معلومات البحث الكاملة في مستودع بيانات الجامعة

عنوان البحث(Papers / Research Title)


دعوة للمصالحة مع البيئة


الناشر \ المحرر \ الكاتب (Author / Editor / Publisher)

 
غني ناصر حسين القريشي

Citation Information


غني,ناصر,حسين,القريشي ,دعوة للمصالحة مع البيئة , Time 5/10/2011 6:12:09 AM : كلية الاداب

وصف الابستركت (Abstract)


دعوة للمصالحة مع البيئة

الوصف الكامل (Full Abstract)

    تمهيد  
حينما تعرَّف الإنسان على البيئة لأوّل مرة وألفها كان قد تعامل معها تعاملاً متوازناً، فدأب- بإمكاناه المتواضعة- على استثمار خيراتها من ثمرات وحيوانات ومياه وأرض وهواء خير استثمار، فلم يقسُ عليها، ولم ينهكها ولم يعتد عليها، أنَّه أدرك أنَّ البيئة بيته الكبير الذي يجب أنْ يحافظ عليه ويحميه من الشرور، وأنَّ تدميره هو تدمير  لذاته، وواجبه الحفاظ عليه بوصفه نعمة من نعم الله   ? التي أغدقها على بني البشر.   وقد تطورت معارف الإنسان تدريجياً واستطاع توظيف تلك المعارف في استغلال أكثر توازناً لمعطيات البيئة فبنى منها مسكنه، وصنع منها سلاحه، ووسائط نقله، وزرع فيها محاصيله حتى أقام عليها حضارته.    ومع فجر الثورة الصناعية والتقدم العلمي الهائل الذي أحرزه الإنسان في مختلف جوانب الحياة لم يوفق في التعامل مع البيئة باحترام كما كان سلفه؛ بل العكس من ذلك تعرضت البيئة إلى أقسى حالات الاضطهاد والعدوانية، لاسيما في المجتمعات التي تصف نفسها بالمتقدمة والتي عمدت إلى استغلال مواردها من معادن ونفط  بلا رحمة، وبذٌرت في مصدر حياتها (نعمة المياه) وقطعت نباتاتها، وساهمت في فناء بعض أجناس حيواناتها، ولوٌثت هواءَها بدخان مصانعها ووسائط نقلها، وما التفجيرات الذرية التي تجرى بين الفترة والأخرى إلاُ جريمة صارخة بحق البيئة، ولم تسلم من عبثها حتى طبقة الأوزون التي تمنع الأشعة فوق البنفسجية من المرور خلال الجو.. إنَّها حرب شعواء ضد البيئة.

  أمَّا في مجتمعاتنا التي توصف بالنامية والعربية منها على وجه التحديد فالمسألة تعد أكثر تعقيداً حيث تلوثت البيئة في هذه المرحلة التأريخية التي يمكن أنْ نطلق عليها مرحلة الخصام مع البيئة، فهي تعاني من استيراد التكنولوجيا المتخلفة التي هجرتها الدول المتقدمة والتي تنفث بسمومها القاتلة في ربوع بيئاتها أرضاً وهواءً وبشراً وحيواناً ونباتاً، فزادت من تدمير توازنها، والأكثر من ذلك نجد أنَّ بعض هذه الدول ارتضت أنْ تكون أراضيها مقابر للنفايات الذرية التي تصدٌرها الدول المتقدمة لقاء بعض المساعدات المؤقتة التي لا تغني من جوع ولا تؤمن من خوف، بقدر إسهامها في تدمير البيئة على المدى البعيد. هذا إذا ما أضفنا إلى ذلك أنَّ أبناء المجتمعات النامية يعانون أصلاً من تردي الأوضاع الصحية، وانخفاض المستويات المعيشية، وتدني المستويات التعليمية؛ الأمر الذي أشاع كثيراً من الممارسات التي تلعب دوراً مهماً في تدهور الأوضاع البيئية، فعلى سبيل المثال لا الحصر نشاهد بأعيننا جثث الحيوانات النافقة في مجاري الأنهار، وأصبحت رؤية الحيوانات الملقاة على أرصفة الطرق الخارجية والداخلية وأكداس القمامة أمراً مألوفاً لكل مسافر، وانتشر الكثير من الأمراض بسبب التلوث الجوي مثل: أمراض الجهاز التنفسي، وأمراض العيون، وتسوس الأسنان، والجيوب الأنفية وغيرها، إضافة إلى ذلك الاعتداء على مساحات واسعة من الأراضي الزراعية وتحويلها إلى مواد بناء أو مناطق سكنية، فضلاً عن التلوث بسبب عادم الاحتراق للسيارات القديمة التي انتهت صلاحيتها للاستخدام منذ زمن بعيد ويصر أصحابها على التجول فيها..الخ من مظاهر التلوث الأخرى.

