر محبوب اهل البيت (ع) ولسانهم مؤمن الطاق(27) ليواجه افكار الخوارج ويرد على جرأتهم في التشكيك بموقف الامام علي (ع) من مسألة التحكيم (28) .
فقد دخل مؤمن الطاق على بعض زعماء الخوارج في الكوفة فقال له : انا على بصيرة من ديني وقد سمعتك تصف العدل فأحببت الدخول معك ، فقال الخارجي لأصحابه : ان دخل هذا معكم نفعكم ، فقال له مؤمن الطاق :- لم تبرأتم من علي بن ابي طالب واستحللتم قتله وقتاله ؟
فأجابه الخارجي: لأنه حكم الرجال في دين الله ، فقال له : وكل من حكم في دين الله استحللتم قتله ؟
فأجابه الخارجي: نعم فقال له :- اخبرني من الدين الذي جئت انظارك به لأدخل معك فيه ، ان غلبت حجتي حجتك ، من يوقف المخطئ منا عن خطئه ويحكم للمصيب بصوابه ؟
فأشار الضحاك الى رجل من أصحابه وقال : هذا هو الحكم بيننا ، هنا توجه مؤمن الطاق الى من كان حاضرا من الخوارج وقال : زعيمكم هذا قد حكم في دين الله وهكذا قد افحمهم بحجته البالغة ومنطقه القويم (29)
يتجلى لنا من هذه الرواية مدى ما وصل اليه أصحاب الامامين الباقر والصادق (عليهما السلام) من المكانة العلمية المرموقة التي جعلتهم حجج وادلة ضد أعداء اهل البيت (عليهم السلام) ذلك ومن خلال اخذهم العلم والرواية والدراية من الأئمة(عليهم السلام) بشكل مباشر دون سند ودليل على اثر الامامين من تشكيل جادة اهل البيت للعلوم بكافة المجالات التي نهل منها طلابهم من كافة المذاهب والفرق الإسلامية.
دور الامام الباقر (ع) في اصلاح الأفكار الهدامة والفاسدة :
على الرغم من انحراف الحكام واجهزتهم الإدارية والسياسية عن المبادئ الثابتة التي أرسى دعائمها القرآن الكريم والسنة النبوية، الا ان القاعدة الفكرية والتشريعية للدولة متبناة من قبل الحاكم واجهزته في مظاهرها العامة وعلى ضوء ذلك فان دور الامام (ع) كان دورا أصلاحياً لإعادة الحاكم وأجهزته وإعادة الأمة الى الاستقامة في العقيدة الشريعة (30) فضلا عن ذلك كان أسلوب الامام الباقر (ع) الإصلاحي متفاوت تبعا لتفاوت الظروف التي كانت تحيط به وبالحكم القائم وبالامة المسلمة واصبح الامام (ع) مقصد للعلماء من كل بلاد العالم الإسلامي ، وما زار المدينة أحد الا عرج على بيته يأخذ من فضائله وعلومه ، وكان يقصده كبار رجالات الفقه الإسلامي ، كسفيان الثوري (31) ، وسفيان عيينة (32) وابي حنيفة (33) .
بيد ان الإصلاح يتركز في اتجاهين متزامنين من خلال دور الامام (ع) أولهما التحرك في أوساط الأمة وعموم الناس بما فيهم المسلمون وأصحاب الديانات الأخرى فضلاً عن التحرك على الحكام واجهزتهم لاعادتهم الى خط الاستقامة او الحد من انحرافاتهم وحصرها في نطاق محدود ، وثانيهما في بناء الجماعة الصالحة لتقوم بدورهما في اصلاح الأوضاع العامة للامة وللدولة طباقا للاسس والقواعد الثابتة التي ارسى دعائمها اهل البيت (عليهم السلام) بما ينسجم مع القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة (34) .
وفي عهد الامام الباقر (ع) نشطت حركة الغلاة بقيادة المغيرة بن سعيد العجلي (35) ، حيث روى علي بن محمد النوفلي ان المغيرة استأذن على أبي جعفر (ع) وقال له : اخبر الناس أي اعلم الغيب ، رآنا اطعمك العراق، فزجره الامام (ع) زجرا شديدا واسمعه ماكرة فانصرف عنه ، ثم اتى أبا هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية فقال له : مثل ذلك فوثب عليه فضربه ضرباً شديداً ، فلما برئ اتى الى الكوفة وكان مشحبذاً فدعا الناس الى ارائه واستغواهم ثم فاتبعه خلق كثير (36) .
واستمر الامام (ع) في محاضرات المغيرة والتحذير منه وكان يلعنه امام الناس ويقول : ((لعن الله المغيرة بن سعيد كان يكذب علينا)) (37) .
وحذر الامام الباقر (ع) من المرجئة ولعنهم حيث قال : ((اللهم العن المرجئة فانهم اعدائنا في الدنيا والآخرة)) (38)
فضلا عن ذلك حذر من أفكار المفوضة والمجبرة ومن أقواله في ذلك : (اياك ان تقول بالتفويض ! فان الله عز وجل لم يفوض الامر الى خلقه وهناً وضعفاً ، ولا اجبرهم على معاصيه ظلما)) (39)
وقد ركز الامام الباقر (ع) على التوحيد ونفي التشبيه والتجسيم لله تعالى ، حيث قال : ((يا ذا الذي كان قبل كل شيء ، ثم خلق كل شيء ، ثم يبقى ويفنى كل شيء ، ويا ذا الذي ليس في السموات العلى ولا في الارضين السفلى ، ولا فوقهن ، ولا بينهن ولا تحتهن إله يعبد غيره)) (40)
كما ركز الامام الباقر (ع) على العبودية الخالعة لله ونهى عن الممارسات التي تتضمن الشرك بالله تعالى حيث قال : ((لو ان عبدًا عمل عملا يطلب به وجه الله عز وجل والدار الآخرة ، فأدخل فيه رضى احد من الناس كان مشركا)) (41)
حوار الامام الباقر (ع) مع المذاهب والرموز المنحرفة:
يعتبر الحوار احدى الوسائل التي تقع في طريق اصلاح الناس ، حيث تزعزع المناظرة الهادفة والحوار السليم الأفكار والمفاهيم المنحرفة ، من هنا قام الامام الباقر (ع) بمحاورة بعض رؤوس المخالفين لتأثيرهم الكبير على اتباعهم لو صلحوا واستقاموا على الحق ومن ابرز مناظراته :
1- مع علماء النصارى : حينما اخرج هشام بن عبد الملك الامام (ع) من المدينة الى الشام كان (ع) يجلس مع اهل الشام في مجالسهم ، فبينما هو جالس وعنده جماعة من الناس يسألونه : اذا نظر الى النصارى يدخلون في جبل هناك ، فسأل عن حالهم فاخبر انهم يأتون عالما لهم في كل سنة في هذا اليوم يسألون عما يريدون وعما يكون في عامهم ، وقد ادرك هذا العالم أصحاب الحوار بين من أصحاب عيسى (ع) فقال الامام (ع) : فهلم نذهب اليه ؟ فذهب (ع) الى مكانهم ، فقال له النصراني : اسألك او تسألني ؟ قال (ع): تسألني ، فسأله عن مسائل عديدة حول الوقت ، وحول اهل الجنة ، وحول عزرة وعزير ، فأجابه (ع) عن كل مسألة : فقال النصراني :- يا معشر النصارى ما رأيت أحدا قط اعلم من هذا الرجل لا تسألوني عن حرف وهذا بالشام ردوني وفي فردوه الى كهفه ، ورجع النصارى مع الامام الباقر (ع) (42) .
