عنوان البحث(Papers / Research Title)
تسلط نظام الحكم
الناشر \ المحرر \ الكاتب (Author / Editor / Publisher)
موح عراك عليوي الزغيبي
Citation Information
موح,عراك,عليوي,الزغيبي ,تسلط نظام الحكم , Time 7/28/2011 6:18:06 AM : كلية الاداب
وصف الابستركت (Abstract)
تسلط نظام الحكم د. موح عراك عليوي
الوصف الكامل (Full Abstract)
يعتمد المجتمع في بناء نظامه ودوام استقراره على مدى التزام واحترام شاغلي المواقع العليا في الهرم الاجتماعي لمسؤولياتهم وواجباتهم والقيام بها على أحسن وجه . والعكس هو الصحيح فإذا ما انشغلت قيادة المجتمع بكيفية الحفاظ على مواقعها ومصالحها الذاتية وقدمتها على واجباتها ، فان نهايتها يكون السقوط والابتعاد عن قمة الهرم الاجتماعي . هذا إن لم يود إلى انهيار الهرم نفسه بسبب تماديها في ابتزاز أرزاق ومصالح عامة الناس والمتاجرة بها. وبحكم أن هذه الحالة لها ارتباط بالطبيعة البشرية فقد تكررت في مجتمعات قديمة وحديثة وكتب عنها الكثير من الفقهاء والمفكرين في الاجتماع والاقتصاد والسياسة .... وغيرهم .
فقد تعم الفوضى ويزداد الفساد بين الناس عندما يتبهرج السياسيون بمقالات المتفلسفين ويذكروا العدل ويعملوا بالجور ويأمرون بالمعروف ويركبوا المنكر ويدعون الناس إلى الله بالقول وينفروا عنه بالعمل . ولكون الدين في أي مجتمع يمثل ركيزة أساسية في خلق التماسك والتضامن بين أفراد المجتمع فقد سعت اغلب الأنظمة السياسية إلى تكريس سلطتها من خلال الدين ، مما جعلها إن تكون سبباً من أسباب التقاطع بين الجانب العقائدي والجانب العملي . أن ما حدث في العالم العربي الإسلامي وما يحدث في العراق ما هو إلا امتداد لتلك الإفرازات السياسية التي جعلت الجماعات تكفر بعضها البعض والتي يذكرها التوحيدي نقلاً عن أبي الهذيل (( وارى المعتزلة في دهرنا يتسارعون إلى التكفير كتسارع الورد إلى المنهل وما ادري ما يبعثهم على ذلك إلاّ سوء النزعة وقلة المراقبة وأكثرهم قذفاً لخصمه بالتكفير أعقلهم بأسباب الفسق والتهتك والله تعالى لهم ، ولكل من سلك سبيلهم )). إن المزاوجة بين النسق الديني ونظام القيم السائدة في المجتمع يتطلب رفض مبدأ المفاضلة بين الإطار الشخصي والإطار الاجتماعي ، ويكون بدل ذلك استثمار العلاقة بينهما لفهم طبيعة السلوك الكلي للإنسان ، لأن السلوك الكلي بجانبه المعرفي والعاطفي هو تحصيل حاصل لقوتين أساسيتين هما القيم المستدخلة في نظام الشخصية التي تؤلف عامل ضبط النفس ، والأخرى العلاقات الاجتماعية التي يتكون منها النظام الاجتماعي بما فيه من عناصر ضبط وتنظيم .
بمعنى إن أي نوع من أنواع السلوك الإنساني لا يمكن فهمه إلا من خلال معرفة القيم التي تدفعه من الداخل ( الشخصية وكذلك العلاقات التي تعمل على ضبط وتنظيم السلوك من الخارج ( المجتمع ) ). وتأسيساً على ذلك فقد ترتبط الانسقة الاجتماعية مع بعضها البعض في علاقات وثيقة ، والدين كواحد من هذه الانسقة يحتل أهمية أساسية للنظام السياسي كما للنظام الاجتماعي .وإذا كان الدين يهتم بالعلاقة الروحية بين الإنسان والذات الإلهية الموجه للحياة البشرية ، فانه يلعب دوراً كبيراً وفاعلاً في العلاقات الاجتماعية من حيث كونه المحرك الأساسي لكل الانسقة داخل البناء الاجتماعي . ولكن مهما تكن قوة العلاقة بين الدين والمجتمع فإنها لا تقوم على الخضوع المطلق من قبل احدهما للأخر ، وإنما هي علاقة تبادلية بجانبيها المادي والمعنوي . وعليه فان العلاقة بين الدين والسلوك الفردي والجمعي علاقة عميقة الصلة . فمن خلال تركيز الدين على الحلال والحرام والخير والشر والثواب والعقاب فانه يدخل بعمق في حياة المجتمع ، ولهذا حظي الدين باهتمام الدارسين في علم الاجتماع والنفس وغيرهم . فالدين هو الذي يوحد بين الأجيال ويحقق التكامل بين المجتمعات وينقذ الحضارة من الإخطار الكبرى . والدين فوق ذلك هو الذي منع حدوث تفكك اجتماعي كامل خلال القرون الأولى للمسيحية وما كان نهوض حضارة العصور الوسطى في أوربا إلاّ على أسس دينية . كما ان الدين الذي تفرع عنه المذهب البروتستاني والذي عمل على انتشار الحريات السياسية والاقتصادية هو وحده الذي ساعد على استمرار التقدم في المجتمعات الغربية . ولهذا كان الدين بمثابة الفكرة الرئيسية لتحقيق الأهداف الإنسانية في ظل أنظمة سياسية عادلة وما ينطبق على الدين المسيحي فقد انطبق على الدين الإسلامي الذي وحد بين مختلف الجماعات المتنازعة في الجزيرة العربية .
تحميل الملف المرفق Download Attached File
|
|