   إذا كنّا قد اعترفنا  في خصومتنا مع بيئتنا المحيطة، وهي خصومة مع أنفسنا لأنَّنا جزءٌ لا يتجزأ من البيئة؛ ما ذنب الأجيال القادمة؟ وهل ينتظروا منا أنْ نورثهم بيئة ملوثة على نحو ما ذكرنا ليسددوا ضريبتها من صحتهم سعادتهم؟ وهل يحتم علينا واجبنا أنْ نرعى مصالحنا بوصفنا جيل مستقلٍ أم يدعونا الواجب للتضحية من أجل الأجيال القادمة؟ تساؤلات عديدة يمكن أنْ تقود إلى تساؤلات أخرى، والإجابة عليها يمكن إيجازها بالقول: إنَّ الواجب الإنساني والأخلاقي والوطني  يحٌتم علينا العمل على إعادة إحياء البيئة، بإصلاحها وحمايتها، وإعادة توازن عناصرها، وكما يقال (الوقاية خير من العلاج) فحينما نعمل على خلق البيئة الصحية السلمية سوف لن نحتاج إلى تأسيس المزيد من المستشفيات والمراكز الصحية، بمعنى آخر إنَّ البيئة الطبيعية تخلق لنا مناعة ضد الأمراض المختلفة التي لم تكن شائعة حتى وقت قريب في مجتمعاتنا، وهكذا تقلل من حاجتنا لصرف الأموال الطائلة لبناء المستشفيات.. إنَّها دعوة إلى المصالحة مع البيئة من أجلنا وأجيالنا القادمة، ولأجل أنْ نحقق المصالحة مع البيئة وجدنا من المفيد أنْ نقدم أمام الجهات المعنية المقترحات الآتية:
1- دعوة إلى الأسر ومن خلال دورها في التنشئة الاجتماعية للأبناء الاهتمام بالتربية البيئية ابتداءً من الاهتمام بالنظافة الشخصية وانتهاءً بنظافة الشارع
.2- دعوة إلى المدرسة بوصفها المؤسسة التربوية التي تأخذ على عاتقها التربية الرسمية، الاهتمام بالبيئة من خلال الأنشطة المدرسية مثل: إقامة المعسكرات الهادفة إلى حماية البيئة من التلوث والقيام بالبرامج والممارسات الميدانية داخل المدرسة وفي إطار المحيط البيئي لها
.3- دعوة إلى وعاظ المساجد أنْ يوجهوا خطبهم ودروسهم الدينية وربطها بمشكلات المجتمع وموضوعاته لاسيما البيئية منها لما للدين من أثر عظيم في نفوس الأفراد وتشكيل شخصياتهم فهو إضافة لما يغرسه في نفوسهم من حب الخير وبعد عن الشر؛ فإنَّه يكسبهم اتجاهات وعادات بيئية سليمة من شأنها أنْ تحافظ على البيئة من التلوث
.4- دعوة إلى أصحاب المصانع والورش الصناعية إلى إقامة مصانعهم وورشهم ضمن المواصفات القانونية، والعمل على تصريف مخلفات مصانعهم بطرق لا تؤدي إلى الإضرار بالبيئة نظراً إلى المخاطر الكبيرة المترتبة على ذلك
.5- دعوة إلى الجامعات والمعاهد العلمية إلى تنظيم المؤتمرات العلمية والندوات المرتبطة بالبيئة والتلوث البيئي ودعوة المتخصصين والأهالي إلى حضورها ومناقشة مشكلاتهم البيئية
.6- دعوة المؤسسات الصحية إلى ممارسة دورها في التوعية البيئية لاسيما في الأرياف حيث يمكنها الاهتمام بتنظيم البرامج الأسرية التي من شأنها إكساب أهالي الريف العادات الصحية والبيئية السليمة، والتوعية بأساليب التنشئة الاجتماعية الإيجابية التي تصب في حماية البيئة من التلوث، والتوعية بأساليب التخلص من النفايات المختلفة ومكافحة الأمراض المتوطنة وغيرها من الممارسات التي تخدم البيئة الصحية