2- مع هشام بن عبد الملك : ناظره هشام بن عبد الملك في مسائل متنوعة تتعلق بمقامات اهل البيت (ع) وميراثهم لعلم رسول الله (ص) وادعاء الامام علي (ع) علم الغيب فأجابه الامام (ع) عن مسائله المتنوعة وناظره في اثبات مقامات اهل البيت (ع) مستشهداً بالآية القرآنية ومواضع أخرى فقال له هشام اعطني عهد الله وميثاقه الا ترفع هذا الحديث الى احد ما حييت ، فأعطاه الامام الباقر (ع) من ذلك ما ارضاه (43) .
3- مع الحسن البصري (44) : قال له الحسن البصري : جئت لأسألك عن أشياء من كتاب الله تعالى ، وبعد حوار قصير قال له (ع) :- بلغني عنك امر فما ادري اكذلك انت ؟ ام يُكذب عليك ؟ قال الحسن : ما هو ؟ قال (ع) :- زعموا انك تقول : ان الله خلق العباد ففوض اليهم امورهم ، فسكت الحسن ثم وضح له الامام (ع) بطلان القول بالتفويض وحذره قائلا : واياك ان تقول بالتفويض ، فان الله عز وجل لم يفوض الامر الى خلقه ، وهنا منه وضعفا ، ولا اجبرهم على معاصيه ظلما (45) .
4- مع قتادة بن دعامة البصري (46) : هيأ الامام الباقر (ع) لقتادة أربعين مسألة ليمتحنه بها فقال له (ع) :- انت فقيه اهل البصرة ؟ قال قتادة : نعم فقال (ع) :- ويحك يا قتادة ان الله عز وجل خلق خلقًا فجعلهم حججًا على خلقه ، فهم اوتاد في ارضه ، قوام بأمره نجباء في علمه اصطفاهم قبل خلقه ، فسكت قتادة طويلا ثم قال : اصلحك الله ، والله لقد جلست بين يدي الفقهاء ، وقدام ابن عباس ، فما اضطرب قلبي قدام احد منهم ما اضطرب قدامك (47) .
إضافة الى ما تقدم فقد قام الامام الباقر (ع) بإدانة أبا حنيفة لقوله بالقياس يتضح مما ذكرناه ان الامام الباقر (ع) قد وجه الجماعة سواء كانت مخالفة او صالحة الى الطريق الصحيح لفقهاء الامة الإسلامية واخذ الفكر من مصادره النقيه .
معرفة الامام الصادق (ع) بجميع اللغات
كان الامام الصادق (ع) في سنه المبكر عارفا بجميع لغات العالم اذ كان يتكلم مع كل اهل لغة كأنه واحد منهم ومثال ذلك ما رواه يونس بن ظبيان النبطي (48) ان الامام الصادق (ع) تحدث معه باللغة النبطية واخبره عن اول خارجة خرجت على موسى بن عمران وعلى المسيح وعلى الامام امير المؤمنين (ع) بالنهروان ، واعقب كلامه بقوله : مالح دير بير ماكي مالح ومعناه ان ذلك عند قريتك التي هي بالنبطية (49) .
فضلا عن ذلك روى عامر بن علي الجامعي (50) قال : قلت لابي عبد الله (ع) : جعلت فداك اننا ناكل كل ذبائح اهل الكتاب، ولا ندري أيسمون عليها ام لا؟ فقال (ع) اذا سمعتموهم قد سمو فكلوا، اتدري ما يقولون على ذبائحهم فقلت: لا ، فقرأ شيئا لم اعرفه ثم قال: بهذا أمروا ، فقلت: جعلت فداك ان رأيت ان نكتبها ، قال (ع) : اكتب / نوح ايوادينو بلهيز مالحوا عالم اشرسوا اورحوينوا (يوسعه) موسق ذعال اسطحوا (51)/ معناه تباركت انت الله مالك العالمين.
وقال أبا بصير (52) قال : كنت عند ابي عبد الله (ع) وعنده رجل من اهل خراسان وهو يكلمه بلسان لا أفهمه وكانت الفارسية فضلا عن تقدم قوم من اهل خراسان أيضا فقال (ع) لهم: من جمع مالا يحرسه عذبه الله على مقداره ، فقالوا له بالفارسية : لانفهم العربية فقال (ع) لهم: هركه درم اندوزد حيزاسيش دوزح باشد (53) وروى ابان بن تغلب قال : غدوت من منزلي بالمدينة وانا اريد أبا عبد الله فلما صرت بالباب وجدت قوما عنده لم اعرفهم ، ولم ار قوما احسن زيا منهم ، ولا احسن سيماء منهم كأن الطير على رؤوسهم فجعل أبو عبد الله (ع) يحدثنا بحديث فخرجنا من عنده ، وقد فهم خمسة عشر نفرا منهم ف الالسن فهم العربي ، والفارسي ، والنبطي ، والحبشي ، والصقلي ، فقال العربي : حدثنا بالعربية ، وقال الفارسي :
حدثنا بالفارسية ، وقال الحبشي : حدثنا بالحبشية ، وقال الصقلي : حدثنا بالصقلية واخبر (ع) بعض أصحابه بان الحديث واحد وقد فسر لكل قوم بلغتهم (54).
ودار الحديث بين الامام وبين عمار الساباطي (55) باللغة النبطية فبهر عمار وراح يقول : ما رأيت نبطيا افصح منك بالنبطية فقال (ع) له : ياعمار وبكل لسان (56)
مواصلة بناء جامعة اهل البيت الاسلامية :
لقد واصل الامام الصادق (ع) تطويره للمدرسة التي أسسها آبائه (ع) من قبله وانتقل بها الى افاق ارحب فأستقطب الجماهير من مختلف البلاد الإسلامية ، لانها قد لبت الرغبة في نفوسهم وسعت لملء الفراغ الذي كانت تعانيه الامة آنذاك .
ومن مميزات مدرسة الامام (ع) واختلافها عن باقي المدارس انها لم تنغلق بالمعرفة على خصوص العناصر الموالية فحسب وانما انفتحت لتضم طلاب علم من مختلف الاتجاهات ، مثل أبو حنيفة الذي كان يخالف منهج الامام (ع) حيث سلك في القياس مسلكا استوجب شدة الانكار عليه وعلى أصحابه وهو الذي اطلق على مؤمن الطاق اسم شيطان الطاق كان ممن يختلف الى الامام الصادق (ع) ويسأله عن الكثير من المسائل وقد روى عن الامام الصادق (ع) وحدث عنه والتقى به في المدينة مدة من الزمن وناصر زيد بن علي وساهم في الدعوة الى الخروج معه وكان يقول خروج زيد كخروج رسول الله (ص) يوم بدر (57) .
انفتحت مدرسة الامام (ع) على مختلف فروع المعرفة الإسلامية والإنسانية فأهتمت بالقرآن والسنة والفقه والتاريخ والأصول والعقيدة والكلام والفلسفة الإسلامية كما اهتمت بعلوم أخرى مثل علم الفلك ، والطب ، والحيوان ، والنبات ، والكيمياء ، والفيزياء. (58)
فضلا عن ذلك لم تتخذ مدرسة الامام (ع) طابع الانتماء الى الدولة الاموية او العباسية ولم تتلوث بسياسة الحاكمين ولم تكن أداة لخدمة الحكام ، بل رآت الامة ان هذه المدرسة هي التي تحقق لها تطلعاتها ، اذ كانت ترى على راسها وريث النبوة وعملاق الفكر المحمدي الامام أبا عبد الله الصادق (ع) المعروف بمواقفه واستقامته حتى لقب بالصادق لسمو اخلاقه وعدم مساومته وخضوعه لسياسة الحكام المنحرفين (59)
من هنا شكلت مدرسته حصنا سياسيا وفكريا يلوذ به طلاب الحقيقة ومن كان يشعر بالمسؤولية ويريد التخلص من التيه الذي خلفته التيارات الفكرية والسياسية المتضاربة في أهدافها ومساراتها (60)
وتميزت أيضا جامعة اهل البيت (ع) بمنهجها السليم وعمقها الفكري ولم تكن اطروحتها في الاعداد العلمي مبنية على حشو الذهن وانما كانت تعتمد الفكر والتعمق والاصالة ونمو الكفاءات العلمية وتعتبرها اسسا قيمة في المنهج العلمي والتربوي (61)
ومن الأمور المسلم بها ان هذه الجامعة انتجت رموزا للعلم والتقوى والاستقامة وعرفت بالعطاء العلمي والديني للامة وبما ابدعته في تخصصاتها العلمية وما حققته من إنجازات على صعيد الدعوة والإصلاح بين الناس واصبح الانتساب الى مدرسة الامام (ع) مفخرة للمنتسب، كما ناهز عدد طلابها الأربعة الالاف طالب ، وشكلت هذه المدرسة فروع عدة لها في الكوفة والبصرة وقم ومصر (62)
بيد ان مدرسة الامام الصادق كان لها مميزات عديدة منها الارتباط المباشر بمصادر التشريع والمعرفة بنحو لا مثيل له ، ومن هنا حرص الامام الصادق (ع) على ان يحقق من طلاب مدرسته إنجازا بخصوص تدريس الحديث والحفاظ على مضمونه ، بعد ان كان الحديث قد تعرض في وقت سابق للضياع والتحريف والتوظيف السياسي المنحرف ، بسبب المنع من تدوينه ، ولم يستجب الائمة المعصومين (ع) لقرار المنع بالرغم من كل الشعارات التي رفعت لتجعل الهدف من حظر التدوين الحديث هو الحفاظ على القرآن وسلامته من التحريف (63)
ومن الأهداف البعيدة من منع تدوين الحديث هو تفريق الحديث النبوي الشريف الذي كان يوكد ربط الامة باهل البيت (ع) فاستهدف الحكام حرف الناس عن اهل البيت (ع) (64)
حيث قال الامام الصادق (ع) ((اما والله ان عندنا مالا نحتاج الى احد والناس يحتاجون الينا ، ان عندنا الكتاب بأملاء رسول الله (ص) وخطه على يده صحيفة طولها سبعون ذراعا فيها كل حلال وحرام (65)
وجاء عنه (ع) انه قال : ((علمنا غابر ، ومزبور ، ونكت في القلوب ، ونقر في الاسماع ، وان عندنا الجفر الأحمر ، والجفر الأبيض ، ومصحف فاطمة (ع) وان عندنا الجامعة فيها جميع ما يحتاج الناس اليه )). (66)
وتميزت أيضا مدرسة الامام الصادق (ع) بالاهتمام بالتدوين بشكل عام ، فكان (ع) يأمر طلابه بالكتابة ويؤكد لهم ضرورة التدوين والكتابة كما تجد ذلك في قوله (ع) (( احتفظوا في كتبكم فأنكم سوف تحتاجون اليها)) (67)
فضلا عن ذلك أشاد بنشاط زرارة الحديث وقال ((رحم الله زرارة بن اعين لولا زرارة لاندثرت احاديث ابي )) (68)
إضافة الى ذلك قال الامام الصادق (ع) في زرارة واصحابه الاخرين أبو بصير ، ومحمد بن مسلم ، وبريد العجلي: ((لولا هؤلاء ماكان احد يستنبط هذا الفقه ، هؤلاء حفاظ الدين وامناء ابي (ع) على حلاله وحرامه وهم السابقون أيضا في الدنيا والاخرة)) (69)
وكان يأمر طلابه أيضا بالتدارس والمباحثة فقد قال للمفضل بن عمر (70)
((اكتب وبث علمك في اخوانك فان مت فأورث كتبك بنيك، فانه يأتي على الناس زمان هرج لا يأنسون فيه الا بكتبهم )) (71)
وعلى هذا الأساس اهتم أصحابه بكتابة الاحاديث وتدريسها حتى تألفت واجتمعت الأصول الاربعمائة المعروفة والتي شكلت المجاميع الحديثية الأولى عند الشيعة الامامية.(72)
التخصص العلمي في مدرسة الامام الصادق (ع)
التفت الامام (ع) في تلك المرحلة لأهمية الاختصاص ودوره في انماء الفكر الإسلامي وتطويره ، وقدرته في استيعاب الطاقات الكثيرة الوافدة على مدرسته ، وبالتخصص تتنوع عطاءاته، فيكون الابداع اعمق نتاجا واكثر احتواء ، لذا وجه الامام (ع) طلابه نحو التخصصات العلمية ، وتصدى بنفسه للأشراف فكان يعالج الإشكالات التي تستجد ومن امثلة هذه التخصصات نختار نماذج معينة منها:
1 – في الطب: شرح الامام الصادق (ع) كيفية دوران الدم في الجسم لأول مرة في حديثه مع المفضل بن عمر، وقد سبق بذلك العالم هارفي الذي عرف بانه مكتشف الدورة الدموية (73)
فضلا عن ذلك حذر الامام من الامراض المعدية وأوصى بعدم الاختلاط بالمصابين مثل مرض بالجذام حيث قال فيه ((لا يكلم الرجل مجذوما الا ان يكون بينهما قدر ذراع)) (74)
وقد جاء في الطب الحديث ان ميكروب الجذام ينتشر في الهواء حول المصاب اكثر من مسافة متر. وقال أيضا ((كل داء من التخمة)) (75)
2 – في علم الحيوان: قال (ع) في مملكة النمل ((انظر الى النمل واحتشاده في جمع القوت واعداده فانك ترى الجماعة منها اذا نقلت الحب الى بيتها بمنزلة جماعة من الناس ينقلون الطعام او غيره...)) (76)