.7- دعوة إلى وسائل الإعلام على اختلاف أنواعها إلى ممارسة دورها في التوعية خلال برامجها المختلفة لاسيما وإنَّ صوتها يصل إلى جميع المناطق
.8- دعوة إلى أجهزة حماية البيئة إلى ممارسة دورها في نقل المخلفات ووضعها في أماكنها المخصصة التي ينبغي أنْ تكون بعيدة عن المناطق السكنية أو الطرق العامة، ومعالجتها على وفق الأساليب العلمية التي يمكن أنْ تحقق الفوائد منها بدلاً من حرقها الذي يسهم في التلوث البيئي. كذلك العمل لإقامة الحدائق والمتنزهات وأعمال الإضاءة، وتوعية المواطنين بأهميتها وضرورة حمايتها وغيرها من الخدمات التي تسهم في حماية البيئة من التلوث
.9- دعوة إلى الأجهزة الرقابية لممارسة دورها في مراقبة المحال التجارية والورش الصناعية وورش تصليح السيارات والمعدات والمطاعم والفنادق للتأكد من سلامة مواقعها وصلاحية منتجاتها التي تقدمها للزبائن
.10- دعوة إلى الجهات المشرفة على العملية التعليمية لتضمين المناهج الدراسية موضوعات هدفها حماية البيئة من التلوث وفي المراحل الدراسية المختلفة
.11- دعوة إلى الجهات المسؤولة عن حماية البيئة إلى ملاحقة المعتدين على البيئة قضائياً لينالوا الجزاء العادل
.12- دعوة إلى جميع الفلاحين والمزارعين إلى عدم حرق الأراضي الزراعية تحت أي ذريعة كانت لأنَّ ذلك يسهم في إضعاف خصوبتها إضافة إلى إسهامه في تلوث البيئة، ودعوتهم إلى الاهتمام بالثروة الحيوانية صحياً والاستفادة من مخلفاتها بوصفها أسمدة بدلاً من المواد الكيماوية التي تضر بالمحصول الزراعي وبالمستهلك
.13- دعوة إلى المؤسسات الرسمية جميعها إلى منع التدخين أثناء الدوام الرسمي
.14- دعوة عامة إلى الجميع : لا لحرق الأشجار أو قطعها،لا لرمي المخلفات في الأماكن العامة، للتبذير في استهلاك المياه، لا للتدخين في الأماكن العامة..لا لكل ما يضر البيئة الطبيعية لأنَّها هدية الله ? لنا وسيسألنا عن التفريط بها وعدم صيانتها.    وخير ما نختم به هذه المقالة قوله ?:  ?أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ? لقمان20 وقول رسول الله ?: (إنَّ الله طيب يحب الطيب، نظيف يحب النظافة، كريم يحب الكرم، جواد يحب الجود ،فنظفوا أفنيتكم ولا تشبهوا باليهود) سنن الترمذيإنَّها دعوة إلى المصالحة مع البيئة. المراجع:1- حامد عبد السلام زهران، علم النفس الاجتماعي، ،ط5، عالم الكتب، القاهرة، 1984.2- عبد الله الرشدان،علم اجتماع التربية، دار الشروق، عمّان، 2004.3- محمد السيد ارناوؤط ،التلوث البيئي وأثره على صحة الإنسان، أوراق شرقية، د.ب، 1997.4- محمد عامر أبو المجد، دور الخدمة الاجتماعية في حماية البيئة، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، 1996.  

تحميل الملف المرفق Download Attached File

تحميل الملف من سيرفر شبكة جامعة بابل (Paper Link on Network Server) repository publications

البحث في الموقع

Authors, Titles, Abstracts

Full Text




خيارات العرض والخدمات


وصلات مرتبطة بهذا البحث