وتكلم الامام (ع) في كل من علوم النبات ، والفلك ، والكيمياء ، والفيزياء ، والعلاجات النباتية ، كما تكلم في الفلسفة والكلام ومباحث الامامة والسياسة والمعرفة والفقه واصوله والدين والتفسير والتاريخ (77) وتخصص من طلاب الامام (ع) في مباحث الكلام كل من هشام بن الحكم (78) وهشام بن سالم (79) ومؤمن الطاق (80) وتخصص في الفقه واصوله وتفسير القرآن: زرارة بن اعين (81) ومحمد بن مسلم (82) وجميل الدراج (83) وبريد بن معاوية (84) واسحاق بن عمار (85) وأبو بصير (86) وابان بن تغلب (87) وأبو حنيفة (88) ومالك بن انس (89) وسفيان بن عيينه (90) وسفيان الثوري(91) وتخصص في حكمة الوجود المفضل بن عمر (92) الذي تملى عليه الامام الصادق (ع) كتابه الشهير المعروف بتوحيد المفضل (93) ونشط طلاب الامام في نتاجاتهم كل حسب اختصاصه في التأليف والمناظرة حيث وصلت الى ستة الاف وستمائة كتاب (94)
وبرز في المناظرة: هشام بن الحكم وكان الامام الصادق مسرورا عن مناظرات هشام وحيث استمع الى مناظراته مع زعيم المعتزلة عمرو بن عبيد واخبره بانتصاره عليه قال له الامام (ع) ((يا هشام من علمك هذا قال : يابن رسول الله جرى على لساني قال الامام (ع) هذا والله مكتوب في صحف إبراهيم وموسى (95) تمكن عالم الكيمياء المعروف جابر بن حيان (96) من الاتصال بالأمام الصادق (ع) الذي اغدق عليه علوم الكيمياء في مدرسته واصبح بفضل تلمذته الواعية كيماوي العرب الأول ، ثم اصبح على مر القرون قمة شامخة في تطور الكيمياء بمنزلة ارسطو في تاريخ المنطق ، ولم يكن لجابر بن حيان أستاذ غير الامام الصادق (ع) وقد كرر جابر اسم الامام (ع) في اكثر كتبه وكان تلميذا وصديق للأمام (ع) في ان واحد (97)
دور الامام الصادق (ع) في تأسيس مدرسة الكوفة:
كان للامام الصادق (ع) اثر كبيرا في تأسيس مدرسة الكوفة ونقل العديد من العلوم وفي مختلف المجالات وتتلمذ على يده العديد من التلاميذ الذين اصبحوا من بعد من العلماء الذين يشار لهم بالبنان . حيث قال الحسن بن علي الوشاء: (98) ادركت مسجد الكوفة وفيه تسعمائة شيخ كل منهم يقول حدثني الامام الصادق (عليه السلام) كذا وكذا (99) فضلا عن ذلك أصبحت المناقشات الفلسفية علنية وانتشر العلم حيث اعتبر الامام الصادق (ع) المؤسس الأول للمدارس الفلسفية الدينية (100) وتشير الروايات الى التحاق جمع غفير من طلاب العلم بمدرسة الامام الصادق (ع) بمختلف نزعاتهم وميولهم واصبح المتخرجون منهم فيما بعد أئمة جوامع في شتى الأقطار الإسلامية من العرب وغيرهم فضلا عن انضمام أبناء قبائل الكوفة والبصرة وواسط والحجاز ، وقد الف جمع كبير من طلابه كتبا في مختلف صنوف العلم والادب والمعرفة حتى بلغ عدد الكتب اربعمائة كتاب لأربعمائة مؤلف (101)
إضافة الى ذلك كانت هذه المدرسة مستقلة في عملها ولم تخضع لإرادة الدولة ولم يكن لولاة الأمور شأن فيها او التدخل في شؤونها (102)
ومن مميزات هذه المدرسة توجه العلماء والفقهاء وطلاب العلوم والمعارف نحو الكوفة حيث مقر الامام الصادق (ع) فضلا عن تنوع المعارف والعلوم من معارف الهية حكمية وهو ما يعبر عنه اليوم بالفلسفة والعرفان النظري وكذلك المعارف السلوكية من الاخلاق وتهذيب النفس والمعارف الإنسانية كالتاريخ وما تفرع عنه والمعارف الطبيعية من الذرة حتى الجمرة (103)
المتتبع لهذه الدراسة يرى ان الامام الصادق (ع) قام بفتح باب المناظرات حيث ناظر بنفسه ودفع بتلامذته للمناظرة مع جميع اهل الملل وناقش الجميع حتى الزنادقة (104)
ومن الأمور المسلم بها أيضا ان الامام الصادق (ع) قام بالحث على التأليف فقد شجع تلاميذه على ممارسة دورهم العلمي بأخذ العلم من مصادره النقية والصادقة دون تزيف او تشويه (105)
بيد ان الامام الصادق (ع) عمل على حماية العقيدة من التيارات العقائدية والفلسفية الالحادية والمقالات الضالة التي انتشرت في عصره كالزندقة والغلو ، التي لا تنسجم وعقيدة التوحيد ، حيث درب تلامذته ومنهم هشام بن الحكم على علم الكلام والجدل والمناظرة والفلسفة للدفاع عن عقيدة التوحيد وحمايتها من المعتقدات الضالة كمعتقد الجبر والتفويض ، والتجسيم ، والغلو ، وامثالها من الآراء والمعتقدات الشاذة عن عقيدة التوحيد (106)
وكانت مدرسة الامام الصادق (ع) حاملة للواء الشريعة الإسلامية واصولها وفروعها حيث حاربت الغلاة والمعتزلة والمتصوفة والمرجئة والخوارج والاشاعرة وصححت لعلماء الكلام الكثير من الأخطاء حيث وضح الامام الصادق لتلاميذه ضرورة اثبات البرهان والدليل الواضح لكل مناظرة حتى لا تتعرض الى التشويه والتشكيك (107) ومن مميزات المدرسة أيضا نشر الإسلام وتوسيع دائرة الفقه والتشريع لذا اعتبرت أحاديثه وفتواه مما اخذ عنه أساسا وقاعدة لاستنباط الفقه والاحكام لدى العلماء والفقهاء (108)
وكان الامام الصادق (ع) يوضح لتلاميذه كيف يتم مواجهة أصحاب الأفكار الضالة وذلك ما قاله: سدير (109) قلت للأمام الصادق (ع) ((ان قوما يزعمون انكم الهة ، يتلون ذلك علينا قرآنا ، فقال (ع) يا سدير سمعي وبصري وبشري ولحمي ودمي وشعري من هؤلاء براء ، وبرئ الله منهم ما هؤلاء على ديني ودين آبائي ، والله لا يجمعني الله وأياهم يوم القيامة الا وهو ساخط عليهم )).(110)
ومن الجدير بالذكر هنا ان فرقا كثيرة حاولت استغلال اسم اهل البيت (ع) للتستر على عقائدها المنحرفة الخارجة عن عقيدة الإسلام، التي حمل ال بيت (ع) واتباعهم وتلامذتهم ومريدهم لوائها ودافعوا عن أصالتها ونقائها وقد وضح الامام (ع) ذلك بشكل واضح لمحاربة تلك الأفكار
دور الامام الصادق (ع) في تأسيس مدرسة كربلاء:
يعد الامام الصادق (ع) اول مؤسس لمدرسة كربلاء التي تعتبر من اقدم المدارس العلمية في العالم الإسلامي لان تاريخها يعود الى عهد الامامين أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق والامام موسى بن جعفر الكاظم (عليهم السلام) عندما وفدوا الى كربلاء المقدسة مطلع القرن الثاني الهجري (111)
فضلا عن ذلك نشأة هذه المدرسة الرسالية في فترة انتقال الامام الصادق (ع) الى مدينة كربلاء المقدسة في مطلع القرن الثاني الهجري أيام الحاكم العباسي أبو العباس السفاح ( 136هـ) ثم عاد الى المدينة المنورة أيام المنصور (158هـ) (112)
فقد ذكر المجلسي (113) بان الامام الصادق (ع) عندما جاء الى العراق برواية مسندة عن صفوان بن مهران (114)
عن الامام الصادق (ع) قال: ((سرنا معه من القادسية حتى اشرف على النجف فقال: هو الجبل الذي اعتصم به ابن جدي نوح (ع) ثم قال: اعدل بنا فعدلت فلم يزل سائرا حتى اتى الغري فوقف على القبر فساق السلام من ادم على نبي ونبي عليه السلام وانا اسوق معه حتى وصل السلام الى النبي الاكرم محمد (ص) ثم خر على القبر فسلم عليه ، ثم قام فصلى اربع ركعات وصليت معه وقلت : يابن رسول الله(ص) ما هذا القبر فقال : هذا قبر جدي علي بن ابي طالب (ع) )) وتشير الروايات ان العام الذي وصل فيه الامام الصادق (ع) الى كربلاء المقدسة هو سنة (144هـ) حيث قدم الامام (ع) في هذا العام لزيارة جده امير المؤمنين (ع) فلما أدى مراسيم الزيارة خرج وسكن شمال كربلاء وتسمى تلك الأراضي التي حل بها الامام الصادق (ع) بالجعفريات (115)
وحين نزل الامام الصادق (ع) في كربلاء المقدسة ، سكن جنوب نهر العلقمي ، وكان يلقي دروسه ومحاضراته العلمية على أصحابه وتلاميذه في داره على ضفاف نهر العلقمي ، وكذلك في أروقة الروضة الحسينية (116)
وقد رافق الامام الصادق (ع) في كربلاء المقدسة جمع من أصحابه واهل الحجاز ، فازدلفت اليه الشيعة ورواد العلم من كل حدب وصوب ليرتشفوا من غدير علمه العذب ، حيث كانت تروى عنه الاحاديث في مختلف العلوم ، فقد ازدهرت مدرسة كربلاء المقدسة في عهد الامام الصادق (ع) بطابع خاص انفردت به عن بقية المدارس والمؤسسات العلمية الإسلامية في العراق حيث مدرسته العملاقة كانت امتدادا لمدرسة ابيه وجده صلوات الله عليهما (117)
شهدت مدرسة الامام الصادق (ع) في كربلاء المقدسة اقبالا كبيرا من الفقهاء والمحدثين والعلماء وانجذب اليها الناس لجميع طبقاتهم، وقد خاف المنصور الدوانيقي العباسي ان يفتن به الناس من اقبال العلماء واحتفائهم واكرامهم به ، فبعث الى ابي حنيفة يطلب منه مساعدته (118) أشار الذهبي (119) بقوله ((لما اقدمه المنصور الحيرة ، بعث الي فقال : يا أبا حنيفة ان الناس قد فتنوا بجعفر بن محمد ، فهيأ له من مسالك الصعاب ، فهيأ له أربعين مسألة ، ثم اتيت أبا جعفر المنصور وجعفر بن محمد (ع) جالس عن يمينه ، فلما بصرت بهما دخلني من جعفر من الهيبة مالم يدخلني من المنصور ، فسلمت واذن لي فجلست ثم التفت الى جعفر بن محمد (ع) فقال يا أبا عبد الله تعرف هذا قال : نعم هذا أبو حنيفة ثم اتبعها : قد اتانا ثم قال يا أبا حنيفة هات من مسائلك تسأل أبا عبد الله فابتدأت اسأله فكان يقول في المسألة انتم تقولون فيها كذا واهل المدينة يقول كذا وكذا ونحن نقول كذا وكذا فربما تابعنا اهل المدينة ، وربما خالفنا جميعه حتى اتيت على اربعين مسالة ما اخرم منها مسألة ، ثم قال أبو حنيفة روينا ان اعلم الناس اعلمهم باختلاف الناس))
بعد استشهاد الامام الصادق (ع) انتهت الامامة الى الامام موسى الكاظم (ع) وهو ابن عشرين عاما واستمرت مدرسة كربلاء بتطورها العلمي والفكري لتتحفنا بميراث ثقافي مهم وغني الى عصرنا الحاضر(120)










الخاتمــة:
بعد انجاز هذا العمل المتواضع هناك جملة من النتائج المهمة التي توصل اليها الباحثان وهي:
1 – لم يقتصر الأثر الفكري على الجوانب التاريخية فقط بل تعداه الى الجوانب الفقهية العامة ومختلف العلوم الأخرى.
2 – تخرج على يد الامامين الباقر والصادق (عليهما السلام) العديد من التلاميذ الذين اصبحوا فيما بعد علماء اجلاء في مختلف العلوم ومنهم أبو حنيفه النعمان ، وجابر بن حيان وغيرهم.
3 – انظم الى جامعة اهل البيت (عليه السلام) أربعة الاف طالب في زمن الامام الصادق (ع) وتوسعت المدارس في البصرة والكوفة فضلا عن قم ومصر.
4 – لم تقتصر علوم اهل البيت (ع) على التاريخ او الفقه بل توسعت لتشمل الكيماء والفيزياء والفلسفة والمنطق وعلم الكلام وحسن التأويل والتفسير.
5 – واجه الامام الباقر (ع) علماء النصارى والعديد من العلماء وناظر الكثير منه لبيان الحق من الباطل وواجه الغلات وأصحاب الأفكار الهدامة والخارجين عن الإسلام والمجسمة والقدرية وغيرهم.
6 – نشر العلم لم يقتصر على مدرسة معينة بل تفرع من الكوفة عدة مدارس في كربلاء وقم ومصر والبصرة وغيرها وكافة مدن العالم الإسلامي.
7 – مع تأسيس جامعة اهل البيت (ع) ظهرت مدارس وأفكار هدامة تهاجم أفكار اهل البيت (ع) ولكن استطاع الامامين (ع) بالخبرة والدراية والعلم مواجهة هذه التيارات الفاسدة وبالدليل القاطع .
8 – الحفاظ على علوم اهل البيت (ع) من التدنيس والتزييف وتزوير الاحاديث النبوية الشريفة من خلال اهل البيت (ع) ومريدهم الذين بذلوا جهودا كبيرة في ذلك رغم المراقبة المستمرة من الأجهزة الحاكمة الاموية .
الهوامـش
1 - الأربلي ، كشف الغمة في معرفة أحوال الائمة ، ج1 ، ص117
2 – الكشي ، رجال الكشي ، ج1 ، ص201
3 – المجلسي ، بحار الانوار ، ج7 ، ص 201
4 – عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم ، من أصحاب رسول الله (ص) كنيته أبو العباس ، ولد قبل الهجرة بثلاث سنين ، توفي بالطائف سنة 68هـ : ينظر أبو نعيم ، معرفة الصحابة ، ج3 ، ص175
5 – ابن شهراشوب ، مناقب ال ابي طالب ، ج1 ، ص67
6 – الحلي ، خلاصة الاقوال ، ص176
7 – النعمان بن ثابت بن زوطي ابو حنيفة ، كنيته أبا إسماعيل كان يعمل قزازا بالكوفة ، وتوفي سنة 150هـ : ينظر : ابن النديم ، الفهرست ج6 ، ص255.
8 – مالك بن حمزة من أصحاب الامامين (ع) يكنى أبا مطرق : ينظر ابن سعد ، الطبقات الكبرى ، ج2 ، ص73
9 – زرارة بن اعين واسمه عبد ربه ، من أصحاب الامام الباقر (ع) وزرارة يكنى أبا علي : ينظر ابن النديم ، الفهرست ، ج6 ، ص276
10 – محمد بن مسلم بن رباح أبو جعفر الارقص الطحان فقيه ورع من أصحاب الامامين الباقر والصادق (عليهم السلام) توفي سنة 150هـ ، ينظر النجاشي ، رجال النجاشي ، ص323
11 – ابان بن تغلب بن رباح البكري ، قارئ لغوي من اهل الكوفة من كتبه (غريب القرآن) ولعله اول من صنف في هذا الموضوع ، توفي عام 141هـ . الزركلي ، خير الدين ، الاعلام ، دار العلم للملايين ، بيروت ، بلا. ت ، ج1 ، ص26 – 27 .
12- المجلسي، بحار الانوار ، ج8 ، ص89
13 – الصدوق ، من لا يحضره الفقيه ، ص103
14 – المصدر نفسه، ص124
15 – المجلسي، بحار الانوار ، ج8 ، ص93
16 – المصدر نفسه، ج8 ، ص96
17 – الكليني، أصول الكافي ، ج1 ، ص200
18 – ابن طاووس ، اقبال الاعمال ، ج2 ، ص72
19 – المفيد ، الارشاد ، ج2 ، ص113
20 – الطوس ، الاستبصار ، ج1 ، ص100
21 – الصدوق، اكمال الدين واتمام النعمة ، ج1 ، ص211
22 – المظفر ، عقائد الامامية ، ص87
23 – الأربلي ، كشف الغمة ، ج5 ، ص98
24 – الطبرسي ، الاحتجاج ، ج1 ، ص210
25 – عبد الرحمن بن الحجاج :
26 – الطبرسي، بشارة المصطفى لشيعة المرتضى ، ص40
27 – المصدر نفسه ، ص41 .
28 – الطبري، دلائل الامامة ، ص90
29 – الطبرسي، الاحتجاج ، ج1 ، ص255
30 – المظفر ، عقائد الامامية ، ص84
31 – سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري ولد سنة 97هـ ، في الكوفة من الثقاة ، يكنى أبا عبد الله الثوري الكوفي ، توفي بالبصرة سنة 161هـ ، ينظر : ابن النديم ، الفهرست ، ج6 ، ص281 ؛ الدار قطني ، ذكر أصحاب التابعين ، ج1 ، ص51
32 – أبو محمد سفيان بن عيينه بن ميمون ، ولد بالكوفة ليلة النصف من شعبان سنة 107هـ ، انتقل الى مكة لطلب العلم الى ان مات بها ، ينظر: ابن حبان ، الثقات ، ج3 ، ص412
33 – النجاشي ، العقيدة الإسلامية ، ص275
34 – الحسني ، سيرة الائمة الاثني عشري ، ج1 ، ص221
35 – المغيرة بن سعيد البجلي ، من اشد الغلاة في الكوفة دعا عليه الامام الصادق (ع) وقال اللهم اذقه حر الحديد ، ينظر: النجاشي : رجال النجاشي ، ص222
36 – الشهرستاني ، الممل والنحل ، ص202
37 – الحلي ، منتهى المطلب في تحقيق المذهب ، ج1 ، ص123
38 – الصدوق ، علل الشرائع ، ج1 ، ص99
39 – المفيد ، الارشاد ، ج1 ، ص88
40 – الطوسي ، الاستبصار ، ج1 ، ص222
41 – الخصيبي ، الهداية الكبرى ، ص118
42 – الحلي ، منتهى المطلب ، ج1 ، ص96
43 – المفيد الاختصاص ، ج1 ، ص77
44 – الحسن بن ابي الحسن بن يسار البصري ، ابو سعيد مولى زيد بن ثابت وهو احد العلماء والفقهاء ، ولد بالمدينة عام 21هـ وكان امام اهل البصرة وحبر الأمة في زمنه ، شبّ في كنف الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام) ، له كتاب (فضائل مكة) توفي بالبصرة عام 110هـ . الذهبي ، شمس الدين محمد بن احمد بن عثمان ت 748هـ ، تهذيب سير اعلام النبلاء ، تح : رجب محمود بخيت ، مكتبة جزيرة الورد ، القاهرة ، 2010م ، ص377 .
45 – الأربلي : كشف الغمة في معرفة أحوال الائمة ، ج2 ، ص133
46 – قتادة بن دعامة بن قتادة بن عزيز الدوسي ولد عام 61هـ مفسر وحافظ ضرير اكمه ، قال الامام احمد بن حنبل : قتادة احفظ اهل البصرة ، توفي بالطاعون عام 118هـ . الذهبي ، تهذيب سير اعلام النبلاء ، ص415 ؛ الزركلي ، الاعلام ، ج5 ، ص189 .
47 – ابن شهراشوب ، مناقب ال ابي طالب ، ج2 ، ص77
48 – المصدر نفسه ، ج 2 ، ص78 .
49 – الغزالي ، اخبار العلوم ، ج3 ، ص119
50 – المصدر نفسه ، ج3 ، ص120 .
51 – الغزالي، اخبار العلوم ، ج3 ، ص124
52 – أبو بصير ، هو ليث بن البختري المرادي يكنى أبو محمد وأبو بصير ، من أصحاب الامامين الباقر والصادق (عليهم السلام) توفي سنة 150هـ ينظر : الاصفهاني، ثقاة الرواة ، ج3 ، ص12
53 – الغزالي: اخبار العلوم ، ج3 ، ص126
54 – ابن هارون ، تيسر المطالب في أمالي ابي طالب ، ص87
55 – المصدر نفسه ، ص88 .
56 – الطبرسي، مشكاة الانوار ، ج2 ، ص200
57 – المظفر ، عقائد الامامية ، ص 77
58 – الغزالي ، اخبار العلوم ، ج3 ، ص133
59 – الحسني ، سيرة الائمة الاثني عشري ، ج2 ، ص277
60 – المظفر ، عقائد الامامية ، ص89
61 – المجلسي ، بحار الانوار ، ج7 ، ص88
62 ـ المصدر نفسه ، ج7 ، ص93
63 – الحلي ، الارشاد ، ج3 ، ص329
64 – المصدر نفسه : ج3 ، ص331
65 – المفيد ، تصحيح اعتقادات الامامية ، ص137
66 – المصدر نفسه ، ص140
67 – المفيد , مسار الشريعة ، ص5
68 – المصدر نفسه : ص10
69 – الصدوق ، اكمال الدين واتمام النعمة ، ج1 ، ص212
70 – المفضل بن عمر الكوفي ، يكنى أبو عبد الله وأبو محمد الجعفي ، كان من الخطباء المشهورين بالكوفة ، وله مؤلفات عديدة ابرزها كتاب الايمان والإسلام ، لم تذكر المصادر سنة ولادته او وفاته ، ينظر : النجاشي ، رجال النجاشي ، ص416
71 – المفيد ، أوائل المقالات ، ص118
72 – المصدر نفسه ، ص120
73 – الغزالي ، اخبار العلوم ، ج3 ، ص221
74 – المفيد : أوائل المقالات ، ص221
75 – الصدوق ، من لا يحضره الفقيه ، ج2 ن ص111
76 – المصدر نفسه ، ج2 ، ص115
77 – المجلسي ، بحار الانوار ، ج3 ، ص199
78 – هشام بن الحكم الكندي بالولاء ، أبو محمد الكوفي ، نزيل البصرة ، توفي نحو سنة 188هـ . ينظر : الدولابي ، الكنى والاسماء ، ج1 ، ص88
79 – هشام بن سالم الجواليقي ، مولى بشر بن مروان أبو الحكم ، كان نديم الجوزجان ، روى عن الامام الصادق (ع) فقه ، له كتب عديدة اشهرها الجمع والتفسير والمعراج : ينظر النجاشي ، رجال النجاشي ، ص434
80 – المجلسي ، بحار الانوار ، ج3 ، ص199
81 – المصدر نفسه ، ج3 ، ص199 .
82 – المصدر نفسه ، ج3 ، ص200 .
83 – الصدوق ، من لا يحضره الفقيه ، ج2 ، ص111 .
84 – يزيد بن معاوية أبو القاسم العجلي ، روى عن الامامين الباقر والصادق (عليهم السلام) توفي سنة 150هـ . ينظر : النجاشي ، رجال النجاشي ، ص446
85 - إسحاق بن عمار الصيرفي بن حيان ، أبو يعقوب الكوفي موسى بن تطلب ، شيخ ومن أصحابها، ثقة ، ممدوح الحديث. ينظر : الحلي ، ايضاح الاشتباه ، ص93
86 – المجلسي ,بحار الانوار ,ج3,ص203
87 – المصدر نفسه ,ج3,ص205
88 – الغزالي ، اخبار العلوم ، ج3 ، ص221 .
89 – مالك بن انس بن مالك الحميري ، ولد عام 93هـ وهو احد الائمة الاربعة عند اهل السنة واليه تنسب المالكية له كتب اهمها (الموطأ والمسائل وتفسير غريب القرآن ) ورسالة في الرد على القدرية ورسالة في الوعظ ، توفي في المدينة عام 179هـ . الذهبي سير اعلام النبلاء ، ص521 .
90 – الطبرسي ، الاحتجاج ، ج1 ، ص87 .
91 – المصدر نفسه ، ج1 ، ص88 .
92 – المظفر، عقائد الامامية، ص122
93 – المصدر نفسه ، ص123 .
94 – المجلسي ، بحار الانوار ، ج2 ، ص143
95 – الطبرسي، الاحتجاج ، ج1 ، ص88
96 – جابر بن حيان بن عبد الله الكوفي ابو موسى توفي بطوس عام 200هـ ، له تصانيف كثيرة قيل عددها 232 كتاباً ، اهم كتبه اسرار الكيمياء وعلم الهيئة واصول الكيمياء وغيرها . الزركلي ، الاعلام ، ج2 ، ص103 .
97 – الأربلي ، كشف الغمة في معرفة أحوال الائمة، ج2 ، ص212
98 – المصدر نفسه ، ج2 ، ص213 .
99 – ابن طاووس ، اقبال الاعمال ، ج2 ، ص72
100 – المفيد ، أوائل المقالات ، ص120
101 – الحلي ، خلاصة الاقوال ، ص133
102 – المصدر نفسه ، ص136
103 – المجلسي ، بحار الانوار ، ج3 ، ص48
104 – المصدر نفسه ، ج3 ، ص99
105 – السبزواري، جامع الاخبار ، ص252
106 – المفيد ، أوائل المقالات ، ص69
107 – المصدر نفسه ، ص73
108 – الصدوق ، من لا يحضره الفقيه ، ج2 ، ص98
109 – المصدر نفسه ، ج2 ، ص100 .
110 – الصدوق ، عيون اخبار الرضا، ج2 ، ص231
111- المجلسي ، بحار الانوار ، ج3 ، ص108
112 – ابن شهراشوب ، مناقب ال ابي طالب ، ج2 ، ص144
113 – بحار الانوار ، ج4 ، ص133
114 – صفوان بن مهران بن المغيرة الاموي مولاهم موسى بن كاهل كوفي ، ثقة ، يكنى أبا محمد ، سكن بني حزام بالكوفة ، كان يعمل حمالا ، روى عن الامام الصادق ، ينظر : النجاشي ، رجال النجاشي ، ص198
115 – الأربلي، كشف الغمة في معرفة أحوال الائمة ، ج2 ، ص111
116 – المصدر نفسه ، ص315
117 – ابن الصباغ ، الفصول المهمة في معرفة أحوال الائمة ، ج1 ، ص310
118 – المصدر نفسه ، ص315
119 – سير اعلام النبلاء ، ج2 ، ص113
120 – المجلسي ، بحار الانوار ، ج2 ، ص166













قائمـة المصـادر والمراجع:
القرآن الكريم
أولا :- المصادر الأولية
- ابن حيان ، أبو حاتم محمد بن احمد البستني (ت : 354 هـ) :
1- الثقات ، ط2 ، مطبعة دائرة المعارف العثمانية (الهند 1424 هـ / 2004 م)
- ابن سعد ، محمد بن سعد (ت : 230 هـ) :
2- الطبقات الكبرى ، تحقيق : عبد الله الهادي ، ط1 ، دار احياء التراث العربي / بيروت : 1416 هـ / 1996 م .
- ابن شهر اشوب ، أبو عبد الله مشير الدين محمد بن علي (ت : 855 هـ):-
3- مناقب آل ابي طالب ، تحقيق : يوسف البقاعي ، ط2 ، مطبعة : سليمان نزادة (قم : 1427 هـ / 2007 م)
- ابن الصباغ ، علي بن حمد بن احمد المالكي (ت : 855 هـ) :
4- الفصول المهمة في معرفة أحوال الائمة ، ط2 ، دار الأضواء للطباعة والنشر والتوزيع (بيروت : 1409 هـ / 1989 م) .
- ابن طاووس ، رضي الدين علي بن موسى (ت : 664 هـ) :-
5- اقبال الاعمال ، تحقيق : جواد الغيومي الاصفهاني ، ط2 ، مطبعة : كتب الإعلام الإسلامي (ب : 1419 هـ / 1999 م) .
- ابن النديم ، أبو الفرج محمد بن إسحاق (ت : 385 هـ) :
6- الفهرست ، تحقيق : عبدة محمد بن إسحاق (ب : د. ت) .
- ابن هارون ، يحيى بن الحسين بن هارون بن الحسين بن محمد (ت : 343 هـ) :
7- تيسر المطالب في امالي الامام ابي طالب ، تحقيق : جعفر بن احمد بن عبد السلام ، ط1 ، منشورات مؤسسة الاعلمي (بيروت : 1395 هـ / 1975 م) .
- أبو نعيم الاصفهاني ، احمد بن عبد الله (ت : 420 هـ) :
8- معرفة الصحابة ، تحقيق : محمد حسن ومسعر عبد الحميد السعدني ، ط1 ، دار الكتب العلمية (بيروت : 1422 هـ / 2002 م)
- الاربلي ، أبو الحسن علي بن يحيى بن ابي النضح (ت : 692 هـ) :
9- كشف الغمة في معرفة أحوال الائمة ، تحقيق : محمود الحسني ، ط1 منشورات الشريف الرضي ، مطبعة شريعة (قم : 1421 هـ / 2001 م) .
- الحلي ، الحسن بن يوسف بن علي بن المطهر (ت : 726 هـ) :-
10- منتهى المطلب في تحقيق المذهب ، ط1 ، مطابع الاستقامة (قم : 1412 هـ / 1992 م)
11- خلاصة الاقوال ، ط2 ، المطبعة الحيدرية (النجف : 1381 هـ / 1961 م)
12- المستجاد من كتاب الارشاد ، تحقيق : محمود البدري ، ط1 ، مؤسسة المعارف ، مطبعة باسدار (قم : 1417 هـ / 1997 م) .
13- إيضاح الاشتباه ، تحقيق : محمد الحسون ، ط2 ، مؤسسة الفكر الإسلامي (قم : 1420 هـ / 2000 م) .
- الخصيبي ، أبو عبد الله الحسين بن حمدان (ت : 334 هـ) :
14- الهداية الكبرى ، ط2 ، مؤسسة البلاغ للطباعة والنشر والتوزيع (ب : 1426 هـ / 2006 م) .
- الدار قطني ، أبو الحسن علي بن عمر بن احمد البغدادي (ت : 385 هـ) :
15- ذكر أسماء التابعين ، تحقيق : بوران الفناوي ، ط3 ، مؤسسة الكتب الثقافية (بيروت : 1406 هـ / 1986 م) .
- الدولابي ، أبو بشر محمد بن احمد بن حماد (ت : 310 هـ) :
16- الكنى والاسماء ، تحقيق : زكريا عميرات واحمد شمس الدين ، ط1 ، دار الكتب العلمية (بيروت : 1420 هـ / 2000 م) .
- الذهبي ، شمس الدين مهد بن احمد بن عثمان (ت : 748 هـ) :
17- سير اعلام النبلاء ، تحقيق : مصطفى عبد القادر عطا ، ط1 ، دار الكتب العلمية (بيروت : 1425 / 2005 م) .
- الشهرستاني ، محمد عبد الكريم (ت : 548 هـ) :
18- الملل والنحل ، ط2 ، مطبعة مكتبة الانجلو / القاهرة : 1375 هـ / 1955 م) .
- الصدوق ، أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي (ت : 381 هـ) :
19- اكمال الدين واتمام النعمة ، تحقيق : حسين الاعلمي ، ط2 ، منشورات الاعلمي / بيروت : 1424 هـ / 2004 م .
20- من لا يحضره الفقيه ، ط1 ، مؤسسة الاعلمي (بيروت : 1426 هـ / 2006 م) .
21- عيون اخبار الرضا ، تحقيق : حسين الاعلمي ، ط1 ، دار القربى (قم : 1427 هـ / 2007 م) .
22- علل الشرائع ، تحقيق : حسين الاعلمي ، ط1 ، مؤسسة الاعلمي (بيروت : 1408 هـ / 1988 م) .
- الطبرسي ، أبو منصور احمد بن علي بن ابي طالب (ت : 560 هـ) :
23- الاحتجاج ، تحقيق : محمد باقر الخراساني (النجف : 1386 هـ / 1966 م) .
- الطبرسي ، أبو الفضل علي (ت : قرن 7 هجري) :-
24- مشكاة الانوار في غرر الاخبار ، تحقيق : هوشمذ مهدي ، ط1 ، دار الحديث (ب. د. ت) .
- الطبري ، أبو جعفر محمد بن جرير بن رستم (ت : قرن 5 هجري) :
25- دلائل الامامة ، ط2 ، منشورات الاعلمي (بيروت : 1428 هـ / 2008 م) .
- الطبري ، عماد الدين ابي جعفر محمد بن ابي القاسم (ت : قرن 6 هجري):
26- بشارة المصطفى لشيعة المرتضى ، تحقيق : جواد الغيومي الاصفهاني ، ط3 ، مؤسسة النشر الإسلامي (قم / 1425 هـ / 2005 م) .
- الطوسي ، أبو جعفر محمد بن الحسن (ت : 460 هـ) :
27- الاستبصار ، تحقيق : علي الاخونوي ، ط5 ، مطبعة خورشيد ، دار الكتب الإسلامية (طهران : 1383 هـ / 1963 م) .
- الكشي ، أبو عمرو محمد بن عمرو بن عبد العزيز (ت : قرن 4 هجري) :
28- رجال الكشي ، تحقيق محمد الحسني ، مؤسسة الاعلمي (كربلاء : د. ت) .
- الكليني ، أبو جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق (ت : 328 هـ) :-
29- أصول الكافي ، تحقيق : علي اكبر الغفاري ، ط1 ، منشورات مؤسسة الاعلمي (بيروت : 1426 هـ / 2005 م) .
- المجلسي ، محمد باقر (ت : 1111 هـ) :
30- بحار الانوار ، تحقيق : محمد درياب ، ط1 ، دار التعارف للمطبوعات (بيروت : 1421 هـ / 2001 م) .
- المفيد ، عبد الله محمد بن محمد بن النعمان (ت : 413 هـ) :
31- الاختصاص ، تحقيق : علي اكبر الغفاري ، ط 7 ، منشورات المدرسين (قم : 1425 هـ / 2004 م) .
32- الارشاد ، ط 3 ، مؤسسة الاعلمي (بيروت : 1399 هـ / 1979 م) .
33- الاعتقادات ، تحقيق : عصام عبد السيد ، ط2 ، دار المفيد (بيروت : 1414 هـ / 1994 م).
34- مسار الشيعة ، تحقيق : حسن المصطفوي (طهران : د. ت) .
35- أوائل المقالات ، تحقيق : حسين الاعلمي (بيروت : 1424 هـ / 2004 م) .
- النجاشي ، أبو العباس ، احمد بن علي بن احمد بن العباس (ت : 450 هـ):
36- رجال النجاشي ، موسى الزنجاني ، ط 8 ، مؤسسة النشر الإسلامي (قم: 1427 هـ / 2006م).
- الذهبي ، شمس الدين محمد بن احمد بن عثمان ت 748هـ :
37- تهذيب سير اعلام النبلاء ، تح : رجب محمود بخيت ، مكتبة جزيرة الورد ، القاهرة ، 2010م


ثانيا :- المراجع العربية والمعربة :
- الاصفهاني ، حسن :
38- ثقاة الرواة ، ط1 ، مطبعة الاداب (النجف : 1378 هـ / 1958 م) .
- الحسني ، علي بن محمد بن الحسين :
39- سيرة الائمة الاثني عشري ، ط1 ، دار العلم (بيروت : 1427 هـ / 2007 م) .
- السبحاني ، جعفر اشراقة :
40- العقيدة الإسلامية ، ط5 ، مؤسسة النشر الإسلامي (قم . د. ت) .
- الغزالي ، حمد :
41- اخبار العلوم ، تحقيق : احمد باقر ، ط2 (طهران : د. ت) .
- المظفر ، محمد رضا :
42- عقائد الامامية ، تحقيق : علي اكبر الغفاري ، ط1 ، منشورات مؤسسة الاعلمي (بيروت : 1426 هـ / 2005 م) .
- الزركلي ، خير الدين :
43- الاعلام ، دار العلم للملايين ، بيروت ، بلا. ت .

تحميل الملف المرفق Download Attached File

تحميل الملف من سيرفر شبكة جامعة بابل (Paper Link on Network Server) repository publications

البحث في الموقع

Authors, Titles, Abstracts

Full Text




خيارات العرض والخدمات


وصلات مرتبطة بهذا البحث